رئيس التحرير
عصام كامل

الفاقد الزراعي في مصر.. كم نخسر بين الحقل والأسواق؟

«نزيف المحاصيل»، خبراء يكشفون القصة الكاملة للفاقد الزراعي

المحاصيل الزراعية،
المحاصيل الزراعية، فيتو
18 حجم الخط

يمثل الفاقد الزراعي والغذائي أحد التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في مصر، بداية من عمليات الحصاد والجمع، مرورا بالنقل والتداول والتخزين، وصولا إلى الأسواق والتصنيع الغذائي، وسط مطالب بتطوير منظومة التخزين والتصنيع واللوجستيات، والاستفادة من القطاع الخاص في تقليل الكميات المهدرة والحفاظ على الإنتاج الزراعي.

وفي تصريحات خاصة لـ«فيتو»، كشف الدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق، أن الفاقد الزراعي يمر بمرحلتين رئيسيتين، الأولى أثناء عمليات الجمع والحصاد، والثانية خلال النقل والتسويق، مشيرا إلى أن نسبة الفاقد تختلف وفقا لنوع المحصول، وتتراوح بين 20% و50%.

أبو حديد: الفاقد يصل إلى 50% في بعض المحاصيل

وأكد أبو حديد ضرورة الاهتمام بتقليل الفاقد وتوفير الوسائل اللازمة لتخزين المحاصيل بصورة سليمة، موضحا أن خفض الفاقد يمثل أحد الحلول المهمة لزيادة المعروض من الغذاء دون الحاجة إلى التوسع في المساحات الزراعية بنفس النسبة.

القمح، ننتج 9 ملايين طن فأين تذهب الكميات؟!

وضرب وزير الزراعة الأسبق مثالا بمحصول القمح، موضحا أن مصر تزرع نحو 3 ملايين فدان، وبمتوسط إنتاجية تصل إلى نحو 3 أطنان للفدان، بما يعني إنتاج قرابة 9 ملايين طن.

وتساءل أبو حديد عن مصير هذه الكميات، في ظل عدم تجاوز ما يتم توريده أو تخزينه، وفقا لما ذكره، نحو 3.5 مليون طن.

وأرجع ذلك إلى عدم توافر الصوامع بالقدر الكافي لاستيعاب كامل الإنتاج، مؤكدا أن المناطق المفتوحة والشون الحالية لا تصلح لاستيعاب كامل محصول القمح.

زيادة الصوامع لمنع الهدر

وشدد أبو حديد على ضرورة زيادة أعداد الصوامع بحيث تكون قادرة على استيعاب كامل محصول القمح وقت الحصاد، على أن يتم سحب الكميات المطلوبة تدريجيا، ثم استيراد الكميات اللازمة ووضعها في الصوامع، بما يحافظ على المخزون ويحد من الفاقد والهدر.

وأكد أن تنفيذ هذه المنظومة يحتاج إلى تنسيق بين وزارتي الزراعة والتموين، بما يسهم في تقليل الفجوة بين الإنتاج المحلي والكميات التي تحتاج مصر إلى استيرادها.

شعبان سالم: 40% من الخضر والفاكهة تتحول إلى فاقد

من جانبه، قال الدكتور شعبان سالم، أستاذ الاقتصاد الزراعي ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية السابق بوزارة الزراعة: إن نحو 40% من إنتاج مصر من الخضر والفاكهة يتحول إلى فاقد، مرجعا ذلك إلى ضعف التصنيع الغذائي.

وانتقد سالم ما وصفه بضعف قطاع التصنيع الغذائي، مؤكدا أن التركيز على تصدير المنتجات الزراعية دون تطوير منظومة تستوعب الفائض محليا يؤدي إلى تلف جزء من الإنتاج وارتفاع حجم الفاقد.

التصنيع الغذائي الحلقة المفقودة

وأكد أستاذ الاقتصاد الزراعي السابق أن التصنيع الغذائي يمثل حلقة أساسية تربط بين الزراعة والصناعة، مطالبا بوجود تكامل بين القطاعات المختلفة بدلا من عمل كل قطاع بصورة منفصلة.

