وصية معاوية رضي الله عنه لابنه يزيد عن الحسين
وصية معاوية رضي الله عنه لابنه يزيد عن الحسين، يحتفل المصريون في الثلاثاء الأخير من شهر ربيع الآخر، بذكرى استقرار رأس الحسين في مسجده الحالي بالقاهرة، بعد وصوله من عسقلان في العهد الفاطمي، وتحديدا فى عام 548 من الهجرة.
ومع هذا الاحتفال يتجدد الحديث حول محنة الإمام الحسين وقصة استشهاده، وخلال السطور التالية نستعرض معكم بعض مواقف معاوية بن أبي سفيان مع الإمام الحسين وطرق معاملته له كما نستعرض معكم وصية معاوية رضي الله عنه لابنه يزيد عن الحسين.

معلومات عن الإمام الحسين
الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أبو عبد الله القرشي الهاشمي، هو السبط الشهيد بكربلاء، ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء وريحانته من الدنيا، ولد بعد أخيه الحسن، لخمس ليال خلون من شعبان.
وقال قتادة: ولد الحسين لست سنين وخمسة أشهر ونصف من التاريخ، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين ، وله أربع وخمسون سنة وستة أشهر ونصف، رضي الله عنه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حنكه، وتفل في فيه، ودعا له، وسماه حسينا، وقد كان سماه أبوه قبل ذلك حربا، وقيل: جعفرا وقيل: إنما سماه يوم سابعه وعق عنه.
وروى جماعة عن علي، رضي الله عنه قال: الحسن أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه به ما كان أسفل من ذلك..
حكايات الإمام الحسين مع الخلفاء الراشدين
عاصر الحسين رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه إلى أن توفي وهو عنه راض، ولكنه كان صغيرا، ثم كان الصديق يكرمه ويعظمه، وكذلك عمر وعثمان، وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلها ; في الجمل وصفين، وكان معظما موقرا، ولم يزل في طاعة أبيه حتى قتل، فلما آلت الخلافة إلى أخيه، وأراد أن يصالح معاوية شق ذلك عليه، ولم يسدد رأي أخيه في ذلك، بل حثه على قتال أهل الشام..
فقال له أخوه: والله لقد هممت أن أسجنك في بيت، وأطبق عليك بابه حتى أفرغ من هذا الشأن، ثم أخرجك.
فلما رأى الحسين ذلك سكت وسلم، فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن، فكان معاوية يكرمهما إكراما زائدا، ويقول لهما: مرحبا وأهلا. ويعطيهما عطاء جزيلا
وقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي [ ص: 477 ] ألفا، وقال: خذاها وأنا ابن هند، والله لا يعطيكماها أحد قبلي ولا أحد بعدي. فقال الحسين: والله لن تعطي أنت ولا أحد قبلك ولا بعدك رجلين أفضل منا.
ولما توفي الحسن كان الحسين يفد إلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه، وقد كان في الجيش الذين غزوا القسطنطينية مع ابن معاوية يزيد ، في سنة إحدى وخمسين.

وصية معاوية رضي الله عنه لابنه يزيد عن الحسين
جاء في البداية والنهاية لابن كثير من وصية معاوية رضي الله عنه لابنه يزيد وفيما يلن نستعرض بعضا منها:
قال غير واحد: حين حضرت معاوية الوفاة كان يزيد في الصيد، فاستدعى معاوية الضحاك بن قيس الفهري - وكان على شرطة دمشق - ومسلم بن عقبة فأوصى إليهما أن يبلغا يزيد السلام، ويقولا له يتوصى بأهل الحجاز، وإن سأله أهل العراق في كل يوم أن يعزل عنهم عاملا ويولي عليهم آخر فليفعل، فعزل واحد أحب إليك من أن يسل عليك مائة ألف سيف، وأن يتوصى بأهل الشام خيرا، وأن يجعلهم أنصاره، وأن يعرف لهم حقهم، ولست أخاف عليه من قريش سوى ثلاثة: الحسين، وابن عمر، وابن الزبير - ولم يذكر عبد الرحمن بن أبي بكر وهذا أصح - فأما ابن عمر فقد وقذته العبادة، وأما الحسين فرجل خفيف، وأرجو أن يكفيكه الله تعالى بمن قتل أباه وخذل أخاه، وإن له رحما ماسة وحقا عظيما، وقرابة من محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه، فإن قدرت عليه فاصفح عنه، فإني لو أني صاحبه عفوت عنه، وأما ابن الزبير فإنه خب ضب، فإن شخص لك فالبد له إلا أن يلتمس منك صلحا، فإن فعل فاقبل منه، واصفح عن دماء قومك ما استطعت.
وقد أوصى معاوية -رضي الله عنه- ابنه يزيد، فقال له: "انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإنه أحب الناس إلى الناس؛ فصل رحمه، وارفق به يصلح لك أمره؛ فإن يك منه شيء فإني أرجو أن يكفيكه الله بمَن قتل أباه، وخذل أخاه" (الطبقات لابن سعد 1/ 244).
وهكذا رسم معاوية -رضي الله عنه- ليزيد سياسة التعامل مع الأقاليم المختلفة، وكذلك بعض الأشخاص أيضًا، وبالفعل توافدت الرسائل مِن زعماء الكوفة على الحسين -رضي الله عنه-، والتي تطلب منه المسارعة في القدوم إليهم، ولما كان العدد مشجعًا، أراد أن يطلع على حقيقة الأمر، فبعث ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليستجلي له حقيقة الخبر، ثم يكتب إليه بواقع الحال، فإن كان ما يقولون حقـًّا قدِم عليهم، ولما بلغ أهل الكوفة قدوم مسلم بن عقيل قدموا إليه، فبايعه اثنا عشر ألفًا" (تاريخ دمشق لابن عساكر).


