رئيس التحرير
عصام كامل

من الدولار إلى اليوان.. هل تبدأ مصر والصين مرحلة جديدة في التجارة؟.. خبراء: التعامل بالعملات المحلية خطوة مهمة لكن زيادة الصادرات المصرية هي الاختبار الحقيقي

الرئيس الصيني والرئيس
الرئيس الصيني والرئيس المصري، فيتو
18 حجم الخط

في خطوة تعكس تحولات متسارعة في النظام الاقتصادي العالمي تتجه مصر والصين إلى تعزيز استخدام عملتيهما المحليتين في التجارة والاستثمار وتوسيع تسوية المعاملات التجارية بالجنيه واليوان في وقت يتزايد فيه عالميا البحث عن بدائل تقلل الاعتماد على الدولار.

وتطرح هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل اليوان في مواجهة الدولار ومدى قدرة مصر على الاستفادة من هذا التحول، خاصة في ظل اتساع حجم التجارة مع الصين واختلال الميزان التجاري لصالح بكين.

يمنى الحماقي: اليوان أصبح منافسا قويا للدولار.. لكن هيمنة العملة الأمريكية لن تنتهي سريعا

قالت الدكتورة يمنى الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن اليوان الصيني أصبح منافسا قويا للدولار خاصة بعد دخوله ضمن سلة حقوق السحب الخاصة وهو ما عزز مكانته على الساحة الاقتصادية العالمية.

وأوضحت الحماقي أن الصين تتحرك بشكل تدريجي وحذر لتعزيز مكانة عملتها، مشيرة إلى أن اتفاقيات تبادل العملات بين دول مجموعة بريكس تلعب دورا في تقليل الطلب على الدولار مع اتجاه عدد من الدول إلى استخدام عملاتها المحلية في المعاملات التجارية.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ “فيتو” أن دول بريكس تمثل جزءا كبيرا من الاقتصاد العالمي، وبالتالي فإن زيادة استخدام العملات المحلية يمكن أن تؤدي تدريجيا إلى تقليل الاعتماد على الدولار إلى جانب عوامل أخرى مثل التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية.

وأشارت إلى أن إصدار بعض الدول لعملاتها الرقمية ومن بينها اليوان الإلكتروني الصيني يساهم أيضا في تسهيل المعاملات وتعزيز استخدام العملات المحلية.

لكن الحماقي شددت على أن هذا التحول لن يعني انتهاء هيمنة الدولار على المدى القريب مؤكدة أن حجم المعاملات العالمية التي تتم بالدولار ما زال ضخما، وبالتالي فإن الانتقال إلى بدائل أخرى يحتاج إلى وقت طويل وإن كانت هيمنة الدولار قد تواجه تغيرات تدريجية على المدى المتوسط والبعيد.

خالد الشافعي: التعامل باليوان خطوة مهمة.. لكن تصحيح الميزان التجاري هو التحدي الأكبر

ومن جانبها، يرى الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن تعزيز التعامل بالعملات المحلية بين مصر والصين يمثل خطوة مهمة يمكن أن تساعد في تسهيل التجارة والاستثمار بين البلدين وتخفيف الحاجة إلى استخدام الدولار كعملة وسيطة في جزء من المعاملات.

وأشار إلى أن مصر والصين تتمتعان بحجم كبير من التبادل التجاري إلا أن المشكلة الرئيسية تتمثل في الاختلال الكبير في الميزان التجاري لصالح الجانب الصيني وهو ما يجعل زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية هي العامل الأهم لتحقيق استفادة حقيقية من هذه الخطوة.

وأوضح الشافعي أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 20.78 مليار دولار خلال عام 2025، بينما سجلت الواردات المصرية من الصين نحو 19.9 مليار دولار مقابل صادرات مصرية لم تتجاوز نحو 880 مليون دولار وهو ما أدى إلى عجز تجاري يتجاوز 19 مليار دولار لصالح الصين.

وأكد أن فتح السوق الصينية أمام المنتجات المصرية يمثل فرصة كبيرة لقطاعات متعددة خاصة الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية والغزل والنسيج والقطن والرخام والجرانيت والكيماويات والبتروكيماويات.

ولفت إلى أن الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 شهدت ارتفاعا ملحوظا في الصادرات المصرية إلى الصين، لتسجل نحو 737.6 مليون دولار مقارنة بـ235.9 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 212.6%.

ويرى الشافعي أن زيادة الاستثمارات الصينية في مصر يمكن أن تمثل فرصة إضافية لتوطين الصناعة بشرط أن تتجه هذه الاستثمارات إلى إنتاج سلع تستهدف التصدير إلى السوق الصينية وليس الاكتفاء بخدمة السوق المصرية.

اليوان يفتح الباب.. لكن الصادرات هي التي تحدد حجم المكاسب

وأوضح أن التوسع في استخدام الجنيه واليوان خطوة مهمة لتنويع أدوات التجارة وتقليل الاعتماد على الدولار في بعض المعاملات، فإن الاستفادة الأكبر لمصر ستظل مرتبطة بقدرتها على زيادة الإنتاج والصادرات فالتعامل بالعملات المحلية قد يخفف الحاجة إلى الدولار في تسوية جزء من التجارة لكنه لا يعالج وحده العجز التجاري.

الجريدة الرسمية