رئيس التحرير
عصام كامل

اقتحامات إسرائيلية واعتقالات بالضفة الغربية، والمستوطنون يؤدون طقوسا تلمودية قرب قبر النبي يوسف

أحد جنود قوات الاحتلال
أحد جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال المداهمات
18 حجم الخط

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، حملة اقتحامات واسعة طالت عدة مدن وبلدات وقرى في الضفة الغربية المحتلة، تخللها اعتقالات ومداهمات لمنازل المواطنين الفلسطينين وإطلاق نار وإصابات، بالتزامن مع اعتداءات نفذها المستوطنون في مناطق متفرقة. 

وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنا فلسطينيا عقب مداهمة منزله والعبث بمحتوياته في بلدة كفيرت جنوب المدينة؛ فيما اعتقلت ثلاثة مواطنين فلسطينيين آخرين في بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".

وفي الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الكرمل شرق يطا جنوب الخليل أدت إلى إصابة امرأة فلسطينية وطفلتها برصاص الاحتلال، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني.

واقتحمت قوات الاحتلال قريتي زيتا جماعين ومادما جنوب مدينة نابلس، فما اقتحمت حافلات إضافية للمستوطنين المنطقة الشرقية في نابلس باتجاه مقام قبر يوسف، حيث أدوا طقوسا تلمودية.

وفي باقي المحافظات، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة سلفيت، ومدينة قلقيلية من المدخل الشرقي، وبلدة طمون جنوب طوباس، وبلدة حزما شمال القدس المحتلة.

وفي رام الله، وضع مستوطنون في تصعيد جديد بوابة حديدية على مدخل منزل مواطن فلسطيني في قرية أم صفا شمال غرب المدينة، ضم حرب شاملة يشنها الاحتلال ومليشيات مستوطنيه في الضفة، وسط دعوات لتصعيد المقاومة والمواجهة الفسطيني.

تصعيد إسرائيلي تواصل

وتواصل الحكومة الإسرائيلية توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وسط تصعيد في سياسات فرض الأمر الواقع وتكثيف الاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين. 

وفي أحدث مؤشر على ذلك، تباهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، بمصادقة حكومته على 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية، متعهدا بتنفيذ ما وصفه بـ"هجرة كبيرة قادمة"، في خطوة تحذر جهات فلسطينية من أنها تعزز مخططات ضم الضفة وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية.

ونقل بيان أصدره مكتب نتنياهو، أمس الأربعاء، أنه تحدث مع عدد من قادة المستوطنين قائلا: "أنتم تحققون رؤية أرض إسرائيل، وهذه أرضنا. واليوم، يدرك العديد من إخواننا وأخواتنا في العالم أن هذه أر".

وتابع نتنياهو، الذي يرأس الحكومة منذ أواخر عام 2022: "عندما أقول أرضنا، أقول لكل يهودي: الباب مفتوح، نحن في انتظاركم. 

تعهدت بهجرة إسرائيلية كبيرة

وواصل حديثه لقادة المستوطنين، قائلا: "أنتم تمهدون الطريق لهجرة كبيرة قادمة. لا يمكنكم تجاهل الأرقام: 104 مستوطنات أنشأناها واستوطناها معا و160 مزرعة (بؤرة استيطانية)، والمزيد في الطريق"، وفق وكالة "الأناضول" التركية.

وأضاف نتنياهو، الذي يرأس حكومة توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل: "بالأمس، كنت مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وسكرتير الحكومة في قيادة المنطقة الوسطى للجيش، وأول ما أردت رؤيته هو خريطة؛ وعندما رأيت الخريطة رأيت النقاط التي  تغطي كل شيء"، في إشارة إلى البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة المحتلة

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدول؛ ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي من مدينة القدس المحتلة، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا.

وتشمل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين والجيش قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراضٍ زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.

ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، من خلال تلك الاعتداءات، لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

استهداف القدس المحتلة

وتتبنى حكومة نتنياهو العديد من المخططات الاستيطانية، والتي كان آخرها طرح عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مخطط"إيه 1" شرق القدس المحتلة، وحددت 19 أكتوبر 2026 موعدا نهائيا لتقديم العروضالخاصة به. 

وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن طرح العطاء لا يمثل توسعا عمرانيا عاديا لمستعمرة "معاليه أدوميم"، وإنما خطوة تنفيذية ضمن مشروع جيوسياسي لإعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس المحتلة والأغوار. ويمتد مخطط"إيه 1" على نحو 12 مليون متر مربع، ويضم منظومة من المشروعات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.  

وتكمن خطورة المشروع في موقعه الجغرافي، إذ يقع في ممر حيوي يربط وسط الضفة الغربية المحتلة بجنوبها، كما يشكل حلقة بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم". ومن شأن تنفيذ المخطط أن يعمق عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ويحد من إمكانية قيام تواصل جغرافي متصل بين المحافظات الفلسطينية، وفق وكالة "وفا" الفلسطينية.

الجريدة الرسمية
عاجل