"كرسي الإمام الليث" يستضيف أحمد نبوي للحديث عن فقه الحوار وأدب الاختلاف
تستضيف القناة الأولى، في تمام الساعة الثانية عشرة ظهر يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، فضيلة الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، في لقاء فكري متميز في برنامج "كرسي الإمام الليث " حيث يسلط الضوء على المعالم المضيئة لعلاقة الإمامين الجليلين: مالك بن أنس وإمام أهل مصر الليث بن سعد، مقدمًا نموذجًا عمليًا رفيعًا ما ينبغي أن تكون عليه ثقافة الحوار وأدب الاختلاف في الفكر الإسلامي.
برنامج كرسي الإمام الليث
ويتناول اللقاء سيرة الإمام الليث بن سعد (المتوفى سنة 175هـ)، الذي مثّل قمة الهرم العلمي والفقهي في مصر والعالم الإسلامي في عصره؛ ذلك العالم الموسوعي الذي شهد له أقرانه بالرسوخ وسعة الأفق، حتى قال فيه الإمام الشافعي كلمته التاريخية الموثقة: «الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به».
ولم تكن عظمة الليث مقتصرة على علمه الغزير، ولا وثروته التي سخرها كاملة لخدمة العلم وإعانة العلماء وإكرام المحتاجين، بل تجلت عبقريته الفقهية في مناظرته الشهيرة ورسائله التاريخية المتبادلة مع "إمام دار الهجرة" الإمام مالك بن أنس حول مسألة «عمل أهل المدينة»؛ وهو ما جرى عليه العمل والتطبيق المتوارث لدى أهل المدينة المنورة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين في شؤون حياتهم وعباداتهم وعقودهم.
و قد جسدت تلك المراسلات بين الإمامين ذروة النضج المعرفي والرقي الإنساني؛ فكان التباين في الاجتهاد الفقهي رحمة وتوسعة ورفعًا للحرج والمشقة عن المسلمين ، فضلًا عن أنه مدعاة لتعزيز المحبة والتقدير المتبادل، لا للفرقة أو التنازع.
ويأتي استحضار هذه التجربة الحضارية تجسيدًا للفكر التي انطلق منه مشروع «كرسي الإمام الليث»، الذي تبنته الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني ؛ إذ يقوم هذا المنبر العلمي على استدعاء الهوية الفقهية المصرية الأصيلة القائمة على التيسير، وإعمال المقاصد، والجمع بين النص والواقع والقياس، ونبذ الجمود والتعصب.
ويهدف كرسي الإمام الليث إلى تحويل تراث الإمام ومنهجيته من بطون الكتب إلى مساحات التطبيق المعاصر، وترسيخ ثقافة التعايش وقبول التنوع في الرأي، بوصفه سنة كونية ورحمة تشريعية تسهم في بناء وعي جمعي مستنير يواكب متطلبات العصر ويحفظ استقرار المجتمع.
