المستشار محمد عبد الهادي: تحسين رواتب القضاة لم يعد مطلبا بل ضرورة لصون استقلاله
أثار إعلان نشره أحد المحامين عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بشأن طلب رؤساء دوائر جنايات ورؤساء سابقين بنيابة النقض للعمل بمكتبه مقابل راتب شهري قدره 50 ألف جنيه، حالة من الجدل حول أوضاع القضاة وأعضاء النيابة العامة من حيث الرواتب والمعاشات، وما تفرضه طبيعة العمل القضائي من تقدير يتناسب مع مكانة القضاء ومسؤولياته.
وقال المستشار محمد عبد الهادي، وكيل نادي القضاة والمتحدث الرسمي باسمه، في تدوينة له عبر صفحته على «فيسبوك»، إن الإعلان لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد عرض عمل، وإنما يستحق التوقف أمام دلالته وما يكشف عنه من واقع، مؤكدًا أن الراتب المعلن يثير تساؤلات بشأن حقيقة ما يتقاضاه القضاة وأعضاء النيابة العامة طوال فترة خدمتهم.
وأضاف المستشار محمد عبد الهادي أن عرض راتب قدره 50 ألف جنيه شهريًا لجذب قاضٍ سابق أو رئيس سابق بنيابة النقض للعمل في مكتب محاماة، يكشف، بحسب تعبيره، أن رواتب القضاة وأعضاء النيابة العامة طوال مدة خدمتهم لم تصل إلى هذا المبلغ، وهو ما يدحض عمليًا ما وصفه بالشائعات التي روجت لسنوات بشأن حصولهم على رواتب طائلة.
وأشار وكيل نادي القضاة إلى أن حقيقة رواتب القضاة ومعاشاتهم أصبحت «أمرًا يدعو إلى الحرج»، موضحًا أن القضية لم تعد مجرد مطالبة بزيادة الرواتب أو تحسين المعاشات، وإنما أصبحت مرتبطة بـتقدير مكانة القضاء، وصون استقلاله، والحفاظ على كرامة من حملوا أمانة العدل وأفنوا أعمارهم في محراب العدالة.
وشدد “عبد الهادي” على أن القضاء «ليس وظيفة عادية»، وأن القاضي ليس موظفًا كسائر موظفي الدولة، باعتبار أن القضاء رسالة ومسؤولية وأمانة، وهو ما يتطلب توفير الظروف التي تمكن القاضي من التفرغ لأداء رسالته، إلى جانب ضمان حياة كريمة له ولأسرته تتناسب مع طبيعة المسؤولية التي يتحملها.
ولفت إلى أن الأكثر إيلامًا، بحسب تدوينته، أن من أفنى عمره في العمل القضائي ملتزمًا بالتجرد والاستقلال قد يجد نفسه بعد مغادرة منصة القضاء مضطرًا إلى البحث عن مصدر دخل آخر يضمن له حياة كريمة، في الوقت الذي يمكن فيه لمن يستفيد من خبرته القضائية أن يعرض عليه خلال ساعات راتبًا يتجاوز ما كان يتقاضاه خلال سنوات خدمته.
وأكد وكيل نادي القضاة أن الإعلان، من وجهة نظره، «لم يكشف عن عرض عمل براتب قيمته 50 ألف جنيه فحسب، بل كشف عن نواقص عدة آن الأوان لتلافيها».
