وداعا رضا البهات، رحيل طبيب القلوب وصوت المهمشين الحائز على جائزة ساويرس مرتين
غيب الموت صباح اليوم الثلاثاء، الروائي والقاص المصري رضا البهات، لتفقد الساحة الأدبية واحدا من أهم أبناء جيل السبعينيات، وذلك بعد رحلة إبداعية ممتدة أثرى خلالها المكتبة العربية بنصوص غاصت في أعماق المجتمع المصري وتحولاته الاجتماعية والسياسية، بلغة حية استثنائية.
ولد الراحل رضا البهات في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية عام 1955، والتحق بكلية الطب بجامعة المنصورة وتخرج فيها، ليمارس الطب كمهنة، بينما ظل شغفه الأدبي يتغذى على دراسة سيكولوجية الجسد والروح وهو ما انعكس في دقة التقاطه للتحولات الاجتماعية والنفسية لأبطال نصوصه القصصية والروائية.
مسيرة إبداعية للروائي رضا البهات
كانت تجربة البهات الإبداعية مسيرة حافلة، فقد أصدر عددا من الروايات والمجموعات القصصية التي أثبتت حضوره الاستثنائي في المشهد الأدبي، ومن أبرزها روايات: "ساعة رملية تعمل بالكهرباء"، و"بشاير اليوسفي"، و"شمعة البحر"، إلى جانب مجموعاته القصصية الملهمة مثل "طقوس بشر" و"حكايات شتوية".
وقد حظيت أعماله باهتمام نقدي وجماهيري حصل على عدة جوائز منها "جائزة ساويرس الثقافية" مرتين: الأولى عن روايته الفذة "ساعة رملية تعمل بالكهرباء" (فئة كبار الأدباء)، والثانية عن مجموعته القصصية "حكايات شتوية".
السخرية السوداء طريقة البهات في تشريح المجتمع
قدم الراحل عبر أعماله الروائية والقصصية تجربة استثنائية في الفن الروائي، إذ تجلت فلسفته في الانحياز المطلق للبسطاء، وعبر أعماله المتميزة، استطاع البهات تقديم تشريح اجتماعي وسياسي نافذ لواقع متداخل، معتمدا على السخرية السوداء كقوة المقاومة الأولى ضد القبح والعبث، ومؤكدا أن البطولة الحقيقية لا تسكن قصور النبلاء، بل تولد في الحارات الضيقة وتحت وطأة العوز والفقر.
تأسست فلسفة البهات في الحياة والأدب على أن الكتابة موقف وجودي وملاذ أخلاقي وليست مجرد رفاهية بلاغية. آمن الراحل بأن النص الحقيقي هو الذي يتجاوز الأشكال التقليدية دون أن يفقد نبضه الإنساني، فجاءت صياغاته تجريبية تتسم بالبساطة والعمق في آن واحد.
رحل الروائي رضا البهات بجسده، لكن كلماته ستظل حية، تشهد على أديب عاش بين الناس، واستمد إلهامه من آلامهم، وترجم أحلامهم إلى حكايات لا تطالها يد النسيان.
وفاة الروائي رضا البهات
ورحل عن عالمنا، اليوم الثلاثاء، الكاتب والروائى رضا البهات، عن عمر ناهز 72 عاما، بعد صراع طويل مع المرض.
وأعلن شقيقه عماد البهات خبر الوفاة عبر حسابه الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي -فيسبوك- موضحا أن صلاة الجنازة والتشييع سيكونان عقب صلاة العصر بمقابر العائلة فى المنصورة، مطالبا محبى الراحل بالدعاء له بالرحمة والمغفرة.
وكتب عماد البهات: «رحل عن عالمنا فجر اليوم أخى الكاتب الكبير د. رضا البهات، بعد صراع طويل مع المرض»، مضيفا: «تشييع الجنازة بعد صلاة العصر بمقابر العائلة بالمنصورة».
