رئيس التحرير
عصام كامل

مصر تدخل عصر «المياه الذكية».. التوأم الرقمي والأقمار الصناعية لإدارة كل قطرة

وزير الموارد المائية
وزير الموارد المائية والري
18 حجم الخط

تتجه مصر إلى تغيير طريقة إدارة مواردها المائية، بالاعتماد بشكل متزايد على التكنولوجيا والبيانات الحديثة، في ظل محدودية الموارد المائية وارتفاع الاحتياجات، وذلك ضمن مستهدفات «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0».

وخلال مشاركته في فعاليات مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17) المنعقد في منغوليا، استعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، ملامح التحول التكنولوجي الذي تشهده منظومة إدارة المياه في مصر.

التوأم الرقمي.. إدارة الترعة من خلال البيانات

ومن أبرز التجارب التي استعرضها وزير الري، تجربة التوأم الرقمي على ترعة الإسماعيلية، والتي تمثل نموذجًا لتوظيف التكنولوجيا الحديثة في متابعة وإدارة المنظومة المائية.

وتقوم فكرة التوأم الرقمي على الاستفادة من البيانات والتقنيات الرقمية في إنشاء نموذج يحاكي المنظومة الفعلية، بما يساعد على متابعة أدائها وتحليل المعلومات ودعم اتخاذ القرارات المتعلقة بالتشغيل والإدارة.

وتأتي هذه التجربة ضمن توجه أوسع للتحول من الإدارة التقليدية للمنشآت والمجاري المائية إلى منظومة تعتمد على البيانات والتقنيات الحديثة.

الأقمار الصناعية والدرون في متابعة المياه

ولم تعد المتابعة الميدانية وحدها هي الأداة الرئيسية لرصد المنظومة المائية، إذ تتوسع وزارة الموارد المائية والري في استخدام صور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار «الدرون» في أعمال المتابعة والرصد.

وتتيح هذه التقنيات توفير بيانات أكثر سرعة ودقة عن حالة المنشآت والمجاري المائية، بما يساعد الجهات المعنية على اكتشاف المشكلات ومتابعة التغيرات واتخاذ القرارات بصورة أكثر كفاءة.

ويعكس التوسع في هذه الأدوات توجه الوزارة نحو بناء منظومة إدارة مياه أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والبيانات.

التكنولوجيا في مواجهة محدودية الموارد

ولا يقتصر التحول في منظومة المياه على الرقمنة فقط، بل يرتبط بشكل مباشر بتحدي توفير الموارد المائية وتعظيم الاستفادة منها.

وتعمل الدولة على رفع كفاءة استخدام المياه، إلى جانب التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتقليل الفاقد، في ظل ارتفاع الطلب على المياه.

وتصبح التكنولوجيا هنا جزءًا من منظومة متكاملة، تبدأ من رصد الموارد ومتابعة المنشآت، وتمتد إلى تحسين التشغيل وإعادة استخدام المياه ودعم القرارات المتعلقة بتوزيعها وإدارتها.

من الحلول الهندسية إلى الحلول القائمة على الطبيعة

ويشمل «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0» أيضًا التوسع في استخدام حلول أكثر توافقًا مع البيئة، خاصة في مجال حماية الشواطئ المصرية.

وتعمل الوزارة على تنفيذ حلول لحماية المناطق الساحلية باستخدام مواد صديقة للبيئة وحلول قائمة على الطبيعة، في محاولة للجمع بين حماية البنية التحتية ومواجهة الآثار المتزايدة للتغيرات المناخية.

المواطن جزء من منظومة إدارة المياه

ويمتد التطوير إلى الجانب المؤسسي والمجتمعي، من خلال تعزيز مشاركة المنتفعين بالمياه عبر تشكيل ودعم روابط مستخدمي المياه، إلى جانب تطوير قنوات التواصل مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ.

وبذلك لا تقوم منظومة المياه الجديدة على التكنولوجيا والبنية التحتية فقط، وإنما على مجموعة متكاملة من الأدوات تشمل البيانات، والرقمنة، وإعادة استخدام المياه، والحلول القائمة على الطبيعة، والحوكمة والمشاركة المجتمعية.

الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0

وتكشف محاور «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0» عن اتجاه مصر نحو نموذج مختلف لإدارة المياه، لا يعتمد فقط على إنشاء وتأهيل المنشآت، وإنما يسعى إلى جعل التكنولوجيا والبيانات جزءًا أساسيًا من عملية الإدارة اليومية.

 

مواد متعلقة
الجريدة الرسمية