هل يفلت القاتل من الإعدام بسبب تعاطي المخدرات؟ قانونية توضح تأثير الإدمان على العقوبة
يعتقد البعض أن ارتكاب جريمة قتل تحت تأثير المخدرات قد يمنح المتهم مخرجا قانونيا أو يخفف عنه العقوبة، إلا أن القانون المصري يضع ضوابط واضحة للمسؤولية الجنائية في هذه الحالات، خاصة إذا كان التعاطي بإرادة الجاني، وهو ما أوضحته المحامية نهى الجندي، كاشفة موقف القانون من القاتل الذي يرتكب جريمته وهو تحت تأثير المواد المخدرة.
وأكدت المحامية نهى الجندي أن ارتكاب جريمة قتل تحت تأثير المخدرات لا يعني إعفاء المتهم من المسؤولية الجنائية، موضحة أن القانون المصري يفرق بين فقدان الشعور أو الاختيار الناتج عن سبب غير اختياري، وبين حالة السكر أو التخدير التي يدخل فيها الشخص بإرادته.
وقالت «الجندي»: إن المادة 62 من قانون العقوبات نصت على أن حالة السكر أو التخدير الاختياري لا تمنع من المسؤولية الجنائية، وبالتالي فإن تعاطي المواد المخدرة بإرادة الجاني لا يمكن الاستناد إليه كذريعة لإعفائه من العقاب عن الجريمة التي ارتكبها.
وأوضحت أن القانون لا يعتبر المتهم فاقدا للإدراك لمجرد ثبوت تعاطيه المخدرات، مشيرة إلى أن المحكمة تنظر إلى ظروف الواقعة كاملة، وطبيعة المادة المخدرة، ومدى تأثيرها على المتهم، إلى جانب القصد الجنائي والأفعال التي قام بها قبل وأثناء ارتكاب الجريمة.
وأضافت أن المادة 65 من قانون العقوبات تتعلق بحالة فقدان الشعور أو الاختيار بسبب الجنون أو عاهة في العقل، ولا تنطبق لمجرد أن المتهم كان متعاطيًا للمخدرات بإرادته.
وأشارت نهى الجندي إلى أن الأمر يختلف إذا ثبت أن فقدان الشعور أو الاختيار كان نتيجة سبب غير اختياري، مثل إجبار الشخص على تناول مادة مخدرة أو دسها له دون علمه، وفي هذه الحالة تبحث المحكمة مدى تأثير ذلك على إدراكه واختياره وقت ارتكاب الفعل.
وأكدت أن إثبات مثل هذه الحالة يحتاج إلى أدلة فنية وقانونية، من بينها التقارير الطبية والطب الشرعي والتحريات وشهادة الشهود، بحسب ظروف كل واقعة.
وشددت «الجندي» على أن العقوبة لا تتحدد بمجرد القول إن المتهم كان تحت تأثير المخدر، وإنما وفق الوصف القانوني للجريمة وظروف ارتكابها، فإذا توافرت أركان القتل العمد أو سبق الإصرار والترصد، تطبق العقوبات المقررة قانونًا لهذه الجرائم، ولا يحول التعاطي الاختياري للمخدر دون مساءلة المتهم جنائيًا.


