باحثة في الشأن الإسرائيلي تكشف دلالات تصعيد اغتيال قادة حماس على مستقبل لنتنياهو
قالت الباحثة إيمان بخيت، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، إن تصاعد عمليات الاغتيال التي تستهدف قيادات حركة حماس في قطاع غزة، مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، لا يمكن فصله عن التداخل المتزايد بين الاعتبارات الأمنية والحسابات الانتخابية داخل إسرائيل؛ إذ يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تقديم هذه العمليات باعتبارها دليلًا على استعادة القدرة الاستخباراتية وقوة الردع، وإنجازًا ملموسًا يمكن تسويقه أمام الناخب الإسرائيلي.
إسرائيل كثفت خلال الأيام الأخيرة ما تسميه «الاغتيالات المركزة»، مستهدفة عددًا من القادة الميدانيين في حماس
وأضافت، في تصريح لـ«فيتو»، أن إسرائيل كثفت خلال الأيام الأخيرة ما تسميه «الاغتيالات المركزة»، مستهدفة عددًا من القادة الميدانيين في حماس، من بينهم محمد عبد السلام اليازوري، قائد لواء خان يونس، ونائل أبو عبيد، قائد لواء رفح ورئيس منظومة العمليات في الحركة، إلى جانب قيادات وعناصر مرتبطة بإعادة بناء القدرات العسكرية وتصنيع الأسلحة.
الاغتيالات تستهدف تعطيل إعادة بناء حماس
وأوضحت أن الهدف العملياتي المباشر لهذه السياسة يتمثل في حرمان حماس من القيادات التي تمتلك الخبرة العسكرية والتنظيمية، وقطع قنوات الاتصال بين المستويات القيادية والميدانية، وتعطيل عمليات التدريب وإنتاج الأسلحة وإعادة تشكيل الوحدات القتالية.
وتابعت أن التركيز على قادة الألوية ومسؤولي العمليات والتصنيع يحمل دلالة مهمة؛ فإسرائيل لا تستهدف فقط شخصيات ذات قيمة رمزية، وإنما تحاول ضرب العناصر القادرة على نقل الخبرة، وإدارة الموارد، وإعادة تشغيل البنية العسكرية للحركة وبهذا المعنى، تسعى الاغتيالات إلى زيادة تكلفة إعادة بناء حماس وإبطائها، حتى إذا لم تتمكن من منعها بصورة كاملة.
نتنياهو يسعى إلى استعادة الثقة في قدرته الأمنية قبل الانتخابات:
وأكدت إيمان بخيت أن توقيت عمليات الاغتيالات يمنحها وظيفة سياسية موازية؛ فنتنياهو يدخل الانتخابات بينما لا تزال صورته الأمنية موضع جدل داخلي، وتواجه حكومته أسئلة بشأن مدى قدرتها على تحقيق أهدافها في غزة. ومن ثم، يحتاج إلى إنجازات أمنية واضحة يسهل عرضها أمام الجمهور، وتأتي الاغتيالات في مقدمة هذه الإنجازات؛ لأنها قابلة للإعلان الفوري، ويمكن ربطها بأسماء ومناصب ونتائج محددة.
وأشارت إلى أن إعلان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بنفسيهما اغتيال نائل أبو عبيد، واستخدامهما عبارة "لا حصانة لأي عنصر من حماس"، قد أُدرجت مباشرة ضمن الرسالة السياسية للحكومة، والهدف هو تثبيت صورة قيادة تلاحق خصومها، وتمنع حماس من إعادة بناء قوتها، وتواصل العمل حتى بعد تراجع حدة المواجهات الواسعة.
ضرورة عدم اختزال الاغتيالات في كونها دعاية انتخابية
و شددت الباحثة المتخصصة في الشأن الإسرائيلي على ضرورة عدم اختزال الاغتيالات في كونها دعاية انتخابية؛ إذ تستند هذه السياسة إلى عقيدة أمنية إسرائيلية ممتدة، وتقوم على حسابات استخباراتية وعسكرية حقيقية، لكن اقتراب الانتخابات يؤثر في توقيت إبراز العمليات، وكثافة التغطية الإعلامية المصاحبة لها، وطريقة توظيف نتائجها في الخطاب السياسي.
الاغتيالات أداة للمنافسة داخل معسكر اليمين
وأوضحت أن نتنياهو لا يخوض منافسة مع قوى المعارضة فقط، بل يواجه كذلك ضغوطًا من أحزاب اليمين الأكثر تشددًا، التي تتهم الحكومة بعدم حسم مستقبل غزة أو القضاء الكامل على قدرات حماس، ولذلك تمنحه سياسة الاغتيالات فرصة لاستعادة المبادرة داخل معسكر اليمين، وإثبات أن حكومته لا تتجه إلى احتواء الحركة أو التسليم ببقائها قوة مسلحة.



