رئيس التحرير
عصام كامل

الحزب الاشتراكي المصري يقيم ندوة "التقدم التكنولوجي وتجديد الخطاب السياسي"

ندوة التقدم التكنولوجي
ندوة "التقدم التكنولوجي وتجديد الخطاب السياسي"
18 حجم الخط

عقد الحزب الاشتراكي المصري برئاسة المهندس أحمد بهاء الدين شعبان رئيس الحزب، اليوم الإثنين، لقاء فكريا ونقاشا موسع تحت عنوان "التقدم التكنولوجي وتجديد الخطاب السياسي"، بحضور نخبة من السياسيين والمفكرين وقيادات الأحزاب والرموز النضالية العربية، بهدف طرح رؤى نقدية للواقع الرأسمالي المعاصر، والتبعات السياسية والاجتماعية للتطور التكنولوجي، إلى جانب الدعوة لإعادة بناء الخطاب السياسي برؤية تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية الحديثة. 

 العقول بديل رأس المال التقليدي.. وندعو لمشروع "المجتمع التشاركي"

أكد الدكتور نبيل صبري، الأستاذ بكلية الهندسة جامعة عين شمس، أن الخطاب السياسي المعاصر يقف أمام ثلاث حقائق رئيسية تتطلب التحدي وإعادة النظر؛ أولها أن النظام الرأسمالي لم يعد يعتمد بالضرورة على رأس المال الضخم كما كان في السابق، بل أصبحت الفكرة والعقول العاملة هي رأس المال الحقيقي لأي شركة، مستشهدًا بشركات مثل "فيسبوك" التي تخطت قيمتها الترليون دولار اعتمادًا على الفكرة فقط.

وأضاف صبري أن الحقيقة الثانية تتعلق بطبيعة السلع الجديدة، لا سيما في مجال الأعمال الإبداعية ومطوري البرامج التي تُتاح مجانًا، أو أنظمة التشغيل مثل "أندرويد" غير الهادفة للربح، مشيرًا في الحقيقة الثالثة إلى تقارير منظمة "أوكسفام" حول التفاوت الفادح في توزيع الثروة عالميًا.

وتطرق د. صبري إلى الحراك الشعبي، مؤكدًا أن ثورات الشعوب – وفي مقدمتها ثورة 25 يناير – لم تكن بدافع الفقر وحده، بل بسبب القهر والتنكيل والإذلال، واستحضر ذكرى الشهيد خالد سعيد، مشيدًا بالدور المحوري للعمال والطلبة والموظفين الكادحين باعتبارهم الجند المجهول في الثورة.

كما نوه إلى خطورة الاحتكار التكنولوجي والعسكري للتطبيقات التقنية، مشيرًا إلى أن نظام الملاحة (GPS) يخضع للملكية الأمريكية، بينما تظل البدائل الأخرى موجهة ومحصورة في لغاتها المحلية.

صندوق النقد والتطور التقني أثرا سلبًا على حقوق العمال

 أشار الدكتور محمد حسن، القيادي بالحزب الاشتراكي المصري، إلى وجود تشابه كبير بين الثورات الفكرية والتكنولوجية؛ موضحًا أن الثورة الفكرية قديمًا ارتبطت بمحو الأمية ونشأة المدونات المكتبية، بينما يعيش العالم اليوم عصر الكمبيوتر والأقمار الصناعية ووسائل الاتصال الحديثة.

وانتقد حسن توظيف هذا التطور التكنولوجي، حيث أدى زيادة وقت الإنتاج وتسارع الآلات إلى تقليص سن المعاش والمساس بحقوق العمال بدلًا من تخفيف الأعباء عنهم، لافتًا إلى أن السياسات الموصى بها من صندوق النقد الدولي كرسّت سياسات الاحتكار والإضرار بفرص العمل والاستقرار الوظيفي. 

المركسيون وقعوا في الصنمية وحوّلوا الأفكار إلى نص جامد

 أكدت المناضلة الفلسطينية الدكتورة مريم أبو دقة، وجود قصور واضح لدى الماركسيين في مختلف أنحاء العالم نتيجة عجزهم عن تطوير الفكر الماركسي وتحديثه، مشيرة إلى أن الأفكار تحولت لديهم إلى "صنمية" دون مراجعة تفاعلية مع واقع المستجدات.

وشددت أبو دقة على أن الإنسان والتعليم هما أساس التنمية، منتقدة المنظومة التعليمية التقليدية التي تحطم شخصية الطالب وتمنعه من الإبداع خارج الأطر المحددة من المدرس، كما حذرت من غياب الرقابة على التكنولوجيا الحديثة، مؤكدة ضرورة توظيف التقنية لخدمة البشرية لا لاستعبادها. 

ضرورة صياغة النظرية السياسية انطلاقًا من واقع المجتمع وتركيبته الفعلية 

شددت الكاتبة والسياسية كريمة الحفناوي على ضرورة صياغة النظرية السياسية انطلاقًا من واقع المجتمع وتركيبته الفعلية لا من النصوص الجامدة، مشيرة إلى أن لكل مجتمع ظروفه ومتطلباته الخاصة.
وأوضحت الحفناوي أن ثورة يناير شهدت مشاركة كافة فئات الشعب المصري، وأن أي تجديد حقيقي للخطاب السياسي يجب أن يبدأ بفتح الحوار المباشر مع الشباب وتفهم تطلعاتهم، داعية الأحزاب السياسية إلى التخلي عن الأدوات القديمة، واستخدام وسائط التواصل الحديثة كالفيديوهات القصيرة والمحتوى المباشر، بعد أن تراجعت القراءة التقليدية للمقالات الطويلة لدى الجيل الجديد.

الجريدة الرسمية