رسائل السيسي خلال مؤتمر صحفي مع رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم بمدينة العلمين، والرئيس نيكوس كريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص، وكيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء جمهورية اليونان، في اجتماع قمة آلية التعاون الثلاثي الدورية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية اليونان وجمهورية قبرص
وعقد الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع الرئيس القبرصي ورئيس وزراء اليونان، حيث ألقى الرئيس كلمة فيما يلي نصها:
يسعدنى أن أرحب بالصديقين العزيزين فى مصر، فى إطار قمة آلية التعاون الثلاثى التى تجمع دولنا الثلاث، تلك الآلية؛ التى باتت نموذجا يحتذى به فى التعاون الإقليمى الإستراتيجى، والتكامل القائم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، وإزكاء السياسات الحكيمة، وإعلاء أحكام القانون الدولي وهو ما لا تقتصر انعكاساته على دولنا فحسب؛ بل تمتد لمنطقتنا بأسرها.
تثق مصر في أن الإرادة المشتركة لمصر وقبرص واليونان، نحو دعم الاستقرار فى الجوار الإقليمي، من شأنها أن تسهم في إرساء ركائز السلام بالمنطقة. وانطلاقا من هذه الرؤية؛ فقد ناقشت اليوم مع رئيس جمهورية قبرص، ودولة رئيس وزراء جمهورية اليونان، آليات الارتقاء بالتنسيق السياسي، والتعاون الاقتصادي والتجاري بين دولنا وأكدنا أهمية مواصلة تنفيذ توجهنا المشترك، فى دعم السلام وزيادة الفاعلية فى المشروعات المشتركة، بما يحقق نتائج ملموسة، تعود بالنفع على شعوبنا والمنطقة كلها.
وفى هذا السياق؛ يأتي مجال الطاقة فى صدارة التعاون بين دولنا، حيث تولى مصر أهمية لتطوير مشروعات الربط الكهربائى، وعلى رأسها مشروع "جريجى" (GREGY) مع اليونان، والذى يمثل نقطة تحول حقيقية، فى تعزيز التكامل الإقليمي فى مجال الطاقة النظيفة بين ضفتى المتوسط، وصولا إلى أوروبا.
كما يعكس التعاون الإستراتيجى القائم فى مجال الغاز الطبيعى مع قبرص، والذى نتطلع إلى نقله إلى البنية التحتية المصرية للغاز، ثم إعادة تصديره إلى أسواق أوروبا، حجم الإمكانيات المتاحة لدولنا فى هذا المجال فهذا التعاون لا يقتصر على تأمين إمدادات الطاقة لأوروبا، بل يمتد ليشمل تحقيق فوائد اقتصادية لشعوبنا، ويسهم فى تعزيز أمن الطاقة على المستويين الإقليمى والدولى.
حرصنا كذلك على بحث آليات تطوير التعاون الاستثمارى، حيث تم تناول الفرص الواعدة، التى تزخر بها مصر فى عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها تكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والصناعة إلى جانب قطاعات الصحة، والتعليم، والتشييد والبناء؛ وهى مجالات تتيح فرصا حقيقية، لتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص والغرف التجارية والصناعية فى دولنا، بما يحقق قيمة مضافة مشتركة لنا جميعا.
إن الشراكة الثلاثية بين دولنا، لا تقتصر على التعاون السياسى والاقتصادى والثقافى، بل تشمل كذلك التنسيق الأمنى والعسكرى لمواجهة التحديات التى تواجه منطقتنا، بما فى ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، على نحو يسهم فى تعزيز استقرار المنطقة وحماية مصالحنا المشتركة، ويتعين أن يستند الاستقرار والأمن، إلى التزام ثابت من دولنا؛ تجاه إعلاء قواعد القانون الدولى، ودعم المؤسسات الوطنية، واحترام سيادة الدول، وتغليب مسار الحوار والتسوية السياسية فى كافة المشكلات والتحديات.
وقد مثل اجتماعنا اليوم؛ فرصة لتبادل الرؤى، حول التطورات المتسارعة على الصعيد الإقليمى، وما تشهده المنطقة من تصعيد.
وهنا دعونى أجدد موقف مصر؛ الداعى لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع.
كما أؤكد موقف مصر الثابت والرافض، لأى محاولات للنيل من استقرار الدول العربية الشقيقة، ووقوفنا الكامل معها، انطلاقا من إيماننا الراسخ بوحدة المصير، وترابط الأمن القومى العربى.
تناولت أيضا مع القادة الكرام؛ تطورات القضية الفلسطينية حيث أكدت ضرورة الالتزام، بتنفيذ كافة محددات اتفاق "شرم الشيخ" لوقف إطلاق النار، وخطة الرئيس "ترامب" الشاملة بكافة بنودها، وضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية فضلا عن تجديد رفضنا الكامل، لأى محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطينى، أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، وأهمية العمل على ضمان حق الشعب الفلسطينى فى البقاء على أرضه.
وهنا أؤكد موقف مصر الثابت؛ بأن السلام العادل والشامل فى المنطقة وجوارها الإقليمى، لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها "القدس الشرقية".
وتباحثت كذلك مع فخامة الرئيس القبرصى ودولة رئيس الوزراء اليونانى حول الأوضاع فى ليبيا الشقيقة حيث أكدت على أهمية دعم مسار "ليبى/ ليبى"، يفضى إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن واحترام دور المؤسسات الوطنية وإنهاء الانقسام، مع ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية، والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من البلاد بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها، ويحقق أمنها ومصالح شعبها الشقيق.
وفى سوريا الشقيقة، فإن مصر وقبرص واليونان تتوافق فى الرؤى، حول ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسلامة أراضيها، ورفض أى محاولات لتقسيمها، وأهمية الدفع بعملية سياسية شاملة، على نحو يحقق تطلعات الشعب السورى الشقيق.
كما تبادلت مع القادة الكرام، وجهات النظر إزاء ملفات أخرى، ومنها الأوضاع فى السودان الشقيق ومنطقة القرن الإفريقى، وكذلك الأوضاع فى البحر الأحمر وقد أكدت على أن التسويات السياسية الشاملة، القائمة على الحوار الوطنى، واحترام إرادة الشعوب - بعيدا عن التدخلات العسكرية - تمثل السبيل الوحيد لإنهاء كافة أزمات المنطقة.
لقد أثبتت تجربتنا؛ أن ما يجمع بين مصر واليونان وقبرص، هو إرادة مشتركة لبناء نموذج إقليمى، تتأسس ركائزه على تحقيق الاستقرار والتنمية، ويقدم حلولا عملية لاحتواء دوائر التوتر.
وأؤكد التزامنا بمواصلة تطوير هذا الإطار المؤسسى، وتعزيز آلياته، بما يتلاءم مع أهمية هذه الشراكة، وما توفره من فرص لتلبية تطلعات شعوبنا، نحو مستقبل أكثر أمنا واستقرارا وازدهارا.
وفى الختام؛ أكرر ترحيبى الرئيس القبرصى، ورئيس الوزراء اليونانى الكريمين فى مصر.
وأؤكد الأهمية البالغة للتعاون والتنسيق القائم بين دولنا؛ فمستقبل منطقتنا يصاغ عبر دعم أطر التعاون، وسوف يتحقق استقرارها بشراكات صادقة، تتأسس على المبادئ الثابتة فى قواعد القانون الدولي.
