رئيس التحرير
عصام كامل

أكاديمية البحث العلمي: انطلاق فعاليات برنامج «من المعمل إلى المصنع»

فعاليات البرنامج
فعاليات البرنامج القومي للجاهزية التكنولوجية
18 حجم الخط

انطلقت فعاليات البرنامج القومي للجاهزية التكنولوجية «من المعمل إلى المصنع»، الذي تنظمه أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ومعهد بحوث الإلكترونيات، بهدف تعزيز التكامل بين منظومة البحث العلمي واحتياجات القطاع الصناعي، وتحويل مخرجات البحث والتطوير إلى تطبيقات ومنتجات ومشروعات قابلة للتوسع والاستثمار، بما يدعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

وافتتحت الدكتورة شيرين محمد عبد القادر، القائم بأعمال رئيس معهد بحوث الإلكترونيات ورئيس مجلس إدارة مدينة العلوم والتكنولوجيا لأبحاث وصناعة الإلكترونيات، فعاليات ورشة العمل الخاصة بالمسار الأول من البرنامج القومي للجاهزية التكنولوجية، والتي ركزت على قطاع الصناعات الغذائية، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والأكاديميين وممثلي القطاعين الصناعي والاستثماري ورواد الابتكار.

وتناولت الورشة منظومة تقييم الجاهزية التكنولوجية والسوقية وفرص الاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية، إلى جانب بحث الآليات اللازمة لنقل التكنولوجيات الواعدة من مراحل البحث والتطوير داخل المعامل إلى تطبيقات صناعية قابلة للتوسع والاستثمار، بما يسهم في تعظيم القيمة الاقتصادية لمخرجات البحث العلمي وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.

وأشارت الدكتورة شيرين عبد القادر، القائم بعمل رئيس معهد بحوث الإلكترونيات، إلى المكانة المحورية التي يحتلها قطاع الصناعات الغذائية في الاقتصاد المصري، موضحة أن القطاع يسهم بنحو 20% من الناتج الصناعي الوطني، وتتجاوز قيمته السوقية 40 مليار دولار، فضلًا عن امتلاكه سلسلة قيمة متكاملة تمتد من المزرعة إلى المائدة، وتوفيره مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب دوره في دعم الأمن الغذائي.

وأوضحت أن القطاع يواجه فجوة هيكلية تتمثل في غياب منهجية وطنية موحدة ومعتمدة لتقييم وتصنيف التكنولوجيات والابتكارات الغذائية التي تنتجها الجامعات ومراكز البحث العلمي المصرية.

وأضافت أن عددًا من هذه الابتكارات، رغم قيمتها العلمية، لا يزال في مراحل البحث والتطوير دون الانتقال إلى مراحل التسويق التجاري أو الترخيص الصناعي أو جذب الاستثمارات، مشيرة إلى أهمية وجود إطار معياري وطني يجمع بين أبعاد الجاهزية التقنية (TRL)، والتصنيعية (MRL)، والسوقية (MaRL)، والاستثمارية (IRL).

وأكدت أن وجود منهجية متعددة الأبعاد يمكن أن يسهم في تحديد مدى جاهزية الابتكارات للانتقال إلى مراحل التطبيق والإنتاج والتسويق والاستثمار، ويدعم قدرة التكنولوجيات المصرية على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

من جانبه، أكد الدكتور عمرو فاروق عبد الخالق، مساعد رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس الأكاديمية، أن البرنامج القومي للجاهزية التكنولوجية يمثل رؤية وطنية تهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين البحث العلمي والقطاع الإنتاجي، وتحويل التحديات التكنولوجية إلى فرص استثمارية قابلة للتطبيق.

وأشار إلى أن البرنامج يستهدف تشخيص التحديات التي تواجه قطاع الصناعات الغذائية من خلال حوار مباشر بين الباحثين والصناعيين، وبناء جسور تواصل مستدامة بين مراكز الابتكار وخطوط الإنتاج.

وأوضح أن البرنامج يركز كذلك على تعميق المكون المحلي، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، وتطوير حلول تكنولوجية بديلة، بما يدعم تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي وتعزيز الصادرات المصرية، في إطار توجهات الدولة نحو توطين الصناعة ودعم الأمن الغذائي.

