بحضور وزير الأوقاف وعلي جمعة، علماء يناقشون "أولويات الأمة" للـ25 عاما المقبلة بالأردن
شهد الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، انطلاق أعمال المؤتمر العام التاسع عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، بالعاصمة الأردنية عمّان، تحت عنوان «أولويات الأمة في الخمس والعشرين سنة القادمة»، وذلك برعاية من الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وتشريف الأمير غازي بن محمد، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والشخصيات الدينية من عدد من الدول العربية والإسلامية، من بينهم الدكتور علي جمعة - عضو هيئة كبار العلماء، مفتي الجمهورية السابق، والشيخ الحبيب علي الجفري، إلى جانب عدد من كبار العلماء والشخصيات الدينية الرسمية في المملكة الأردنية الهاشمية.
مؤتمر «أولويات الأمة في الخمس والعشرين سنة القادمة»
واستهلت أعمال المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقى الأمير غازي بن محمد - رئيس مجلس أمناء مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، كلمة رحب فيها بالعلماء والمفكرين والحضور، مؤكدًا أهمية انعقاد المؤتمر في هذه المرحلة، ومقدمًا اعتذاره عن تأخر انعقاده، حيث كان مقررًا عقده قبل عامين، إلا أن الظروف الأمنية التي فرضتها تداعيات الحرب والإبادة المستمرة في غزة وما امتدت إليه من آثار على المنطقة حالت دون انعقاده في موعده، مؤكدًا أن المؤسسة حرصت على عدم تأجيل المؤتمر أكثر من ذلك، انطلاقًا من مسئوليتها العلمية والفكرية.
واستعرض الأمير غازي بن محمد عددًا من المشروعات التعليمية والدينية التي واصلت مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي العمل عليها خلال فترة تأجيل المؤتمر، مؤكدًا أن المؤسسة لم تتوقف عن أداء رسالتها، وأنها عملت على توظيف المعرفة والتقنية في دعم التعليم ونشر العلوم الدينية، ولا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.
متابعة المناهج الفلسطينية المعتمدة دون الحاجة إلى اتصال دائم بالإنترنت
وأوضح أن من أبرز هذه المشروعات إنشاء تطبيق تعليمي شامل، بتوجيه من الملك عبد الله الثاني، يخدم مراحل التعليم من الابتدائية حتى الثانوية في غزة وسائر الأراضي الفلسطينية، ويتيح للطلاب متابعة المناهج الفلسطينية المعتمدة دون الحاجة إلى اتصال دائم بالإنترنت، مع تحديث محتواه مرة واحدة شهريًّا، بما يتيح استمرار العملية التعليمية في ظل الظروف الميدانية الصعبة، مع مراعاة حماية خصوصية الطلاب وعدم الكشف عن أسمائهم أو أماكن وجودهم.
وأشار إلى أن أكثر من مليوني طالب من غزة والضفة الغربية والقدس والطلبة الفلسطينيين في الخارج يستخدمون التطبيق حاليًا، كما جرى من خلاله تنفيذ اختبارات التوجيهي خلال العام الماضي وهذا العام، إلى جانب إتاحة اختبار مادة التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية في القدس ومناطق السلطة الفلسطينية عبر التطبيق.
كما أشار إلى مشروع آخر لإدارة العملية التعليمية لأكثر من ثلاثة آلاف طالب في مرحلة البكالوريوس، بما يسهم في تعويض جانب من آثار تدمير الجامعات في غزة، من خلال توفير التعليم الجامعي وإصدار الشهادات عبر جامعة العلوم الإسلامية التابعة لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، بما يسهم في سد جانب من الفراغ الذي خلفته الظروف الراهنة، مع إتاحة الدراسة مجانًا.
وتناول كذلك مشروع «Wise Academy»، وهو منصة تعليمية مجانية تهدف إلى تقديم المتون العلمية الأساسية للمذاهب الفقهية الأربعة باللغة الإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى العلوم الشرعية بصورة منهجية لطلاب العلم في مختلف أنحاء العالم، فضلًا عن مشروع «آثار» التعليمي، الذي يستهدف توفير تعليم مجاني للاجئين والنازحين حول العالم، باللغتين العربية والإنجليزية، من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية، مع منح شهادات دولية معترف بها، وتقديم مهارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب التعليم الديني الصحيح، ويستهدف الوصول إلى أكثر من 100 مليون طالب، دون إعلانات.
وشهدت أعمال المؤتمر كذلك لمسة وفاء لعدد من أعضاء مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي الذين رحلوا عن عالمنا، حيث ترحم المشاركون عليهم واستحضروا إسهاماتهم العلمية والفكرية في خدمة قضايا الأمة، داعين الله تعالى أن يتغمدهم جميعًا بواسع رحمته وأن يجزيهم خير الجزاء عما قدموه من علم وفكر.
تعزيز دور العلم والفكر والمؤسسات الدينية والتعليمية في بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات
وتتواصل أعمال المؤتمر على مدى ثلاثة أيام لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بأولويات الأمة خلال الربع قرن المقبل، في إطار رؤية تستهدف استشراف التحديات المستقبلية، وتعزيز دور العلم والفكر والمؤسسات الدينية والتعليمية في بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات، وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والسلام وخدمة الإنسان.



