أعظم كتاب العصر.. نجيب محفوظ في عيون الصحافة الأمريكية
منذ حصول الكاتب الأديب نجيب محفوظ ــ رحل فى مثل هذا اليوم 30 أغسطس 2006 ــ على جائزة نوبل فى الآداب لعام 1988، وحتى الآن، لا تزال صحف ومجلات الغرب وأمريكا تتحدث عن كبير الرواية المصرية، فنشرت مجلة نيوزويك الأسبوعية الأمريكية عام 1991 بمناسبة صدور أول ترجمة باللغة الإنجليزية لروايته بين القصرين وطرحها فى المكتبات الأمريكية.
وصفت المجلة نجيب محفوظ بأنه المرشد والدليل الذى يمكن للغرب أن يتعرف من خلاله على الروح المصرية الحقيقية التى تجسدت بعمق فى أعماله، وبين القصرين أول أجزاء ثلاثية نجيب محفوظ ترجمها من العربية وليام هاتشنز، وأوليف كينى.
واقعية صريحة تميزت بها شخصيات رواياته
وأشارت مجلة نيوزويك أن الغرب لم يتعرف على نجيب محفوظ إلا متأخرا بعد مشوار طويل عاشه الكاتب وثارت حول الجدل، وقال محرر نيوزويك الأدبى كريستوفر ديكى: إن محفوظ ساهم فى إدخال فن الرواية إلى اللغة العربية وحصل بفضل أعماله على نجاح كبير مقارنة بزملائه الأدباء، كذلك اكسبته الأفلام المأخوذة عن أعماله جمهورا عريضا إلا أن الواقعية الصريحة للغاية التى تميزت بها الشخصيات فى رواياته خاصة النساء أثارت عليه المتطرفين الدينيين.

أكد محرر المجلة أن نجيب محفوظ ركز فى كتاباته على الأسرة، وقال: إن يفهم الأسرة المصرية يكون قد فهم روح مصر، وعندما تسود الفوضى وتتداخل الأشياء فى مصر تصبح الأسرة الملاذ الآمن الذى يضفى عليها الاستقرار الآمن.
التايم الأمريكية محفوظ قاص عظيم
أيضا وفى نفس العام نشرت مجلة التايم الأمريكية مقالا على صفحتين عن المبدع المصرى نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل، فكتب روبين أوستل أستاذ الأدب العربى المعاصر بجامعة أوكسفورد البريطانية أن نجيب محفوظ قاص وروائى عظيم بكل اللغات وواحد من أعظم قصاصى زماننا، وأميز ما فيه ضحكته التى تشبه قوة من قوى الطبيعة تنبع من القلب لتجلجل من الفم إلى الشفاء.

وأضافت المجلة أن نجيب محفوظ يعد أشهر كاتب فى الشرق الأوسط والأكثر توزيعا وأنه يجرى الآن التخطيط لترجمة أعماله إلى حوالى عشرين لغة، وبالرغم من أن جائزة نوبل أدخلت الاضطراب على روتين حياة محفوظ إلا أنه مازال يسير فى الشوارع بمفرده كل يوم ويحضر الصالونات الأدبية الأسبوعية ولقاءات الحرافيش فى كازينو قصر النيل مع شباب الأدباء.
محلية الأديب وعالميته مرتبطة بمجتمعه
وقالت المجلة تعليقا أخيرا أنه من الصواب قول نجيب محفوظ قبل نوبل من المهم أن نكون محليين وصادقين لأننا فى مجتمع له ظروفه ومهمتنا مهمة الكتاب والأدباء أن نعيش مع المجتمع فى هذه الظروف بصدق شديد ونتفاءل معه لأن هذا هو الطريق للخروج به ومعه منها فمحلية الأديب أو عالميته مرتبطة بمحلية أو عالمية مجتمعه نفسه.
ويبقى الأديب العالمى نجيب محفوظ رمزا متفردا فى سماء الأدب العربى لأنه استطاع أن يكتب الرواية بأسلوب جديد نقلها من المحلية إلى العالمية صاغ فيها الواقع بلغة فنية تجمع بين العمق والصدق والبساطة وبين التحليل النفسى والتوثيق الاجتماعى مما جعل من أعماله مادة ثرية وجاذبة لصناع السينما والمسرح والدراما.
