رئيس التحرير
عصام كامل

فرص تصديرية كبيرة بالصناعات الغذائية والنسيجية.. الدكتورة يمن الحماقي: المنتج المصري يواجه تحديات التنافسية.. مصر بحاجة لتطوير الإنتاج والتكنولوجيا

الدكتورة يمن الحماقي
الدكتورة يمن الحماقي أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس
18 حجم الخط

في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة تعيد رسم خريطة التجارة والاستثمار، تبرز أمام مصر فرص مهمة لتعزيز الإنتاج وزيادة الصادرات، خاصة في ظل ما تتيحه الأزمات والتحولات التجارية العالمية من فرص أمام الدول، لإعادة ترتيب أوضاعها الإنتاجية وفتح أسواق جديدة.

ورغم امتلاك مصر مزايا نسبية في عدد من القطاعات، على رأسها الصناعات الغذائية والغزل والنسيج والملابس الجاهزة فإن حجم الصادرات لا يزال وفقًا لرؤية الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أقل من حجم الإمكانات المتاحة.


وخلال حوارها مع فيتو، تكشف الحماقي أسباب الفجوة بين الإمكانات التي تمتلكها مصر، وما تحققه فعليا على مستوى الصادرات، موضحة أن المشكلة لا تكمن في غياب الأسواق أو الاتفاقيات التجارية وإنما في ضعف تنافسية الإنتاج والقدرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، كما تتحدث عن دور الاستثمار الأجنبي والتكنولوجيا والقطاع الخاص في تحويل المزايا النسبية إلى قوة تصديرية حقيقية.

الصناعات الغذائية، فيتو 
الصناعات الغذائية، فيتو 


في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي والحروب التجارية هل تمتلك مصر فرصة لاستغلال هذه التغيرات وزيادة صادراتها؟

مصر لديها فرص كبيرة بالفعل، لكن المشكلة الأساسية تتمثل في قدرتها على تحويل هذه الإمكانات إلى إنتاج قادر على المنافسة عالميا فالعالم يشهد تغيرات متسارعة وبعض الدول الناشئة تمكنت من استغلال الأزمات والحروب التجارية لإعادة ترتيب أوضاعها الإنتاجية وتعزيز وجودها في الأسواق العالمية بينما لا تزال مصر بحاجة إلى تطوير قدرتها على الاستفادة من هذه الفرص.


ما أبرز القطاعات التي يمكن لمصر أن تحقق من خلالها زيادة كبيرة في الصادرات؟


هناك عدد من القطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا واضحة وعلى رأسها الصناعات الغذائية والغزل والنسيج والملابس الجاهزة لكن أرقام الصادرات الحالية لا تعكس حجم الإمكانات المتاحة في هذه القطاعات فعلى سبيل المثال صادرات الصناعات الغذائية لا تتجاوز نحو 6 مليارات دولار وهو رقم محدود مقارنة بحجم إمكانات القطاع  كما أن صادرات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة تدور حول 3 مليارات دولار وهو رقم متواضع للغاية عند مقارنته بما تحققه دول منافسة مثل فيتنام وبنجلاديش.

الغزل والنسيج، فيتو 
الغزل والنسيج، فيتو 


هل المشكلة في عدم وجود أسواق أمام المنتجات المصرية؟


لا، المشكلة ليست في غياب الأسواق لأن مصر لديها العديد من الاتفاقيات التجارية والانضمامات إلى تكتلات اقتصادية تتيح فرصا واسعة أمام المنتجات المصرية المشكلة الحقيقية تكمن في القدرة على النفاذ إلى هذه الأسواق، وهو ما يرتبط بضعف تنافسية الإنتاج المصري.


ما المقصود بضعف القدرة على النفاذ إلى الأسواق؟


امتلاك ميزة نسبية في قطاع معين لا يعني تلقائيا امتلاك القدرة على المنافسة عالميا المنافسة تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بجودة الإنتاج وتكلفته مرورا بالتكنولوجيا والتمويل والاستثمار وصولًا إلى القدرة على الوصول إلى الأسواق والاستمرار فيها  ولذلك فإن وجود قطاع غذائي قوي أو تاريخ طويل في الغزل والنسيج لا يكفي وحده ما لم يصاحبه تطوير مستمر في الإنتاج والتكنولوجيا والقدرة على تلبية متطلبات الأسواق العالمية.


