سر سدود أديس أبابا، نصر علام يكشف مؤامرة إثيوبيا وإسرائيل لمنع مياه النيل عن مصر بدعم أمريكي
كشف الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، تفاصيل تاريخ المخططات الخاصة بإقامة سدود على النيل الأزرق، وتأثيرها المحتمل على مصر والسودان، مشيرًا إلى أن بعض الدراسات الخاصة بهذه المشروعات تعود إلى ستينيات القرن الماضي.
وأوضح علام أن الولايات المتحدة أجرت، منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، دراسة حديثة لإنشاء سد على النيل الأزرق، الذي يمثل المصدر الرئيسي لمياه النيل في مصر، مشيرًا إلى أن المشروع كان يُعرف آنذاك باسم «سد الحدود»، قبل أن يرتبط لاحقًا بمشروع سد النهضة الإثيوبي.

دراسة أمريكية لمشروعات سدود النيل الأزرق
وقال الدكتور محمد نصر علام إن علاقة إثيوبيا بمشروعات السدود على النيل الأزرق تمتد لعقود، موضحًا أن أولى الدراسات الحديثة القائمة على الرفع المساحي لحوض النيل الأزرق أُجريت بواسطة مكتب استصلاح الأراضي الأمريكي خلال ستينيات القرن الماضي.
وأضاف أن الدراسة، التي نُشرت رسميًا، تضمنت تصورًا لإنشاء عدد من السدود الكبرى والمنشآت الصغيرة على النيل الأزرق، موضحًا أن المشروعات المقترحة كانت تستهدف، بحسب قراءته للدراسة، تخزين كميات من المياه في الهضبة الإثيوبية، وإنتاج الكهرباء للاستخدام المحلي والتصدير إلى دول الجوار.
وأشار علام إلى أن أحد أبرز السدود الواردة في المخطط كان يقع بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية، وكان يُعرف باسم «سد الحدود»، موضحًا أن سعته التصميمية في ذلك الوقت كانت أقل بكثير من السعة الحالية لسد النهضة.

سدود أخرى على النيل الأزرق
وأوضح وزير الري الأسبق أن التصورات القديمة تضمنت سدودًا أخرى على النيل الأزرق، مشيرًا إلى أن إثيوبيا طرحت لاحقًا مشروعات لإنشاء عدد من السدود في المنطقة، بسعات تفوق ما ورد في المخططات القديمة.
وأضاف أن إثيوبيا سعت، خلال فترة مبادرة حوض النيل، إلى الحصول على موافقة مصر والسودان على عدد من هذه المشروعات، لافتًا إلى تكليف شركة استشارية دولية بإعداد دراسات جدوى مبدئية تناولت السعات المقترحة وآليات التشغيل والآثار المحتملة على دولتي المصب.
مصر رفضت مشروعات السدود عام 2010
وأشار علام إلى أنه تم تقديم نسخة من الدراسات إلى مصر والسودان عام 2010، موضحًا أن فريقًا من الخبراء المصريين أجرى تقييمًا لها، إلى جانب إعداد نماذج عددية لدراسة تأثير المشروعات المقترحة على مصر.
وأضاف أن نتائج التقييم المصري، بحسب روايته، خلصت إلى وجود آثار سلبية كبيرة على الأمن المائي المصري وعلى منظومة السد العالي، الأمر الذي دفع مصر إلى رفض المشروعات رسميًا.
وقال إن مصر أرسلت موقفها الرافض إلى إثيوبيا ومبادرة حوض النيل، كما أرسلت نسخة من الدراسة والتقييم المصري إلى عدد من الجهات الدولية المانحة، بهدف الحيلولة دون تمويل مشروعات رأت القاهرة أنها قد تؤثر في مصالحها المائية.
اتهامات بدعم إسرائيلي وأمريكي للموقف الإثيوبي
وفي سياق حديثه عن التطورات الحالية، اتهم الدكتور محمد نصر علام إسرائيل والولايات المتحدة بدعم الموقف الإثيوبي بشأن مشروعات السدود، معتبرًا أن هذا الدعم لا يراعي، من وجهة نظره، الحقوق المائية التي تستند إليها مصر والسودان.
وأضاف أن استمرار الخلاف حول مشروعات السدود الإثيوبية قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى زيادة التوترات في المنطقة، محذرًا من تداعيات سياسية وأمنية أوسع قد تنعكس على مصر ودول الإقليم.
وشدد وزير الري الأسبق على أن قضية السدود الإثيوبية ترتبط بصورة مباشرة بالأمن المائي المصري، داعيًا إلى التعامل معها في إطار يحفظ مصالح دول حوض النيل ويضمن عدم الإضرار بدولتي المصب.


