رئيس التحرير
عصام كامل

رفعت فياض يكتب: بالمستندات.. التعليم الطبي بجامعة المنصورة مهدد بالانهيار.. تجاوز الطاقات الاستيعابية المقررة رسميًا للبرامج.. تكرار أزمات القبول العشوائي.. وبرنامج مانشستر الرائد يواجه خطرُا بالغًا

رفعت فياض
رفعت فياض
18 حجم الخط

کارثة بكل المقاييس بدأت تهدد التعليم الطبي في مصر الذي كان متميزًا على كل جامعات منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا كلها، وهي قبول أعداد ضخمة زيادة عن الطاقة الاستيعابية لأي كلية، أو أي برنامج دولي متميز بها، بحجة أن الأموال التي ستدفعها هذه الأعداد الإضافية، والتي ستكون فوق الطاقة الاستيعابية هي بمثابة موارد مالية للجامعة، حتى ولو تسبب هذا في انهيار العملية التعليمية بهذه الكلية وبهذا البرنامج. 

وقد شاهدنا ذلك مؤخرًا في كلية طب بورسعيد الأهلية، التي قرر القائم بأعمال رئيس الجامعة بها قبول 650 طالبًا وطالبة بالكلية، مخالفا بذلك قرارات لجنة القطاع الطبي ومجلس الجامعات الخاصة، الذي كان محددًا لهذه الكلية 300 طالب وطالبة فقط، مما تسبب في أزمة طاحنة كانت تهدد مستقبل كل هذه الأعداد الزائدة، مما دفع وزير التعليم العالي باتخاذ عدد من الإجراءات لقبولهم إما في كليات الصيدلة أو طب الأسنان بنفس الجامعة، أو قبول الجزء المتبقي بكليات الطب بالجامعات الخاصة أو الأهلية التي لم تستكمل الأعداد المخصصة لها. 

حدث هذا من أجل تحقيق أكبر عائد مادي كان يهدف إليه القائم بأعمال رئيس جامعة بورسعيد الأهلية بقبول هذه الأعداد بالمخالفة بكلية طب بورسعيد التي لا يوجد بها مستشفى حتى الآن، وليس بها سوى عضو هيئة تدريس واحد معين على قوتها.

كارثة طب المنصورة

لكن هناك كارثة أخرى أكبر بدأت تتفجر في كلية طب جامعة المنصورة التي يصفها البعض أنها أصبحت قبلة الطب في مصر نظرًا لتميزها وتميز برامجها، وخاصة البرنامج الأشهر بها في مجال التعليم الطبي سواء في مصر أو العالم العربي، وهو برنامج "المنصورة مانشستر"، وهو أول برنامج نوعي في الجامعات المصرية ونشأ منذ عشرين عامًا بناءً على اتفاقية رسمية بين جامعة المنصورة وجامعة مانشستر الإنجليزية. وطبقًا لهذا العقد يُسمح لكلية الطب بجامعة المنصورة بقبول عدد 400 طالب بحد أقصى في هذا البرنامج، ولو زاد العدد عن ذلك تلتزم جامعة المنصورة بدفع غرامة على كل طالب زائد عن هذه الطاقة الاستيعابية لهذا البرنامج. 

وكانت كلية الطب بالجامعة تحاول على مدى العشرين سنة الماضية أن يكون الحد الأقصى لعدد المقبولين بالبرنامج لا يزيد على 400 طالب وطالبة كل عام (بدلًا من الحد الأدنى الوارد خطأً في النص الأصلي)، وذلك طبقًا للعقد مع جامعة مانشستر مستهدفة أن يكون هناك جودة ملموسة للعملية التعليمية، نظرًا لأن التدريس في هذا البرنامج والتدريب العملي وحل المشكلات الطبية بها يتم للطلاب من خلال مجاميع صغيرة لا تزيد على 15 أو 20 طالبًا وطالبة بحد أقصى بهدف تخريج نوعية عالية جدًا من الأطباء. وأصبح الجميع في مصر يشيدون بالفعل بطب المنصورة بشكل عام وببرنامج مانشستر الطبي بها بشكل خاص نظرًا لتميزه الشديد في المجال الطبي.