إطلاق نداء مفتوح لاستقبال الابتكارات

وكشف مساعد رئيس الأكاديمية عن إطلاق نداء مفتوح لاستقبال الابتكارات، بالتوازي مع تنفيذ حملة استكشاف متعددة القنوات تشمل الجامعات المصرية ومراكز البحوث والمختبرات المتخصصة والمبتكرين الأفراد، بهدف تجميع ما لا يقل عن 100 ابتكار واعد في مجال التكنولوجيا الغذائية.

وتتضمن الحملة أنشطة استكشافية ميدانية، من بينها جولات في مختبرات الجامعات، وورش عمل تقنية متخصصة في عدد من المحافظات، فضلًا عن تنظيم لقاءات تشبيكية مع ممثلي الصناعة والجهات التنظيمية والمستثمرين، بهدف تسريع نقل التكنولوجيا وتحويل المخرجات البحثية إلى مشروعات قابلة للتمويل والتطبيق.

انتقال مخرجات البحث العلمي إلى القطاع الصناعي

وتضمنت الفعالية أربع جلسات رئيسية تناولت مختلف أبعاد الجاهزية التكنولوجية والسوقية، والتحديات التي تواجه انتقال مخرجات البحث العلمي إلى القطاع الصناعي.

وجاءت الجلسة الأولى تحت عنوان «تقييم الجاهزية التكنولوجية والسوقية لقطاع الصناعات الغذائية في مصر»، وقدمتها الدكتورة شيرين محمد عبد القادر محرم، وتناولت خلالها فكرة البرنامج وأهدافه ومنهجيته المقترحة ومخرجاته المتوقعة، إلى جانب أدوار أصحاب المصلحة في منظومة البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا.

كما استعرضت الجلسة القطاعات ذات الأولوية وفقًا للاستراتيجية الصناعية الوطنية 2026-2030، والقطاعات الواردة ضمن استراتيجية مصر للتنمية الصناعية وتعزيز التجارة، إلى جانب نتائج دراسة قطاعية لتصنيع الأغذية أعدتها الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) عام 2024.

وأكدت الدكتورة شيرين عبد القادر أن رفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية وجذب الاستثمارات يتطلبان تبني منهجية متكاملة لتقييم التكنولوجيا، تشمل الجوانب التكنولوجية والصناعية والسوقية والاستثمارية، مع دراسة قطاعات التصنيع الغذائي وتحديد فرص التوسع في البدائل المحلية.

وأوضحت أن الانتقال «من المعمل إلى المصنع» يتطلب مسارًا متكاملًا يبدأ بتحديد التحديات والاحتياجات الفعلية للصناعة، ثم البحث والتطوير، وصولًا إلى إعداد النماذج الأولية وإجراء الاختبارات والتصديق، ثم الإنتاج والاستثمار والتسويق والتصدير.

وشددت في ختام الجلسة على أهمية البرنامج القومي للجاهزية التكنولوجية في سد إحدى الفجوات الرئيسية في منظومة نقل التكنولوجيا، والمتمثلة في غياب معايير وأدوات واضحة وموحدة لتقييم مخرجات البحث العلمي وقياس مدى جاهزيتها للتطبيق والتسويق والاستثمار.

أما الجلسة الثانية، فجاءت تحت عنوان «إطار مستوى الجاهزية المركب»، وقدمها الأستاذ الدكتور عمرو العوامري، المدير التنفيذي لشركة Right Solutions، وتناولت تعريفات جاهزية مخرجات البحث والتطوير، بما يتجاوز التقييم الفني التقليدي، ويساعد في تحديد مدى استعداد التكنولوجيا للانتقال إلى مراحل التطبيق الصناعي والتوسع والاستثمار.

وتناولت الجلسة الثالثة، التي جاءت بعنوان «تحديات قطاع الصناعات الغذائية»، وقدمها الدكتور صبحي السحيمي، أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة النيل، أبرز التحديات التي تواجه القطاع، والفجوة بين مخرجات البحث العلمي والاحتياجات الصناعية، وآليات تحويل نتائج أبحاث علوم الأغذية إلى تطبيقات ذات أثر صناعي واستثماري وقيمة اقتصادية.

