رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا برأتهما المحكمة؟ حيثيات إلغاء حبس سيدتين في قضية دعارة بمدينة نصر

محكمة
محكمة
18 حجم الخط

قضت محكمة جنح مستأنف القاهرة بقبول الاستئناف المقدم من سيدتين على الحكم الصادر بمعاقبتهما بالحبس عام بتهمة ممارسة الأعمال المنافية للآداب مع الرجال راغبي المتعة الحرام بدون تمييز مقابل مبالغ مالية بدائرة قسم شرطة مدينة نصر وقضت ببراءتهما.

وجاء في حيثيات الحكم إلى أن أوراق الدعوى وما قدم فيها من أدلة لم تبلغ من القوة واليقين الحد الكافي لتكوين عقيدة المحكمة بثبوت الاتهام في حق المتهمتين.


وأضافت المحكمة في الحيثيات أن الأصل في الإنسان البراءة، وأن الأحكام الجنائية لا تبنى إلا على الجزم واليقين المستمد من أدلة سائغة ومطمئنة، ولا يصح أن تقام الإدانة على مجرد الظن أو الاحتمال.


وأشارت المحكمة إلى أن الاتهام المسند إلى المتهمتين انحصر في اعتيادهما ممارسة الفجور والدعارة مع الرجال دون تمييز نظير مقابل مادي، وأن هذا الاتهام يتطلب ثبوت أركانه بالأدلة المعتبرة قانونا، بما يكشف على وجه القطع عن توافر النشاط المؤثم ونسبته إلى كل من المتهمتين.

وأوضحت المحكمة أن ما ورد بأمر الإحالة من اتخاذ شقة بدائرة قسم شرطة ثالث مدينة نصر مسرحا لممارسة النشاط غير المشروع، واستقطاب راغبي المتعة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لا يكفي بذاته لحمل قضائها على الإدانة ما لم تؤيده أدلة أخرى مستقلة تطمئن إليها المحكمة وتثبت الواقعة ونسبتها إلى المتهمتين.

وأكدت الحيثيات أن التحريات، باعتبارها من عناصر الاستدلال، تخضع لتقدير محكمة الموضوع، ولا تكون وحدها دليلا كافيا على ثبوت الاتهام متى لم تعززها أدلة أو قرائن أخرى تطمئن إليها المحكمة.

كما التفتت المحكمة إلى ما جاء بالأوراق من أقوال وتحريات، وما أسفرت عنه إجراءات الضبط والتحقيق، وانتهت بعد تمحيص عناصر الدعوى وموازنة أدلة الثبوت والنفي إلى عدم كفاية الأدلة المطروحة لبلوغ مرتبة اليقين اللازم للقضاء بالإدانة.

وأشارت الحيثيات إلى أنه لما كان الشك يفسر لمصلحة المتهم، وكانت الأوراق قد خلت من دليل جازم تطمئن إليه المحكمة على نحو يقطع بثبوت الاتهام، فقد خلصت إلى القضاء ببراءة المتهمتين مما أسند إليهما، وإلغاء الحكم المستأنف القاضي بمعاقبتهما بالحبس لمدة عام.

الجريدة الرسمية