رفعت فياض يكتب: بين تعدد مصادر الدخل وفتوى 10 مارس 2025، راتب وزير لرؤساء الجامعات هو الحل
اشتعل الجدل خلال الفترة الأخيرة حول الدخول المالية لبعض رؤساء الجامعات الحكومية، بعدما ظهرت أرقام بالملايين في مقابل إحساس واسع لدى أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة بأن دخولهم لا تقترب من هذه المستويات، الأمر الذي فتح بابًا أوسع من مجرد السؤال عن قيمة ما يتقاضاه رئيس الجامعة: كيف تتكون الحزمة المالية للقيادة الجامعية؟ ومن يحددها؟ وما الذي يدخل في الحد الأقصى للدخول وما الذي يستثنى منه؟
وتزداد حساسية القضية عندما تظهر فروق ملحوظة بين رؤساء الجامعات أنفسهم؛ إذ تشير أرقام متداولة إلى أن إجمالي ما يحصل عليه رئيس إحدى الجامعات قد يدور حول مليوني ونصف المليون جنيه سنويًا، بينما يصل في جامعة أخرى إلى نحو ثلاثة ملايين جنيه، ويقترب في جامعة ثالثة من ثلاثة ملايين ونصف المليون جنيه.
وفي حالات أخرى، تتكون الحزمة المالية من رواتب ومكافآت ومقابلات مالية من أكثر من جهة أو وحدة داخل الجامعة، بما قد يرفع إجمالي ما يحصل عليه رئيس الجامعة إلى مستويات مماثلة أو أعلى، حتى بعد تطبيق الخصومات المقررة قانونًا.
لكن الصورة لا تتوقف عند الجامعة الحكومية وحدها. فقد أضاف ظهور الجامعات الأهلية المرتبطة بالجامعات الحكومية طبقة جديدة إلى النقاش، خصوصًا مع تولي بعض رؤساء الجامعات الحكومية مسؤوليات قيادية في الجامعات الأهلية التي خرجت من رحم جامعاتهم الحكومية، وما قد يترتب على ذلك من مقابلات مالية إضافية.
وهنا انتقل الجدل من مجرد "كم يتقاضى رئيس الجامعة؟" إلى سؤال أكثر عمقًا: هل توجد قاعدة موحدة وشفافة يستطيع الأستاذ والمراجع والمواطن من خلالها معرفة إجمالي ما يحصل عليه رئيس الجامعة ومصادره وأسانيده القانونية؟
كيف يتكون دخل رئيس الجامعة؟
يرى الدكتور أمين لطفي، أستاذ المحاسبة والمراجعة ورئيس جامعة بني سويف السابق، أن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى محاكمة لأشخاص.
ويؤكد أن حصول مسؤول على مبالغ متعددة لا يعني بالضرورة وجود مخالفة، فقد يكون كل مبلغ قد صُرف استنادًا إلى سند قانوني أو لائحي صحيح. لكن المشكلة، من وجهة نظره، تكمن في تصميم النظام المالي نفسه عندما تتوزع الحزمة الفعلية بين راتب وبدلات ومكافآت ولجان ومراكز ووحدات وأعمال مرتبطة بكيانات جامعية أخرى.
ويقول لطفي إن تفرق مصادر الدخل يجعل الرقم النهائي يبدو مفاجئًا للمجتمع الجامعي، ويفتح الباب للشائعات وسوء الفهم، حتى في الحالات التي تكون فيها المدفوعات قانونية.
ومن هنا، بحسب رؤيته، ينبغي الفصل بين ثلاثة أمور مختلفة: قانونية الحصول على المقابل المالي، ومدى دخوله في حساب الحد الأقصى للدخول، ووجوب الإفصاح عنه.
فتوى 10 مارس 2025.. الاستثناء من السقف لا يعني الاستثناء من الإفصاح
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ضوء خطاب صادر عن المستشار رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بتاريخ 10 مارس 2025، انتهى ـ في الحالة التي تناولها ـ إلى أن المقابل الذي يحصل عليه رئيس الجامعة الحكومية وأعضاء هيئة التدريس بها نظير الأعمال التي يقومون بها في الجامعة الأهلية لا يدخل في حساب الحد الأقصى للدخول المحدد بالقانون رقم 63 لسنة 2014.