ضغوط من الجامعة 

إلا أن الكلية بدأت فى السنوات الأخيرة يمارس عليها ضغوطا شديدة من إدارة الجامعة لقبول أعداد زائدة عن الحد من الطلاب بهذا البرنامج وبأعداد تفوق طاقة البرنامج الإستيعابية وبالمخالفة لما هو متفق عليه مع جامعة مانشيستر بحجة أن هذه الأعداد الزائدة التى سيتم قبولها ستمثل موارد مادية إضافية للجامعة وتتعبر مصدر للدخل لها.

وفى العام الماضى وحده فرضت إدارة الجامعة على الكلية أن تقبل 75 طالب وطالبة بالزيادة عن المعدد المسموح به للبرنامج وهو 400 طالب وطالبة مع أن هذا  سيتسبب هذا فى أن تدفع الجامعة غرامة لجامعة مانشيستر عن هذه الأعداد الزائدة 40مليون جنيه سنويا.

وبدأت المشكلة تتفاقم بشكل أكبر خاصة وأن كثيرا من الطلاب الملتحقين بهذا البرنامج شديد الجودة والمسددين لمبالغ مالية ضخمة تصل إلى 140 ألف جنيه فى السنة أصبحوا يتلقون محاضراتهم وهو جلوسا على الأرض ـ وبدأ كثير منهم يتطاولون على أساتذتهم مؤكدين أنهم لم يدفعوا كل هذه المبالغ وفى النهاية يجلسون على الأرض لكثرة أعداد الطلاب بالبرنامج أو يتلقون محاضراتهم وهم وقوفا، وقام د0أشرف شومة عميد الكلية بنقل كل هذا إلى د. شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة بعد أن تهجم الطلاب على مكتب العميد ايضا لنفس السبب وأكد له أنه لايجب أن نعرض هذا البرنامج للإنهيار بقبول أعداد أخرى تفوق الطاقة الإستيعابية للبرنامج  وتهدد العملية التعليمية بالكلية وتخالف العقد الموقع مع جامعة مانشيستر وستجبر جامعة المنصورة أيضا بدفع غرامة على كل طالب زائد عن العدد المتفق عليه مثلما حدث فى العام الماضى ـ  إلأ أن رئيس الجامعة أصر على موقفه بضرورة الموافقة على قبول كل المحولين من كليات الطب بمختلف الجامعات المصرية سواء كانوا من السويس أو بورسعيد أوحتى أسوان للقيد فى برنامج مانشيستر المتميز مادام الطالب سيدفع عشرات الآلاف من الجنيهات.

وحاول عميد الكلية ان يؤكد مرة أخرى لرئيس الجامعة أن الوضع بهذا الشكل لن يستقيم بكلية طب المنصورة كلها وليس ببرنامج مانشيستر فقط كما أن البرنامج سيفقد سمعته وأننا سندفع غرامة على كل طالب سنقبله بالزيادة عن 400 طالب المتفقين عليهم مع جامعة مانشيسترسنويا، وأننا إذا فعلنا ذلك سنفقد ميزة العائد المادى الذى نأخذه من الطالب بل سندفع نحن عليه غرامة لجامعة مانشيستر.


العرض على مجلس الجامعة 

إلا أن د. شريف خاطر رئيس الجامعة إستمر فى إصراره على مدى شهر كامل وعلى ضرورة قبول كل هذه الأعداد الزائدة  وعددها 177 طالبا وطالبة ثم تلاها بعدد 77 طالبا وطالبة آخرين أى بإجمالى 254 طالب وطالبة زيادة عن الطاقعة الإستيعابية للبرنامج وهى 400 طالب وطالبة ورافضا كل المحاولات التى بذلها عميد الكلية الذى أرسل له خطابا رسميا بذلك مؤكدا له فيه أن هذا سيكون فوق الطاقة الإستيعابية ـ وفوجئ عميد الكلية برئيس الجامعة يطلب منه عرض الموضوع على مجلس الكلية معتقدا أن هذا موقف شخصى فقط من العميد وليس من مجلس الكلية ـ وبالفعل قام د0أشرف شومة بعرض الموضوع على مجلس الكلية الذى رفض ذلك بالإجماع.

