رئيس التحرير
عصام كامل

من المصنع إلى الفلاح، كيف تراقب الدولة رحلة 48 مليون شيكارة سماد؟ الزراعة ترد

الأسمدة المدعمة،
الأسمدة المدعمة، فيتو
18 حجم الخط

شيكارة السماد المدعم التي تصل إلى يد المزارع ليست مجرد منتج زراعي يشتريه لتغذية محصوله، وإنما تقف خلفها رحلة طويلة تبدأ من المصنع، مرورًا بالنقل والمخازن والجمعيات الزراعية، وتنتهي عند ماكينة صرف مرتبطة بكارت الفلاح. وبينما تؤكد وزارة الزراعة أن هذه الرحلة أصبحت خاضعة لمنظومة رقمية تتابع حركة الأسمدة المدعمة، تظل شكاوى المزارعين من نقص الكميات أو صعوبة الحصول عليها أو اللجوء إلى السوق الحرة سؤالًا مفتوحًا يحتاج إلى إجابة من أرض الواقع.

فكيف تتحرك شيكارة السماد المدعم داخل هذه المنظومة؟ ومن يراقبها منذ خروجها من المصنع؟ وهل تكفي الرقابة الإلكترونية وحدها لضمان وصول الدعم إلى مستحقه؟

7 شركات.. من هنا تبدأ رحلة السماد

قال الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات بوزارة الزراعة، في تصريحات خاصة لفيتو: إن هناك 7 شركات تنتج الأسمدة الأزوتية المدعمة في مصر، مشيرًا إلى أن هذه الشركات منتشرة على مستوى الجمهورية.

وأوضح أن الدولة تحصل سنويًا على نحو 2.4 مليون طن من الأسمدة الموجهة إلى القطاع الزراعي، بما يعادل نحو 48 مليون شيكارة يتم ضخها في السوق الزراعية.

كارت ممغنط يرافق الشحنة

أوضح شطا أن الوزارة تعتمد على منظومة رقمية لمتابعة حركة الأسمدة، تبدأ من المصنع.

وقال: إن الكارت الممغنط يحصل على رصيد عند بوابة المصنع، وتظهر بيانات الشحنة داخل المنظومة، ثم يتحرك السائق بالكارت مع الشحنة.

وأضاف أنه عند وصول الشحنة إلى نقطة الوصول يتم استخدام الكارت مرة أخرى، لتسجيل عملية انتقال الأسمدة من المصنع إلى المخازن.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تسمح للوزارة بمعرفة أن الكمية التي خرجت من المصنع وصلت إلى نقطة الاستلام المحددة.

5772 جمعية في مرمى المتابعة

انتقال السماد من المصنع إلى المخزن لا يمثل نهاية الرحلة، بحسب شطا، الذي أوضح أن الأسمدة تصل بعد ذلك إلى الجمعيات الزراعية المنتشرة على مستوى الجمهورية.

وأشار إلى أن عدد الجمعيات التي تتم متابعة أرصدتها يصل إلى نحو 5772 جمعية زراعية.

وأكد أن الوزارة لديها شاشات لمتابعة حركة الأسمدة، ورصد الكميات الموجودة في الجمعيات وعمليات الصرف والدفع الإلكتروني.

نقص هنا.. وزيادة هناك

كشف شطا أن المنظومة لا تكتفي بتسجيل الكميات، وإنما تسمح للوزارة بالتدخل في عملية التوزيع.

وأوضح أنه في حالة انخفاض كمية الأسمدة في إحدى الجمعيات، يتم توجيه كميات إليها، بينما يمكن تقليل الكميات التي يتم إرسالها إلى جمعيات أخرى لديها فائض.

وأشار إلى أن الهدف من هذه الآلية هو التعامل مع التغير في احتياجات المناطق المختلفة وعدم استمرار ضخ كميات كبيرة إلى مكان يعاني من فائض في الوقت الذي تعاني فيه منطقة أخرى من نقص.

«كارت الفلاح».. آخر محطة

قال شطا إن الأسمدة تنتقل بعد ذلك إلى مرحلة الصرف للمزارعين من خلال كارت الفلاح الممغنط.

وأوضح أن عملية الصرف تتم من خلال ماكينات POS، التي تسجل عملية صرف الأسمدة والدفع الإلكتروني.

وشبه شطا ماكينة الـPOS بماكينات الصراف الآلي، موضحًا أن الاختلاف يتمثل في أن الماكينة لا تصرف أموالًا، وإنما تصرف أسمدة.

وأضاف أن لكل مزارع رصيدًا من الأسمدة على الكارت الخاص به، إلى جانب كلمة مرور، ولا يستطيع شخص آخر صرف الأسمدة المخصصة له، وفقًا لآلية المنظومة التي شرحها.

48 مليون شيكارة.. هل يمكن معرفة مكانها؟

وأكد شطا أن الوزارة تتابع رحلة الأسمدة من المصنع وحتى المزارع، وأن التطور الرقمي يسمح بتحديث المنظومة بصورة مستمرة.

وأشار إلى أن الوزارة تتابع كذلك ما يثار على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الأسمدة.

الأسمدة المدعمة، فيتو
الأسمدة المدعمة، فيتو

وقال: إن ربط حركة الأسمدة بمنظومة الدفع الإلكتروني يجعل عملية تتبع الكميات أكثر إحكامًا، مؤكدًا أن صرف الأسمدة أصبح مرتبطًا بكارت الفلاح.

الرقابة على الشاشة.. والاختبار في الحقل

لكن وجود منظومة إلكترونية لمتابعة رحلة السماد يفتح سؤالًا آخر: ماذا يحدث عندما يخرج السماد من المصنع وفقًا للبيانات، ثم تظهر شكوى من نقصه.

بحسب تصريحات الدكتور محمد شطا، أصبحت رحلة السماد المدعم مرتبطة بسلسلة من الإجراءات الرقمية تبدأ من المصنع، مرورًا بالنقل والمخازن والجمعيات، وصولًا إلى كارت الفلاح وماكينات الـPOS، لكن الحكم على نجاح المنظومة لا يتوقف فقط عند قدرتها على تسجيل حركة الشيكارة، وإنما عند النتيجة النهائية المتعلقة بما إذا كان يحصل المزارع المستحق على الكمية المقررة له، بالسعر المحدد، وفي الوقت المناسب.

الجريدة الرسمية