"محطة الوزارة".. حكاية نصف قرن من الحكم الصيفي في بولكلي
في مجلة «المصور» يوم 30 أغسطس 1953، وبمناسبة اجتماع مجلس الوزراء المصري المشكل بعد ثورة يوليو، أثناء موجة حارة بالقاهرة، وفي نفس اليوم أُعلن عن تحويل مقر الوزارة في بولكلي إلى مبنى لمصلحة خفر السواحل، نشرت المجلة موضوعًا عن مصيف الوزارة قبل الثورة، الذي كان يُعقد في منطقة بولكلي لمدة ثلاثة أشهر في العام، طوال موسم الصيف من يونيو إلى أول سبتمبر، يعودون بعدها إلى القاهرة مع الخريف.
وترجع حكاية المقر الصيفي لمجلس الوزراء في الإسكندرية إلى ظاهرة بناء القصور للعائلة المالكة والجاليات الأجنبية في ضاحية الرمل الجديدة، وكان هذا المقر داخل ما بين سلسلة القصور، ما بين قصر المنتزه في الشرق وقصر رأس التين في الغرب ومنطقة بولكلي في الوسط. وكان مبنى المقر عبارة عن قصر فاخر مبني على الطراز الإيطالي، شُيّد عام 1910، على مساحة حوالي عشرة آلاف متر، من طابقين وعدة أجنحة.

منطقة بولكلي – مقر مجلس الوزراء الملكي في الصيف
حي يقع في منطقة الرمل بالإسكندرية، عاصمة مصر الثانية، ويقع حي بولكلي ما بين منطقتي رشدي ومصطفى كامل باشا من جهة الغرب، ومنطقتي فلمنج وجليم من جهة الشرق، ويتقدمه شمالًا شاطئ ستانلي، وقد سُميت محطة ترام المنطقة باسم «ترام الوزارة»، نسبة إلى مبنى المقر الصيفي لمجلس الوزراء.
نصف قرن مقرًا للحكم
وهو يمثل جزءًا مهمًا من التاريخ المصري الحديث، منذ أن احتضن الحي المقر الصيفي لاجتماعات مجلس الوزراء المصري في العهد الملكي لمدة تقارب نصف قرن، قبل قيام ثورة يوليو 1952، وهي تمثل فترة من أخصب فترات تاريخ مصر السياسي وأكثرها حيوية.
شهدت منطقة بولكلي بدايات الحكم الدستوري البرلماني للبلاد، لتعقد جلسات مجلس الوزراء – النظار سابقًا – حيث حضرها ساسة مصر ووزاراتها، وزارة سعيد باشا وعدلي يكن وعبد الخالق ثروت وحسين رشدي وسعد زغلول ومصطفى النحاس وإسماعيل صدقي باشا ومحمد محمود وعلي ماهر وحسين سري وأحمد ماهر والنقراشي ومكرم عبيد وفؤاد سراج الدين وغيرهم.
تعاقب رؤساء الحكومات على المقر
بدأ اختيار منطقة بولكلي مقرًا لاجتماعات مجلس الوزراء في الصيف منذ أن اشترت حكومة سعيد باشا، رئيس النظار، مقرًا للوزارة بمنطقة بولكلي عام 1913 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، ليصبح مقرًا لاجتماعات مجلس النظار طوال أشهر الصيف، حيث كانت العادة قد جرت منذ عهد محمد علي باشا أن تنتقل كافة مصالح وهيئات الدولة لتقضي الصيف في الإسكندرية.
وحتى تم شراء هذا المقر بمنطقة بولكلي ليصبح مقرًا للوزارات المصرية المتعاقبة في الصيف، ولتشهد بولكلي تعاقب رؤساء النظارات والوزارات والوزراء وزعماء مصر السياسيين في تلك الفترة الخصبة من التاريخ المصري الحديث، وحتى قيام ثورة يوليو 1952، حيث تم تباعًا لها إلغاء مصيف الوزارة بالإسكندرية لأول مرة منذ نشأة النظارات والوزارات المصرية.
مقرًا لمصلحة خفر السواحل
وعندما قامت ثورة يوليو وأُلغي انتقال مجلس الوزراء إلى الإسكندرية رسميًا، بعد آخر اجتماع لرئيس الوزراء علي ماهر باشا في 25 يوليو 1952، تم تسليم القصر ليكون مقرًا لمصلحة خفر السواحل والحدود، ثم أُعيد ترميمه وعودته إلى حالته الأصلية كقصر ليكون مقرًا صيفيًا بتعليمات من الرئيس السادات، ليبقى مبنى بولكلي شاهدًا على تعاقب الوزراء وزعماء مصر السياسيين، ويتبقى المسمى فقط للمكان، حيث تُسمى محطة الترام الواقعة أمام المبنى ببولكلي باسم «محطة الوزارة».