ويرى الدكتور أمين لطفي أن هذه الفتوى يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من النقاش، لا أن يتم تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها تفصيلًا هامشيًا.
فبحسب هذا التفسير، قد تكون بعض المبالغ التي تثير الجدل مستبعدة قانونًا من حساب الحد الأقصى، وهو أمر لا يعني بالضرورة أنها مخالفة أو غير مستحقة.
لكن السؤال الذي يطرحه لطفي يتجاوز حدود السقف القانوني: إذا كان مبلغ ما مشروعًا ومستثنى من الحد الأقصى، فهل ينبغي أن يظل بعيدًا عن الصورة الإجمالية لدخل المسؤول؟
إجابته واضحة: الاستثناء من الحد الأقصى لا ينبغي أن يعني الاستثناء من الإفصاح.
فالحد الأقصى ـ كما يشرح ـ قاعدة تحدد ما يدخل قانونًا في حساب السقف، بينما الشفافية قاعدة مختلفة هدفها أن يعرف المجتمع الصورة المالية كاملة، ومصادر كل عنصر من عناصر التعويض وطبيعته وسنده.
الجامعات الأهلية.. طبقة جديدة من التعقيد
أدى إنشاء الجامعات الأهلية المرتبطة بالجامعات الحكومية إلى ظهور وضع مالي وإداري جديد، إذ قد يجمع رئيس الجامعة بين مسؤولياته في الجامعة الحكومية ومسؤوليات أخرى في الجامعة الأهلية.
ويؤكد لطفي أن الأعمال التي تتم في الجامعة الأهلية قد تكون أعمالًا حقيقية تستحق مقابلًا ماليًا، وأن الفتوى المشار إليها تناولت في نطاقها مسألة إدخال هذا المقابل في حساب الحد الأقصى.
لكن من منظور الحوكمة، يطرح الأمر سؤالًا آخر: إذا كان المسؤول العام يحصل على مقابل من كيان جامعي مرتبط بوظيفته وخبرته وموقعه، فهل يكفي معرفة أن المقابل مستثنى من السقف، أم ينبغي أيضًا الإفصاح عنه ضمن إجمالي التعويض الذي يحصل عليه من المنظومة الجامعية؟
ويرى لطفي أن الإجابة تكمن في قاعدة بسيطة: يجب أن يتبع الإفصاح الشخص والمسؤولية، لا دفتر الحساب الذي دُفع منه المبلغ.
هل أصبح المنصب الجامعي مولدًا للمكافآت؟
في النقاش حول تعدد المكافآت، تظهر دائمًا عبارة أن رئيس الجامعة عضو في العديد من اللجان والمجالس والمراكز.
ويقول الدكتور أمين لطفي إن وجود رئيس الجامعة في بعض هذه الجهات قد يكون مفروضًا بحكم القانون أو اللوائح أو طبيعة المنصب، وفي هذه الحالة ينبغي أن تغطي الحزمة القيادية الأساسية المهام المرتبطة بالوظيفة.
أما إذا كان العمل الإضافي عملًا متخصصًا وحقيقيًا ومستقلًا، فيمكن تعويضه وفق قواعد معلنة ومحددة.
المشكلة ـ بحسب رؤيته ـ تبدأ عندما تتحول كل عضوية بحكم المنصب إلى باب مالي مستقل.
ويؤكد في الوقت نفسه أن العدالة لا تعني مساواة رئيس الجامعة بعضو هيئة التدريس في الدخل؛ فمن الطبيعي أن يحصل رئيس الجامعة على مقابل أعلى، بالنظر إلى حجم المسؤوليات التي يتحملها، وإدارته لمؤسسة تضم أعدادًا كبيرة من الطلاب والعاملين، فضلًا عن المستشفيات والمشروعات والموازنات والمخاطر القانونية والمالية.
