رئيس التحرير
عصام كامل

مفتى الجمهورية: أخطار المخدرات تتجاوز الأضرار التي تلحق بالبدن لتصل إلى الإفساد في الأرض

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية
18 حجم الخط

شدَّد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية على أهمية تناول قضايا الإدمان والمخدرات باعتبارها من القضايا التي تفرض مسؤولية دينية ووطنية وأخلاقية، لكون الحاجة أصبحت ملحَّة إلى مناقشة هذه الموضوعات التي تتصل مباشرةً ببناء الإنسان وصيانة المجتمع، مؤكدًا أن مثل هذه الدورات تمثل أحد الروافد المهمة في مواجهة صور الفساد التي تستهدف الإنسان والمجتمع، من خلال الجمع بين الرؤية الشرعية والمعرفة المجتمعية، لا سيما وأن المفتي في حقيقة مهمته لا يكشف عن الحكم الشرعي في واقعة ما إلا بعد الإحاطة بجوانبها وأبعادها المختلفة، باعتباره موقِّعًا عن رب العالمين، وهو ما يقتضي إدراك الواقع الذي تتنزل عليه الفتوى وفهم طبيعة الظواهر التي تتصل به.

جاء ذلك خلال افتتاح الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، فعاليات البرنامج التدريبي للباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، تحت عنوان "الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات"،بحضور الاستاذ  مدحت وهبة  المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، والدكتور إبراهيم عسكر مدير عام البرامج الوقائية بالصندوق، والشيخ، محمد مبروك الشيلاني، مدير التدريب بدار الإفتاء المصرية، بمشاركة أكثر من 60 متدربًا من الباحثين الشرعيين، وأمناء الفتوى العاملين بدار الإفتاء المصرية.

 

حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال

وبيَّن مفتي الجمهورية أن الغاية الرئيسة التي اتفقت عليها الشرائع السماوية تتمثل في حفظ الكليات الضرورية، وفي مقدمتها حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال، وهي المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الناس إلا بصيانتها، وأن المساس بواحد منها يؤدي إلى اختلال منظومة الاستخلاف في الأرض وفساد أحوال البلاد والعباد، ومن هنا تتأكد خطورة المخدرات باعتبارها من أخطر الظواهر التي تستهدف العقل والنفس معًا، وتنعكس آثارها على الفرد والأسرة والمجتمع.

وأشاد مفتي الجمهورية بالدور الذي يضطلع به مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية في اختيار الموضوعات المرتبطة بالواقع وقضاياه المتجددة، مؤكدًا أن التعامل مع ظاهرة الإدمان والمخدرات لا يقف عند حدود إصدار الحكم الشرعي، وإنما يتطلب فهمًا عميقًا لتطور الظاهرة وأسبابها وأبعادها وآثارها، بما يعين المتصدر للإفتاء على تشخيص الداء والإسهام في الوصول إلى سبل علاجه، فضلًا عن مساعدة المفتي على الوقوف على مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، تاريخيًّا واجتماعيًّا وإنسانيًّا، مع الرجوع إلى أهل الاختصاص كل في مجاله، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

 

أخطار المخدرات تتجاوز الأضرار 

ولفت مفتي الجمهورية الانتباه إلى أن أخطار المخدرات تتجاوز الأضرار التي تلحق بالبدن لتصل إلى الإفساد في الأرض، بما تحمله من آثار ممتدة لا تتوقف عند الشخص المتعاطي، وإنما تطال أسرته ومحيطه ومجتمعه وكل من يتعامل معه أو يتأثر بسلوكه؛ الأمر الذي يجعل مواجهتها مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الشرعية والمجتمعية والتوعوية، في ضوء قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، بما يؤكد مسؤولية الإنسان عن إصلاح الأرض وحماية مقومات الحياة فيها وصيانة المجتمع من أسباب الفساد والانحراف.

وتأتي الدورة في إطار حرص دار الإفتاء المصرية على تعزيز التأهيل المتخصص لأمناء الفتوى والباحثين الشرعيين والإعلاميين، ورفع قدرتهم على التعامل مع القضايا المجتمعية المعاصرة من منظور يجمع بين التأصيل الشرعي والفهم الدقيق للواقع، بما يسهم في تطوير الخطاب الإفتائي والتوعوي وتعزيز دوره في الوقاية من الظواهر التي تهدد الإنسان والأسرة والمجتمع، وفي مقدمتها ظاهرة الإدمان والمخدرات.

الجريدة الرسمية