بعد تعدد الوقائع، أطباء يفجرون مفاجأة عن القائمين على رعاية ذوي الإعاقة
أثارت وقائع الاعتداء التي تعرض لها صغير من ذوي الاحتياجات الخاصة في منطقة العبور على يد معلمة التخاطب، وكذلك تعرض فتاة للضرب داخل منزلها على يد معلم التخاطب عن مفاجآت مثيرة كشفتها تحقيقات النيابة العامة منها أن المتهمة في الواقعة الأولى تعاني من اضطرابات سلوكية وتحتاج لتقييم نفسي ومهني، بينما تبين في الواقعة الثانية أن المتم فيها غير مؤهل لتدريب ذوي الإعاقة، وهو ما يطرح تساؤلا هاما هو: من يحمي الأشخاص ذوي الإعاقة من الاعتداء وهل المتهمون فيها بحاجة إلى تقييم نفسي ومهني ويحتاجون للعلاج؟.
الأم لاحظت تغير سلوكه.. والفيديو كشف ما جرى داخل الجلسة
في واقعة العبور تبين أن الصغير الذي تم الاعتداء عليه من قبل معلمة التخاطب داخل منزله أنه من ذوي اضطراب "طيف التوحد" حيث لاحظت الأم تغير سلوكه للأسوأ عقب الجلسة التي تمت داخل منزله بمدينة العبور والتي أثارت غضبًا واسعًا.

ووفق ما رصده المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال مقطع فيديو بثته أسرة الطفل ومن خلاله تم التواصل مع والدته لمعرفة التفاصيل وبناء عليه تم إبلاغ النيابة العامة.
وقالت مدير نجدة الطفل إن الأم لاحظت تغيرًا في سلوك ابنها وتبين لها انه تعرض لاعتداء عنيف من جانب معلمة التخاطب وهنا يفرض الخبر سؤالًا يتجاوز الواقعة: كيف تتأكد الأسرة أن المكان أو الشخص الذي عهدت إليه بمساعدة طفلها يمنحه الأمان أولًا؟
وفي الغربية.. بلاغ آخر يضع صوت الضحية في الواجهة
وفي واقعة مختلفة نشرت تفاصيل بلاغها في 15 سبتمبر الجاري، كشفت سيدة وشقيقتها من ذوي الإعاقة بمحافظة الغربية إن الأخ اعتدى على شقيقته بمساعدة والده دون مراعاة لظروفها الصحية، ما أدى لإصابتها بحسب البلاغ المقدم للنيابة العامة في إصابتها بكدمات وسحجات.

وتبين من التحقيقات أن الواقعة ارتبطت بخلاف حول رغبة المجني عليها في الارتباط بشخص تقدم لخطبتها إلا أنهما فوجئا برفض الأب والأخ فوقع الاعتداء عليها من جانب أشخاص يفترض فيهم رعايتها حتى وإن كان الاعتداء حدث من داخل الأسرة وليس في جلسة تأهيل، إلا أنها كشفت بأن الاعتداء حدث من مقدم الرعاية، وهي بالطبع لا تمنح أحدًا حق الاعتداء أو إسكات الشخص ذي الإعاقة.
عند تغير سلوك الصغير أو الأشخاص ذوي الإعاقة اسمعوهم قبل أن تطلبوا منهم تفسيرًا
يقول الدكتور محمد فوزي عبد العال أستاذ الطب النفسي في جامعة أسيوط انه من منظور الطب النفسي، قد يُظهر الطفل الذي يصعب عليه التعبير بالكلمات ضيقه عبر الخوف من الجلسة، أو الانسحاب، أو تغير النوم والسلوك مشيرا إلى ان هذه العلامات تستحق الإصغاء والتحقق، وهنا على الأسرة أن تطمئن الطفل دون استجواب متكرر.