لكن الفارق، كما يقول، يجب أن يكون قابلًا للتفسير ومعلنًا.
من «بدرجة وزير» إلى «المعاملة المالية للوزير»
يطرح الدكتور أمين لطفي حلًا يقوم على الانتقال من العبارة العامة التي تمنح رئيس الجامعة وضعًا أو مكانة «بدرجة وزير» إلى نص أكثر وضوحًا يتعلق تحديدًا بالمعاملة المالية.
ويشير إلى أن القانون رقم 28 لسنة 2018 حدد المعاملة المالية للوزراء والمحافظين، ونص على تقاضي الوزير والمحافظ راتبًا شهريًا يعادل صافي الحد الأقصى للأجور.
ومن وجهة نظره، فإن تطبيق مبدأ مماثل على رئيس الجامعة ـ إذا اختار المشرع ذلك ـ سيضع نقطة بداية واضحة للحزمة المالية، بدل تركها موزعة بين الراتب والبدلات والمكافآت والأعمال الإضافية.
ويستعيد لطفي في هذا السياق نقاشات دارت، في حدود عام 2015 أثناء رئاسته للجامعة، حول فكرة وضع أجور ومخصصات قطعية للوزراء والمحافظين ورؤساء الجامعات.
ويرى أن التطور التشريعي حسم المعاملة المالية للوزراء بصورة مباشرة، بينما ظل وضع رئيس الجامعة بحاجة إلى منظومة أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالحزمة المالية أثناء شغل المنصب.
ماذا يتغير إذا أصبح رئيس الجامعة معاملًا ماليًا معاملة الوزير؟
يرى لطفي أن توحيد القاعدة المالية يمكن أن يحقق عدة نتائج، ليس من بينها بالضرورة رفع دخل رئيس الجامعة أو خفضه، وإنما إعادة تصميم طريقة تحديده والإفصاح عنه.
أول هذه النتائج، في تصوره، هو إنهاء حالة المفاجأة؛ إذ لن يكون من الضروري تجميع أرقام من وحدات ولجان ومراكز مختلفة لمعرفة إجمالي التعويض.
وثانيها حماية المسؤول نفسه، لأن وجود حزمة مالية معلنة ومحددة يجعل ظهور أي رقم إضافي قابلًا للتفسير وفق قواعد واضحة.
وثالثها تسهيل مهمة الرقابة، بحيث تصبح الاستثناءات هي التي تحتاج إلى تفسير، بدل أن تصبح الحزمة المالية بأكملها محل تساؤل.
ورابعها تقليل الحوافز المرتبطة بتعدد عضويات اللجان والمراكز، إذا كانت المهام التي تفرضها طبيعة المنصب مغطاة أصلًا ضمن الحزمة القيادية.
أما النتيجة الخامسة فهي ـ بحسب لطفي ـ استعادة قدر أكبر من الثقة بين القيادة الجامعية والقاعدة الأكاديمية، عندما يعرف الأستاذ أن الفارق المالي بينه وبين رئيس الجامعة تحكمه قاعدة معلنة وليس تعددًا غير مفهوم لمصادر المكافآت.
كيف يمكن تطبيق القاعدة؟
يقترح الدكتور أمين لطفي عددًا من الإجراءات التي يمكن أن تشكل أساسًا لإعادة تنظيم المسألة، من بينها:
- وضع حزمة مالية قيادية أساسية موحدة ومعلنة لرئيس الجامعة، إذا قرر المشرع معاملته ماليًا معاملة الوزير.
- اعتبار المكافآت المرتبطة باللجان والمجالس التي يرأسها بحكم منصبه جزءًا من الحزمة الوظيفية الأصلية، متى كانت العضوية ناتجة عن مقتضيات المنصب.
- الإبقاء على المقابل المالي للأعمال الإضافية الحقيقية التي يجيزها القانون أو اللوائح، مع إدراجها في بيان سنوي شامل للتعويض.
