رائحة الموت خلف باب الشقة، أيام الصمت تكشف جريمة قتل مسنة بشتيل
لم يكن أحد من الجيران يتوقع أن الرائحة التي بدأت تتسلل من إحدى شقق منطقة بشتيل في أوسيم تخفي وراءها جريمة قتل، وأن صاحبة المنزل التي اعتاد الأهالي رؤيتها باتت جثة ترقد داخل مسكنها منذ أيام.
شيئًا فشيئًا، تحولت الرائحة إلى علامة استفهام كبيرة. الشقة مغلقة، ولا أحد يرى السيدة المسنة التي كانت تقيم فيها برفقة ابن شقيقتها، بينما بدأت الشكوك تتزايد بين سكان المنطقة.
كان ذلك الخيط هو بداية انكشاف الجريمة.
شقة تجمع الخالة وابن شقيقتها
بحسب ما توصلت إليه التحريات، كانت السيدة المسنة تقيم داخل الشقة برفقة ابن شقيقتها، لكن العلاقة بينهما لم تكن مستقرة، إذ نشبت بينهما خلافات متكررة، ارتبطت، وفق التحريات، بتعاطي المتهم المواد المخدرة واعتراض المجني عليها على تصرفاته وسلوكه.
لم تكن تلك الخلافات مجرد مشادات عابرة، وإنما أصبحت سببًا في توتر مستمر داخل المنزل، حتى جاءت المشادة الأخيرة التي تحولت من كلمات غاضبة إلى اعتداء.
مشادة تنتهي بالموت
في لحظة تصاعد فيها الخلاف، وقع الاعتداء على السيدة المسنة، لتفارق الحياة متأثرة بالإصابات التي لحقت بها، وفق ما ورد في التحريات الأولية، لكن الجريمة لم تتوقف عند لحظة الوفاة.
فبدلًا من أن يغادر المتهم المكان فورًا، كشفت التحريات أنه ظل داخل الشقة بجوار جثمان خالته لعدة أيام، في مشهد زاد من غموض الواقعة، قبل أن تبدأ علامات وجود الجثة في الظهور بصورة لم يعد من الممكن تجاهلها كانت الرائحة هي أول من كشف ما حدث خلف الباب.
الجيران يلتقطون الخيط
مع انتشار رائحة التعفن من داخل الشقة، بدأت شكوك الجيران تتحول إلى مخاوف حقيقية، خاصة مع غياب السيدة عن الأنظار وعدم ظهورها كالمعتاد.
أُبلغت الأجهزة الأمنية، وانتقلت قوة من رجال المباحث إلى المكان، لتبدأ عملية الفحص.
داخل الشقة، كانت النهاية المأساوية للسيدة المسنة قد أصبحت واضحة؛ جثمانها موجود، وعليه عدة إصابات، بينما بدأت حالة التعفن تؤكد أن الوفاة مر عليها وقت.
لكن الشخص الذي كان يقيم معها لم يكن موجودًا.
الهروب بعد انكشاف السر
وفقًا للتحريات، دفع اكتشاف الجيران للأمر المتهم إلى مغادرة الشقة والهروب، لتبدأ الأجهزة الأمنية رحلة البحث عنه وجرى جمع المعلومات وتتبع تحركاته، حتى تمكن رجال المباحث من تحديد مكانه وإعداد كمين أسفر عن ضبطه.
وبمواجهته، أقر بارتكاب الواقعة، وفق ما ورد في التحقيقات الأولية، لتنتقل القضية من مرحلة البحث عن مرتكب الجريمة إلى مرحلة التحقيق في تفاصيلها ودوافعها وكيفية حدوثها.
النيابة تبدأ تفكيك تفاصيل الجريمة
عقب ضبط المتهم، أُخطر اللواء علاء فتحي، مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، وتمت إحالة المتهم إلى النيابة المختصة.
وقررت النيابة حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، كما أمرت بتشريح جثمان المجني عليها للوقوف على أسباب الوفاة، والتصريح بالدفن عقب انتهاء الإجراءات القانونية.
وبينما تواصل النيابة تحقيقاتها، تظل التفاصيل الكاملة للجريمة مرتبطة بما ستكشف عنه التحقيقات وتقارير الطب الشرعي، خاصة بشأن الإصابات التي لحقت بالمجني عليها وتسلسل الأحداث داخل الشقة قبل وفاتها.
وهكذا، لم تكشف الجريمة عن نفسها من خلال بلاغ مباشر، وإنما احتاجت إلى أيام من الصمت ورائحة خرجت من خلف باب مغلق، لتقود الجيران إلى حقيقة مأساوية بدأت بخلافات داخل منزل واحد وانتهت بمقتل سيدة مسنة، قبل أن تنتهي رحلة البحث بضبط ابن شقيقتها وإحالته للتحقيق.