كما ناقشت الدكتورة يمنى الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس ومقرر لجنة الشئون الاقتصادية بأكاديمية البحث العلمي، والدكتور تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، وهبة سهيل، مدير خدمات الأعضاء بالمجلس التصديري للصناعات الغذائية، عددًا من التحديات المرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا الزراعية، ودعم القدرة التنافسية والنفاذ إلى الأسواق.

وشهدت الفعاليات جلسة حوارية بعنوان «من البحث إلى التطبيق الصناعي»، أدارها الدكتور عمرو فاروق، مساعد رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، بمشاركة ممثلين عن الصناعة والأوساط الأكاديمية والاستثمار وتسويق التكنولوجيا.

وشارك في الجلسة كل من الدكتورة إليزابيث كابيشان، مدير أول قطاع الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية، وإيهاب عمارة، مدير شركة رايا فودز، والدكتور صبحي السحيمي، ممثلًا عن الجانب الأكاديمي والاستشاري، ومعتصم أسامة من Bokra Ventures، ممثلًا عن مجال تسويق التكنولوجيا والاستثمار.

وناقشت الجلسة أسباب تعثر انتقال بعض التكنولوجيات الواعدة من المعامل إلى الصناعة، والأدلة الفنية والتجارية المطلوبة قبل الانتقال إلى التطبيق الصناعي، إلى جانب أهمية التحقق المبكر من احتياجات السوق، والدعم اللازم لتطوير النماذج الأولية وإجراء الاختبارات والتصديق والتوسع.

وأشار المشاركون من قطاع الاستثمار إلى أن غياب رؤية واضحة بشأن الفرص التكنولوجية القابلة للاستثمار يمثل أحد التحديات أمام المستثمرين في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات تمويل مخرجات البحث العلمي، مؤكدين أهمية وجود فرص استثمارية واضحة وقابلة للتقييم، ذات مسار محدد نحو التطبيق والعائد.

كما تناولت المناقشات التحديات المرتبطة بالإنتاج والتوسع والتصدير، ومنها جودة المنتجات ومطابقتها للمواصفات والمعايير المطلوبة، ومتطلبات النفاذ إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه الشركات عند الانتقال من النموذج الأولي إلى الإنتاج التجاري.

تحديد أولويات البحث والتطوير وفق احتياجات الصناعة

واختُتمت فعاليات اليوم بمناقشة مفتوحة تحت عنوان «فرص قطاع الصناعات الغذائية وأولويات البحث والتطوير: من احتياجات الصناعة إلى التطبيق والاستثمار»، شارك في إدارتها الدكتور محمد الوزير، خبير التنمية الصناعية والابتكار، والأستاذ الدكتور عمرو العوامري، بمشاركة عدد من الخبراء وممثلي الجهات المعنية.

وركزت المناقشة على تحديد الفرص والتحديات الصناعية ذات الأولوية، وتوجيه أنشطة البحث والتطوير نحو الاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي، وبحث آليات تحويل تلك الاحتياجات إلى حلول وتكنولوجيات قابلة للتطبيق، ثم إلى فرص استثمارية ومشروعات صناعية قابلة للتوسع.

كما جرى استعراض دراسة متخصصة أنجزتها المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي حول واقع وآفاق قطاع الصناعات الغذائية، تضمنت تحليلات لوضع التكنولوجيا في القطاع ومؤشرات الأداء مقارنة بالدول المنافسة.

وأكد المشاركون أن وجود إطار واضح ومتعدد الأبعاد لتقييم جاهزية التكنولوجيا يمكن أن يساعد الباحثين على تطوير مخرجاتهم بما يتوافق مع متطلبات الصناعة والسوق، كما يوفر للشركات والمستثمرين مؤشرات أكثر وضوحًا لتقييم الفرص التكنولوجية واتخاذ قرارات التمويل والتبني والتوسع.

ويأتي إطلاق البرنامج القومي للجاهزية التكنولوجية في إطار توجه الدولة المصرية نحو دعم اقتصاد المعرفة والابتكار، وتعزيز دور البحث العلمي في التنمية الصناعية، وتفعيل آليات التسويق ونقل التكنولوجيا، ودعم توطين التكنولوجيا وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب تطوير قطاع الصناعات الغذائية وزيادة قدرته على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، بما يدعم تحويل المعرفة والابتكار إلى منتجات ومشروعات واستثمارات ذات قيمة اقتصادية.

الجريدة الرسمية