- تحديد الوضع المالي للمقابل الناتج عن العمل في الجامعات الأهلية والكيانات المرتبطة، مع احترام الأحكام والفتاوى القائمة ما لم يصدر تنظيم تشريعي جديد.
- إعداد إفصاح سنوي واحد يوضح إجمالي ما حصل عليه رئيس الجامعة من الجامعة الحكومية والجامعة الأهلية والوحدات والمراكز والجهات المرتبطة.
- منع مشاركة رئيس الجامعة في القرارات التي تحدد مكافآته الشخصية أو المقابل المالي الذي يحصل عليه، مع توثيق الجهة التي أقرت كل عنصر من عناصر الحزمة.
ماذا تقول التجارب الدولية؟
ويرى لطفي أن التجربة الإنجليزية تقدم نموذجًا يستحق الدراسة؛ إذ لا يحدد رئيس الجامعة راتبه بنفسه، بينما تفرض قواعد الإفصاح المالي على الجامعات إظهار الحزمة الكاملة لتعويض رئيس المؤسسة في القوائم المالية المدققة، بما في ذلك الراتب والمكافآت والمزايا، مع تقديم مبرراتها وبيانات ذات صلة بأجور العاملين.
وفي الولايات المتحدة، توجد كذلك قواعد للإفصاح عن تعويض كبار المسؤولين في المنظمات غير الهادفة للربح، ويمكن أن تمتد في حالات معينة إلى التعويضات التي تدفعها جهات مرتبطة.
والدرس الذي يستخلصه لطفي من هذه التجارب ليس أن الأجر المرتفع ممنوع، وإنما أن الأجر يجب أن يكون مرئيًا ومبررًا وقابلًا للمراجعة.
فالكيان القانوني المستقل لا ينبغي، من وجهة نظر الحوكمة، أن يجعل الصورة الإجمالية لتعويض المسؤول مستحيلة الفهم.
الرقابة وحدها لا تكفي
هل يكفي تشديد الرقابة على عمليات الصرف؟
يرى لطفي أن الرقابة اللاحقة تجيب عن سؤال مختلف: هل وقعت مخالفة أم لا؟ بينما القاعدة المالية الموحدة تمنع من البداية نشوء منظومة شديدة التعقيد تحتاج إلى أزمة أو جدل إعلامي في كل مرة حتى يفهم المجتمع تفاصيلها.
ويؤكد أن الجهاز المركزي للمحاسبات والجهات الرقابية تستطيع مراجعة الصرف، لكن المجتمع الجامعي يحتاج أيضًا إلى تصميم مالي بسيط: راتب معروف، استثناءات محددة، وإفصاح كامل.
فالرقابة، في رأيه، لا تعوض ضعف التصميم.
وماذا عن أعضاء هيئة التدريس؟
يؤكد لطفي أن إصلاح دخل رئيس الجامعة لا يمكن أن يكون الحل الوحيد.
فإذا تم وضع حزمة واضحة لرئيس الجامعة، بينما ظل دخل أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة يعاني من ضعف نسبي والاعتماد المتزايد على المكافآت المتناثرة، فإن نصف المشكلة فقط يكون قد عولج.
ويطرح لذلك ضرورة مراجعة أجور الأكاديميين بما يعكس التأهيل والبحث العلمي والتدريس، وتقليل الاعتماد على مصادر الدخل الجانبية.
فالجامعة التي تستهدف المنافسة العالمية ـ بحسب رؤيته ـ تحتاج إلى نظام أجور يسمح للأستاذ بالتركيز على التعليم والبحث العلمي بدل الانشغال الدائم بالبحث عن مصادر دخل إضافية لتعويض ضعف الدخل الأساسي.
وماذا نفعل مع فتوى 10 مارس 2025؟
يرى الدكتور أمين لطفي أن الفتوى لا ينبغي أن تُلغى بالشعارات أو يتم تجاهلها.
فهي، في نطاق الحالة التي تناولتها، تمثل رأيًا قانونيًا قائمًا يجب احترامه ما دام نافذًا، لكن المشرع يستطيع في الوقت نفسه أن يبني عليها نظامًا أكثر شمولًا.