وأكد أن هذا سيكون فوق الطاقة الإستيعابية للبرنامج وبناء عليه أرسل د. أشرف شومة خطابا رسميا لرئيس الجامعة يقول له فيه " بالإشارة إلى كتاب سيادتكم إلينا بشان قبول عدد 177 طالب من المتقدمين للتحويل لبرنامج المنضورة مانشيستر للتعليم الطبى والإلتماسات المقدمة من عدد 77 طالبا آخر للتحويل للبرنامج ( من خارج الكلية ) للعام الجامعى الحالى والذين لم يتم قبولهم ـ نحيط سيادتكم علما بأنه قد تم عرض الموضوع والإلتماسات المشار إليها على مجلس الكلية فى جلسته رقم 754 المنعقدة بتاريخ 15/9/2026 ـ وبعد دراسة الموضوع وإستعراضالأماكن المتاحة والأعداد المقبولة ـقرر المجلس رفض الإلتماسات من الطلاب ال 77 نظرا للوصول إلى الحد الأقصى للطاقة الإستيعابية للبرنامج ونحن نتمنى للطلاب المتلمسين كل التوفيق والسداد. 

ـ وبناء على ذلك تم رفع الأمر إلى لجنة القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات برئاسة د0أشرف حاتم فارسل لعميد الكلية قرار اللجنة الرافض تماما لقبول أى زيادة طلابية ببرنامج مانشيستر بكلية طب المنصورة  وأرسل خطابا رسميا بذلك لعميد الكلية، ـ إلا رئيس الجامعة مازال مصرا على موقفه بحجة أن الطالب سيدفع 140 الف جنيه فى السنة ـ متسائلا:  كيف أرفض هذا ؟!! 
وعلى الجانب الآخر مازال عميد الكلية يؤكد أن هذا سيضر بالمنتج العلمى وسيضر بسمعة الطب فى مصر وسيجعل برنامج شديد النجاح والتميز يفقد تميزه مثل كل البرامج التعليمية الأخرى فى مصر والتى كانت شديدة التميز وحدث لها نفس المصير نتيجة هذه الممارسات الخاطئة التى تفسد وتفقد كفاءة مثل هذه البرامج.


وتطورت الأمور اليوم الإثنين بشكل أسوأ عندما أصر د0شريف خاطر رئيس الجامعة بان يعرض الموضوع على مجلس جامعة المنصورة مع أنه وفقا لنص القانون فإن قبول الطلاب المحولين هى مسئولية مجلس الكلية فى المقام الأول لكن نظرا لرفض مجلس الكلية قام د0شريف خاطر بإدخال الموضوع مجلس الجامعة وأخذ منه موافقة بالأغلبية على قبول تحويل هؤلاء الطلاب بالمخالفة لبرنامج منشيستر ـ وأثناء الإجتماع طلب د0أشرف شومة من رئيس الجامعة أن يسجل فى محضر الإجتماع رفضه لذلك إلا أن رئيس الجامعة رفض الإستجابة لطلبه، فطلب منه العميد أن يتلقى بكامل مجلس كلية الطب بنفسه غدا ليستمع منه ويعرف موقفهم إلا أن رئيس الجامعة رفض مقابلة مجلس الكلية ـ 

العرض على الوزير 

ومازالت المعركة مشتعلة والخطر الداهم ليس على برنامج مانشيستر الطبى بالكلية فقط بل على الكلية بكاملها وعلى التعليم الطبى كله فى مصر إذا كان المال هو الذى سيحدد عدد المقبولين بكليات الطب أو برامجها المتميزة بالشراكة مع الجامعات الاجنبية مثلما هو الحادث الآن فى أزمة طب المنصورة، ومازال د0أشرف حاتم أمين لجنة قطاع التعليم الطبى بالمجلس الأعلى للجامعى على موقفه هو ولجنة القطاع مؤكدا أننا لو سرنا فى هذا الإتجاه بقبول هذه الأعداد الزائدة عن الطاقة الإستيعابية سواء لكليات الطب عموما أو البرامج المميزة والمشتركة مع الجامعات الأجنبية فإن التعليم الطبى سوف ينهار ونفقد سمعتنا المتميزة فيه، خاصة وأن الرئيس عبد الفتاح السيسى دائما ماينادى بضرورة العمل على جودة العملية التعليمية والتوسع فى الشراكة مع الجامعات الأجنبية خاصة فى التخصصات المتميزة ومن بينها تخصص الطب، وأبلغنى أنه سيتواصل اليوم مع د0عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى بشأن هذه الأزمة حتى يتم إتخاذ القرار المناسب فيها حتى لاتنهار مهنة الطب فى مصر بسبب الإهتمام أولا بجمع الأموال وغير عابئين بتأثير ذلك على العملية التعليمية.

الجريدة الرسمية