 كيف يمكن لمصر تحويل المزايا النسبية التي تمتلكها إلى مزايا تنافسية حقيقية؟


نحتاج إلى مزيد من التحفيز والتشجيع للصناعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية مع العمل على تطوير منظومة الإنتاج بالكامل  ويشمل ذلك الاستفادة من الطاقات غير المستغلة وتشجيع القطاع الخاص وربط التعليم والتدريب باحتياجات الصناعة إلى جانب استخدام التكنولوجيا الحديثة لرفع جودة المنتجات وتقليل التكلفة.


 وماذا عن دور الاستثمار الأجنبي في تطوير هذه القطاعات؟


جذب الاستثمارات الأجنبية يمثل أحد المفاتيح المهمة لتطوير الصناعة المصرية لكن الأهم هو نوعية هذه الاستثمارات نحتاج إلى استثمارات مرتبطة بالإنتاج والتصدير ونقل التكنولوجيا وليس فقط استثمارات تستهدف السوق المحلية فجزء كبير من الاستثمارات الأجنبية التي تصل إلى مصر يستهدف السوق المحلي بينما نحتاج إلى استثمارات تساعد على بناء قدرات إنتاجية وتصديرية أكثر قوة.


 هل يمثل نقل التكنولوجيا تحديًا أمام الصناعة المصرية؟


 بالتأكيد، فهناك مشكلة تتعلق بضعف استراتيجيات نقل التكنولوجيا وتطويرها في الوقت الذي يتحرك فيه الاقتصاد العالمي بسرعة كبيرة نحو استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في مختلف مراحل الإنتاج ولذلك فإن تطوير الصناعة لا يمكن أن ينفصل عن تطوير التكنولوجيا والموارد البشرية.


 هل انخفاض تكلفة العمالة لا يزال كافيا لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية؟


 المنافسة العالمية لم تعد قائمة فقط على توافر العمالة أو انخفاض تكلفة الإنتاج وإنما أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والابتكار ورفع الإنتاجية وبالتالي فإن مصر تحتاج إلى الاستثمار في التكنولوجيا والموارد البشرية، وليس الاعتماد فقط على عناصر الإنتاج التقليدية.


 وما المطلوب تحديدا من قطاعي الصناعات الغذائية والغزل والنسيج والملابس الجاهزة؟


المطلوب إعادة النظر في منظومة الإنتاج بالكامل، والاستفادة من الطاقات غير المستغلة وتشجيع القطاع الخاص وربط التعليم والتدريب باحتياجات الصناعة فضلا عن توظيف التكنولوجيا الحديثة لرفع جودة المنتجات وتقليل التكلفة هذه العناصر مجتمعة هي التي يمكن أن تساعد على زيادة القدرة التنافسية ورفع الصادرات.


 إلى أي مدى تمثل زيادة الصادرات ضرورة للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة؟


 زيادة الصادرات أصبحت ضرورة أساسية، ليس فقط لتعزيز موارد النقد الأجنبي وإنما أيضًا لزيادة الإنتاج وتحفيز الاستثمار وخلق فرص عمل وتحسين قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية.


 هل تكفي عضوية مصر في التكتلات الاقتصادية والاتفاقيات التجارية لتحقيق مكاسب أكبر؟


 العضوية في التكتلات الاقتصادية أو اتفاقيات التجارة لا تحقق مكاسبها الكاملة ما لم تمتلك مصر قاعدة إنتاجية قوية تستطيع من خلالها تقديم منتجات تنافسية للأسواق العالمية. ولذلك فإن الاستفادة الحقيقية من هذه الاتفاقيات تتطلب تطوير الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، وليس الاكتفاء بمجرد الانضمام إليها.

 

 في النهاية، ما التحدي الأكبر أمام مصر لتحويل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي إلى فرص حقيقية؟

التحدي الحقيقي هو تحويل الإمكانات الموجودة بالفعل إلى إنتاج قادر على المنافسة والاستفادة من الأسواق والاتفاقيات والتكتلات الاقتصادية بدلا من الاكتفاء بالانضمام إليها مصر تمتلك العديد من المقومات لكن المطلوب هو بناء قاعدة إنتاجية قوية وتحسين مناخ الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص ونقل التكنولوجيا ورفع الإنتاجية حتى تتحول هذه الإمكانات إلى صادرات ونمو اقتصادي حقيقي.

الجريدة الرسمية