ومن الممكن ـ وفقًا لهذا التصور ـ أن يظل المقابل المستحق عن العمل في الجامعة الأهلية خارج حساب الحد الأقصى وفقًا للفتوى، مع إلزام الجهة المعنية بالإفصاح عنه، أو أن يعيد المشرع مستقبلًا تنظيم العلاقة بين الحزمة القيادية الأساسية والمقابل الإضافي بنص عام.
المهم، كما يشدد لطفي، هو عدم الخلط بين استحقاق المقابل، ودخوله في حساب الحد الأقصى، ووجوب الإفصاح عنه؛ فهذه ثلاثة أسئلة مختلفة.
وفي الوقت نفسه، يرى أن هناك قضية حوكمة أخرى تستحق نقاشًا مستقلًا، تتعلق بالفصل بين رئاسة الجامعة الحكومية ورئاسة الجامعة الأهلية، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتجنب تضارب الأدوار.
ليست معركة ضد رؤساء الجامعات
في النهاية، لا ينبغي أن يتحول الجدل إلى معركة ضد رؤساء الجامعات، كما لا ينبغي أن يتحول إلى دفاع تلقائي عن أي رقم أو طريقة للصرف.
القضية، في جوهرها، تتعلق بثلاثة أطراف لها مصالح مشروعة: القيادة الجامعية التي تتحمل مسؤوليات كبيرة وتحتاج إلى تعويض عادل، وأعضاء هيئة التدريس الذين يحتاجون إلى دخل يتناسب مع قيمة عملهم، والمجتمع الذي من حقه معرفة كيفية إدارة الأموال العامة.
ومن هنا، فإن جوهر الإصلاح ليس بالضرورة زيادة دخل رئيس الجامعة أو خفضه، وإنما إزالة الغموض عن طريقة تكوين هذا الدخل.
فإذا قررت الدولة أن تكون المعاملة المالية لرئيس الجامعة مماثلة للوزير، فينبغي أن يكون ذلك بنص واضح وحزمة محددة. وإذا اختارت مستوى ماليًا آخر، فيجب أن يكون واضحًا هو الآخر.
أما بقاء الراتب الأساسي في إطار محدد، ثم ترك الدخل الفعلي يتشكل عبر عشرات الأبواب من المكافآت والبدلات والمراكز واللجان والكيانات المرتبطة، فهو ما يخلق المساحة التي تتحول فيها الأرقام إلى أزمة ثقة.
من «من أين جاءت الملايين؟» إلى «كيف تحدد الحزمة؟»
المطلوب في النهاية ليس إخضاع رئيس الجامعة لمحاكمة شعبية بسبب رقم ظهر في مستند، ولا إصدار حكم مسبق على قانونية أي مقابل مالي قبل مراجعة سنده.
المطلوب هو الانتقال من نظام يحتاج في كل مرة إلى تفسير عشرات الأبواب المالية إلى نظام تكون فيه القاعدة أوضح من الشائعة: حزمة قيادية معلنة، مصادر دخل مجمعة، استثناءات محددة، إفصاح سنوي شامل، رقابة مستقلة، وضوابط واضحة لتعارض المصالح.
وعندها سيتغير السؤال نفسه.
بدل أن يسأل المجتمع: «من أين جاءت الملايين؟»، يصبح السؤال الأكثر صحة: «كيف تكوّن التعويض المعلن؟ ولماذا استُحق؟ ومن أقره وراجعه؟»
وهذه هي النقطة التي يتجاوز عندها الملف قضية راتب رئيس جامعة بعينه ليصبح قضية أوسع تتعلق بـعدالة الأجر، وشفافية المال العام، وحوكمة المؤسسات الجامعية.
فالجامعة التي تريد أن تكون عالمية في التعليم والبحث العلمي تحتاج أيضًا إلى أن تكون عالمية في قواعد الحوكمة: تعويض عادل، مسؤوليات واضحة، إفصاح كامل، ورقابة لا تترك مساحة للغموض أو المجاملة أو سوء الفهم.