سالم: نحتاج إلى رؤية واضحة للقطاع الزراعي

وانتقد سالم الهيكلة الجديدة لوزارة الزراعة، متسائلا عن الأهداف التي تحققت من عمليات إعادة الهيكلة خلال السنوات الماضية، ومؤكدا ضرورة أن يرتبط أي هيكل إداري بالأهداف المطلوب تحقيقها في القطاع الزراعي.

وأشار إلى وجود انفصال بين عدد من قطاعات الوزارة، موضحا أن قطاعات الإنتاج الحيواني وصحة الحيوان والتربية والأعلاف والأمصال واللقاحات يجب أن تعمل ضمن خطة واحدة ومتكاملة لتحقيق أهداف التنمية الزراعية.

التعداد الزراعي، «رمانة الميزان» الغائبة

وانتقد سالم توقف تنفيذ التعداد الزراعي، مشيرا إلى أن آخر تعداد تم في عام 2010، رغم تخصيص 80 مليون جنيه لتنفيذه خلال عامي 2020 و2021، وفقا لما ذكره.

وأكد أن التعداد الزراعي يمثل «رمانة الميزان» للقطاع، لأنه يوفر صورة شاملة عن الموارد والإمكانات الزراعية، ويساعد في وضع السياسات والخطط على أساس بيانات دقيقة.

ماهر والي: التوسع في الثلاجات والصوامع ومراكز اللوجستيات

من جانبه، شدد الدكتور ماهر والي، أستاذ البساتين والعميد السابق لكلية الزراعة بجامعة الأزهر، على ضرورة التوسع في إنشاء الثلاجات والصوامع ومراكز اللوجستيات والتخزين للحد من فاقد الغذاء.

وأكد والي أن الحكومة لا يجب أن تتحمل وحدها تكلفة إنشاء هذه المنظومة، مطالبا بتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيها من خلال وضع نظام واضح وضوابط محددة وحوافز وإجراءات ضريبية تشجع المستثمرين.

التخزين يحافظ على المحاصيل خارج الموسم

وأوضح والي أن التوسع في إنشاء الثلاجات يساعد على توفير المنتجات الزراعية في غير مواسمها، بما يساهم في تلبية احتياجات السوق المحلية بأسعار مناسبة، إلى جانب إمكانية تحقيق فائض يمكن توجيهه إلى التصدير.

ماهر والي: لماذا لا توجد مصانع غذائية داخل القرى؟

وأكد أستاذ البساتين أن التصنيع الغذائي يمثل عنصرا مهما لتحقيق القيمة المضافة وتقليل فاقد الخضر والفاكهة، إلا أن طريقة التخطيط للتصنيع تمثل، من وجهة نظره، أحد أسباب استمرار المشكلة.

وقال: إن الدولة تركز على إقامة المصانع داخل المناطق الصناعية، بينما تقدم الصين نموذجا مختلفا من خلال انتشار المصانع الصغيرة داخل القرى.

وأوضح أن المصنع الصغير يمكن أن يقام على مساحة تتراوح بين 500 و600 متر، مشيرا إلى أن القرى المصرية تشهد توسعا في البناء السكني، بينما لا توجد بها مصانع كافية للتصنيع الغذائي.

التصنيع داخل القرى يقلل تكلفة الإنتاج

وأشار والي إلى أن إقامة الصناعات الغذائية بالقرب من مناطق الإنتاج يمكن أن تخفض تكاليف نقل الخامات لمسافات طويلة، كما تقلل أعباء نقل العمالة أو توفير السكن ووسائل المواصلات لها.

وأضاف أن إنشاء صناعات غذائية داخل القرى يمكن أن يوفر فرص عمل للشباب والأجيال الجديدة، ويحول المحاصيل من منتجات سريعة التلف إلى منتجات مصنعة ذات قيمة مضافة، بدلا من تركها عرضة للفقد والهدر.

الجريدة الرسمية