تقرير عبري يكشف السيناريو الأسوأ في "معركة التهديدات" العلنية بين إسرائيل وتركيا بسبب سوريا
نشرت القناة 12 الإسرائيلية تقريرا عن قلق متنام داخل إسرائيل من احتمال انزلاق "معركة التهديدات" العلنية مع أنقرة إلى تصعيد عسكري قد يضر بحرية عمل جيشها في سوريا، ويهدد تفوقها الجوي الإسرائيلي.
وجاء في التقرير: "تتابع المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بقلق متزايد التطورات المتسارعة في علاقتها مع تركيا، حيث تحول الموقف في الأيام الأخيرة من تحرك عسكري هادئ يهدف إلى ترسيم الحدود، إلى مواجهة علنية حادة تتبادل فيها القيادة الإسرائيلية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان التهديدات والتصعيدات اللفظية".
وأوضح: "تكمن المخاوف الإسرائيلية الأساسية في أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى تقييد حرية عمل الجيش الإسرائيلي في سوريا، خاصة في ظل الخطط التركية المعلنة لنشر أنظمة عسكرية متطورة على الأراضي السورية تحت ذريعة إعادة بناء الجيش السوري".
وتابع: "جاء الهجوم الإسرائيلي الأسبوع الماضي على مطار أبو الظهور العسكري في سوريا، والذي يبعد حوالي 70 كيلومترًا فقط عن الحدود التركية، ليوجه رسالة واضحة وصريحة إلى كل من أنقرة ودمشق مفادها أن إسرائيل لن تقبل بنشر طائرات مسيرة متطورة وأنظمة دفاع جوي وصواريخ دقيقة في القاعدة".
وكشفت مصادر أمنية إسرائيلية أن الأتراك كانوا يخططون لتشغيل هذه الأنظمة بأنفسهم، ولكن تحت ستار إعادة بناء الجيش السوري، وهي خطوة اعتبرتها إسرائيل تهديدًا مباشرًا للتفوق الجوي الإسرائيلي في المنطقة.
واتخذ قرار الهجوم الإسرائيلي بعد استنفاد جميع السبل الدبلوماسية المتاحة، والتي شملت إجراء محادثات عبر الجانب الأمريكي وإرسال رسائل مباشرة إلى القيادة التركية. وفي نهاية المطاف، أوصى الجيش الإسرائيلي باتخاذ خطوة مدروسة تقتصر على مهاجمة المدرجات والطرق فقط دون استهداف شحنات الأسلحة نفسها، وذلك لإيصال رسالة واضحة دون التسبب في تصعيد فوري قد يخرج عن السيطرة.
وفي ظل هذه التوترات المتصاعدة، شن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هجومًا لفظيًا غير مسبوق على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الخميس، محذرًا إياه من "اختبار عزيمة إسرائيل".
وقال كاتس في تصريحاته: "يجر أردوغان تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا. ولن تسمح إسرائيل لأي جهة بتهديد أمنها".
وسخر وزير الدفاع الإسرائيلي من خطابات الرئيس التركي في البرلمان بأنقرة، واصفًا إياها بأنها "خطابات جوفاء من باحثين عن الأوهام". وجاءت تصريحاته بعد يومين من العملية العسكرية في قاعدة أبو الظهور، التي زارها وفد تركي الأسبوع الماضي في إطار جهود إعادة تأهيلها.
وحسب الموقع العبري، تكمن المعضلة الاستراتيجية التي تواجهها إسرائيل الآن في كيفية التصرف إذا حاولت تركيا مجددًا نشر أسلحة متطورة ووسائل تكنولوجية على الأراضي السورية. فبينما تسعى إسرائيل للحفاظ على ردعها ومنع أي تهديد لتفوقها الجوي، تخشى من أن تؤدي التصريحات الحادة إلى تحويل الحادث التكتيكي إلى أزمة استراتيجية أوسع نطاقًا قد تخرج عن السيطرة.
وختم بالقول: "تحذر المؤسسة الأمنية من أن الصمت الإسرائيلي أو عدم الرد على المحاولات التركية قد يُفسر على أنه ضعف أو قبول بالأمر الواقع، بينما قد يؤدي الرد المفرط إلى تصعيد غير محسوب العواقب".
وفي تطور لافت، تحدث توم باراك، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص للرئيس ترامب إلى سوريا، لأول مرة عن الهجوم الإسرائيلي في سوريا في مقابلة مصورة أمس.
وأشار باراك إلى أن إسرائيل قدمت معلومات حول نية تركيا نشر قوات في سوريا، لكنه زعم أن هذه المعلومات غير صحيحة. وادعى أن إسرائيل تحاول "استدراج" تركيا إلى فخ، وألمح إلى وجود صلة بين التصعيد الحالي والانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وردًا على مقابلة باراك، أصدر وزير الدفاع يسرائيل كاتس بيانًا غير معتاد يوم السبت، أكد فيه أن الهجوم على قاعدة أبو الظهور جاء بناءً على توصيات عسكرية متكررة ومعلومات استخباراتية واضحة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية عميقة، خاصة في سوريا التي تشهد محاولات متعددة لإعادة بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية. وتخشى إسرائيل من أن تستغل تركيا الوضع الجديد في سوريا لتعزيز نفوذها الإقليمي على حساب المصالح الأمنية الإسرائيلية.