على الأسرة تدوين ما حدث للشخص ذوي الإعاقة من اعتداءات
وأكد عبد العال انه في حالة ثبوت اعتداء على الشخص ذوي الإعاقة فعلى أسرته أن تدوّن ما لاحظته وتلجأ إلى الجهات المختصة عند الاشتباه لان القضية هنا ليست اختبارًا لقدرة طفل على رواية ما حدث لكنها تمثل اختبارا لقدرة الكبار على ملاحظة خوفه، وحمايته، ومحاسبة أي اعتداء تثبته التحقيقات.
وأشار الدكتور محمد فوزي إلى ان فيديو المتداول من مدينة العبور ليس مجرد مشهد أثار غضب المتابعين لكنه أعاد طرح سؤال يتعلق بسلامة الأطفال ذوي الإعاقة داخل جلسات التأهيل المنزلية، فالطفل الذي تحتاج أسرته إلى مساعدته على التواصل قد يكون أيضًا أقل قدرة على شرح ما جرى له بعد انتهاء الجلسة وهنا تطرح الواقعة سؤالا آخر هو من يسمع الشخص ذوي
الإعاقة إذا جاء الأذى ممن يُفترض أن يرعاه؟
العنف داخل الجلسة يضرب الثقة في العلاج
ولفت استاذ الطب النفسي إلى أن جلسات التخاطب الهدف منها هو مساعدة الشخص المريض على التواصل التدريجي والشعور بالأمان. لكن حينما يتعرض للعنف في هذا المكان، لا ينحصر القلق في الأذى الذي وقع أثناء دقائق الجلسة، فقد يصبح حضور الجلسات التالية أو مقابلة مقدم الرعاية مصدر خوف له.
فحص نفسي ومهني لمن يقدّم جلسات التخاطب؟
وكشف عبد العال ان العنف الظاهر على ذوي الاحتياجات الخاصة يفتح بابًا مشروعًا لفحص أهلية من يقدم جلسات التخاطب للأطفال، حول مؤهلاته؟ وكيف يتعامل مع رفض الطفل أو انفعاله؟ وهل سبق ورود شكاوى بشأن سلوكه؟ فإذا ظهرت أسباب تستدعي تقييمًا نفسيًا متخصصًا لمن قدّم الجلسة، فيجب إجراؤه ضمن الإجراءات المختصة لكن وصفه بأنه يعاني اضطرابًا نفسيًا اعتمادًا على الفيديو وحده سيكون تشخيصًا بلا فحص، وقد يحجب السؤال الأوضح هل وقع اعتداء، وكيف يُمنع تكراره؟.
هل من يعتدي على طفل مريض نفسيًا؟
وقال عبد العال ان البعض يصف بعض مقدمي خدمة التخاطب ممن يثبت اعتدائهم على الأشخاص ذوي الإعاقة مريض نفسي، لكن الإجابة العلمية على هذا الزعم هو أن العنف وحده لا يكفي لتشخيص اضطراب نفسي، لان التشخيص يحتاج إلى فحص متخصص، والمرض النفسي لا يعني بالضرورة ممارسة العنف، كما لا يعفي وجوده من المساءلة. ما نراه يستدعي التحقيق في الفعل وفحص الأهلية المهنية وطريقة التعامل مع الأطفال، بدل إطلاق تشخيص من وراء شاشة.
وأكد أن الأولوية الآن لحماية الطفل، وتقديم دعم يناسب قدرته على التواصل، وتجنب تكرار عرض المقطع بما يكشف هويته أو يزيد أذاه. وكل جلسة تأهيل، منزلية كانت أو داخل مركز، يجب أن تمنح الأسرة طريقًا واضحًا للشكوى والتحقق من مؤهلات مقدم الخدمة. لأنه من حق الطفل أن يتعلم الكلام في أمان، وأن يجد من يسمعه حتى قبل أن يستطيع وصف ما حدث.

واختتم أستاذ الطب النفسي كلامه بانه قد تسهم قناعة الاعتداء لدى بعض مقدمي الخدمة بأن القسوة «تُقوّم» سلوك الطفل، أو رغبته في فرض السيطرة وهنا يطرح «عقدة النقص والدونية» تفسيرًا للاعتداء على الأضعف. مشيرا الى ان هذا احتمال نفسي يمكن بحثه، وليس حقيقة تثبتها الكاميرا لان ضرب الطفل داخل جلسة علاجية يتطلب مراجعة أهلية من يقدمون جلسات التأهيل للأطفال.








