لماذا اختارت مصر «القصص» للأوسكار من بين أكثر من 30 فيلما؟.. فايزة هنداوي تكشف الكواليس.. طارق الشناوي: أفضل المتاح.. وصفاء الليثي: يعيد السينما للناس
لم يكن اختيار فيلم «القصص» لتمثيل مصر في سباق جوائز الأوسكار قرار عابر أو محسوم من قبل نقابة المهن السينمائية من البداية، وإنما جاء بعد منافسة بين أكثر من 30 فيلمًا، وفق ما كشفته الناقدة فايزة هنداوي، التي أوضحت أن التصويت شهد منافسة قوية بين «القصص» و«كولونيا» و«دخل الربيع يضحك»، قبل الاستقرار في النهاية على فيلم المخرج أبو بكر شوقي.
ومع دخول فيلم القصص رسميًا سباق الأوسكار، تباينت قراءات النقاد للعمل، بين من اعتبره أفضل ما كان متاحًا أمام لجنة الاختيار، ومن رأى أن أعمالًا أخرى كانت تستحق الفرصة، لكن اللافت أن غالبية الآراء توقفت عند نقطة واحدة: هوية الفيلم المصرية الواضحة وقدرته على تحويل الحكاية الخاصة إلى مساحة أوسع لقراءة تاريخ مصر.
أكثر من 30 فيلمًا.. كيف وصل «القصص» إلى الأوسكار؟
تكشف فايزة هنداوي لـ «فيتو» أن اختيار الفيلم جاء من خلال التصويت، وليس بقرار فردي، موضحة أن لجنة الاختيار شاهدت أكثر من 30 فيلمًا، وأن «القصص» و«كولونيا» و«دخل الربيع يضحك» كانوا من الأعمال التي حققت نسب تصويت مرتفعة.

وترى هنداوي أن «القصص» حسم الاختيار بسبب طبيعته المصرية الخالصة، مؤكدة أن الفيلم يحمل «الهوية والطابع المصري الصرف»، وأن تفاصيله مصرية بشكل واضح، بداية من الحكاية وصولًا إلى الشخصيات والأحداث.
وتضيف أن الفيلم يسرد بصورة رشيقة حكاية مصر عبر أجيال مختلفة، مستعرضًا الجوانب الاقتصادية وتأثيرها في الهوية المصرية، إلى جانب مجموعة من الخطوط الدرامية والفنية والمشاعر الإنسانية.
فايزة هنداوي: «القصص» فيلم مصري جدًا
وتؤكد فايزة هنداوي أن هوية الفيلم كانت واحدة من أبرز نقاط قوته، موضحة أن «القصص» عمل «مصري جدًا» في تفاصيله.
وترى أن الفيلم نجح في تقديم مجموعة متشابكة من الخطوط الدرامية والفنية والمشاعر الإنسانية، بينما تتقاطع الحكاية الشخصية مع تحولات مصر عبر الأجيال.
كما أشادت بعناصر الفيلم الفنية، وعلى رأسها المونتاج والموسيقى والتأليف والإخراج، معتبرة أنها كانت من أبرز نقاط القوة، إلى جانب أداء أمير المصري ونيللي كريم.. وبالنسبة لها فإن هذه العناصر جعلت الفيلم قادرًا على حجز مكانه ضمن المنافسة على تمثيل مصر في الأوسكار.

طارق الشناوي: «أفضل فيلم وأفضل المتاح هذا العام»
من جانبه يضع الناقد طارق الشناوي «القصص» في مكانة متقدمة للغاية بين الأعمال التي كانت متاحة أمام الاختيار، مؤكدًا أنه «أفضل فيلم وأفضل المتاح هذا العام».
لكن الشناوي في الوقت نفسه لا يتعامل مع رحلة الفيلم نحو الأوسكار باعتبارها مهمة سهلة، إذ يرى أن الطريق سيكون صعبًا للغاية، خصوصًا أن الدورة الـ99 من الأوسكار ستشهد أعمالًا سينمائية قوية من دول متعددة.
ويأمل الشناوي أن تتجاوز رحلة «القصص» مجرد الترشيح لتمثيل مصر، وأن يصل الفيلم إلى مرحلة العرض في لوس أنجلوس، مؤكدًا أن الأوسكار «جائزة صعبة المنال»، لكن ذلك لا يعني التخلي عن دعم الفيلم ومنحه فرصته كاملة.
ويرى الشناوي أن قوة «القصص» لا تتوقف عند حكايته العائلية، إذ نجح أبو بكر شوقي في تحويل قصة والديه إلى مدخل لقراءة مرحلة كاملة من تاريخ مصر، مرورًا بتحولات سياسية واجتماعية واقتصادية امتدت لسنوات.
كما أشاد بطريقة السرد والإيقاع والموسيقى، وتوقف بشكل خاص عند أداء نيللي كريم، إلى جانب أمير المصري وحسن العدل وأحمد كمال وباقي عناصر الفيلم.

صفاء الليثي: «فيلم ستيني» صنع في الزمن الحالي
أما الناقدة صفاء الليثي فتقرأ «القصص» من زاوية مختلفة، وترى أنه يعيد إلى السينما المصرية ارتباطها بالناس، واصفة إياه بأنه يشبه فيلمًا من أفلام الستينيات، لكن بروح معاصرة.
وتشير الليثي إلى أن الفيلم لا يعتمد فقط على الأحداث والشخصيات، وإنما يستخدم شريط الصوت والراديو وخطابات الرؤساء في بناء المناخ العام، لتتحول الخلفية السياسية إلى جزء من الحياة اليومية للأسرة.
وبحسب رؤيتها فإن وجود معظم الأحداث داخل بيت الأسرة، مع اختلاف الشخصيات وعلاقاتها، يسمح للفيلم بتقديم صورة حميمة عن تاريخ مصر الحديث.
وتتوقف الليثي أيضًا عند شخصية الأم، التي لا تظل مجرد شخصية داخل الأسرة، وإنما تتجاوز هذا الدور عندما تظهر مذكراتها، لتتحول إلى حاملة لذاكرة تتجاوز تجربتها الشخصية.

أمنية عادل: «فيلم جيد جدًا».. لكن «الحياة بعد سهام» كان اختياري
وفي المقابل تقدم الناقدة أمنية عادل زاوية مختلفة إذ تؤكد أن «القصص» فيلم جيد جدًا، لكنها تكشف أنها كانت تتمنى اختيار «الحياة بعد سهام» لتمثيل مصر بدلًا منه.
وترى عادل أن أحد العوامل التي ربما أثرت في فرص «الحياة بعد سهام» هو كونه إنتاج مصري فرنسي بينما يتمتع «القصص» بكونه فيل مصري من حيث التأليف والإنتاج والإخراج إلى فريق التمثيل.
وتشيد عادل في الوقت نفسه بالمخرج أبو بكر شوقي، مؤكدة أن من أبرز سمات تجربته قدرته على صياغة وبلورة العلاقات الإنسانية، وهي السمة التي تراها واضحة في أفلامه المختلفة لكنها تشير إلى ملاحظة نقدية تتعلق بالفيلم، موضحة أن التركيز جاء بصورة أكبر على الجانب الإنساني، بينما لم يحظ الجانب السياسي بالقدر نفسه من التدقيق والبحث من وجهة نظرها.
