الصكوك الضريبية.. خطوة للأمام أم اثنتين للخلف؟.. محمد فؤاد: أداة لخفض تكلفة التمويل وليست حلًا سحريًا لأزمة الدين.. الحكومة تسعى لتوريق ضرائب 3 سنوات قادمة لإنقاذ الموازنة الحالية على حساب المستقبل
أثار الإعلان عن الموافقة على مقترح إصدار صكوك ضريبية تمولها الشركات والممولون، على أن تستخدم في تسوية التزاماتهم الضريبية المستقبلية، جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية، بين من رأى فيها أداة تمويلية مبتكرة يمكن أن توفر سيولة للدولة وتخفض تكلفة الاقتراض، ومن اعتبرها صورة جديدة للحصول على إيرادات المستقبل مقدمًا.
وبينما تتواصل التساؤلات حول طبيعة الأداة وآليات عملها، تظل التفاصيل الفنية هي الفيصل في الحكم على جدواها، خصوصًا ما يتعلق بآجال الصكوك، وطريقة احتساب العائد أو الخصم، وكيفية استخدامها في سداد الضرائب، ومدى قابليتها للتداول، وحجم مشاركة الممولين. فيتو طرحت هذه القضية ذات الأبعاد التاريخية على طاولة النقاش بحضور عدد من الاقتصاديين والسياسيين
الحكم على التجربة قبل إعلان تفاصيلها سابق لأوانه.. ونجاحها يتوقف على التسعير والشفافية
في هذا الحوار، يشرح محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، الفكرة الاقتصادية للصكوك الضريبية، والفارق بينها وبين الاقتراض التقليدي، ومدى إمكانية مساهمتها في خفض تكلفة خدمة الدين، فضلًا عن حدود تأثيرها في ظل ضخامة الاحتياجات التمويلية للدولة، ومدى ملاءمتها للاقتصاد المصري..
وإلى نص الحوار..
في البداية.. كيف يمكن تبسيط فكرة الصكوك الضريبية؟
الفكرة الاقتصادية بسيطة في جوهرها، فالدولة لديها احتياجات والتزامات تمويلية في الوقت الحالي، وفي المقابل لدى الممول التزامات ضريبية ستستحق في المستقبل. الصك الضريبي يحاول تقريب المسافة الزمنية بين الطرفين؛ فيدفع الممول أموالًا للدولة الآن، ويحصل في المقابل على حق مالي يمكن استخدامه مستقبلًا في تسوية التزاماته الضريبية، وفقًا للقواعد التي سيحددها تصميم الأداة. بمعنى آخر، الدولة تحصل على السيولة مبكرًا، والممول يحصل على مقابل مالي نظير تقديم هذه السيولة قبل موعد استحقاق الضريبة.
هناك من يرى أن الدولة بذلك «تبيع إيرادات المستقبل».. هل هذا التوصيف دقيق؟
ليس بالضرورة، لأن الدولة في كل الأحوال تستخدم موارد المستقبل في تمويل احتياجاتها الحالية. عندما تصدر الدولة أذون خزانة لمدة عام مثلًا، تحصل على الأموال اليوم، ثم تسدد أصل الدين والعائد من مواردها المستقبلية. إذن السؤال الاقتصادي الحقيقي ليس هل نستخدم موارد المستقبل أم لا؟ وإنما بأي تكلفة نفعل ذلك؟ إذا استطاعت الدولة الحصول على جنيه اليوم من خلال الصك الضريبي بتكلفة أقل من تكلفة الحصول على الجنيه نفسه عبر أذون الخزانة، فقد حققت وفرًا حقيقيًا في تكلفة التمويل. وفي النهاية، المسألة هي مقارنة بين القيمة الحالية لما تحصل عليه الخزانة والقيمة الحالية لما ستتحمله مستقبلًا.
هل يمكن أن تصبح الصكوك الضريبية بديلًا لأذون الخزانة؟
لا أعتقد أن من الصحيح تقديمها باعتبارها بديلًا كاملًا لأدوات الدين الحكومية، هي أداة إضافية ضمن مجموعة أدوات التمويل وإدارة السيولة، ويمكن للدولة أن تستخدمها إذا كانت تكلفة التمويل من خلالها أقل من تكلفة البدائل المتاحة.
هناك مقارنات تاريخية مع نظام «المقابلة» في عهد الخديوي إسماعيل.. إلى أي مدى تبدو هذه المقارنة صحيحة؟
هناك بالفعل تشابه في المبدأ العام، وهو تحويل جزء من التدفقات الضريبية المستقبلية إلى سيولة حاضرة.
نظام «المقابلة» كان يقوم على دفع مبالغ مقدمًا مرتبطة بالضريبة العقارية مقابل تخفيض في العبء الضريبي، ولذلك توجد نقطة تشابه واضحة.
لكن المقارنة يجب ألا تمتد إلى اعتبار التجربتين شيئًا واحدًا. التشابه موجود في الفكرة الزمنية، وليس بالضرورة في التصميم المالي أو النتائج.
وماذا عن التجارب الدولية؟ هل الصكوك الضريبية فكرة جديدة عالميًا؟
ليست فكرة بلا نظائر دولية، فهناك تجارب في دول مثل إيطاليا والبرتغال وإسبانيا استخدمت، في ظروف مختلفة، آليات للمقاصة بين مستحقات الدولة والتزامات الشركات، وكذلك ائتمانات وشهادات ضريبية يمكن استخدامها في تسوية التزامات ضريبية مستقبلية. لكن من المهم التأكيد أن هذه التجارب ليست نسخًا مطابقة لما تقترحه مصر، ولكل تجربة ظروفها الاقتصادية والمالية والضريبية. الأدق أن نقول إن الأداة تنتمي إلى عائلة من الآليات التي تستفيد من العلاقة الزمنية بين التدفقات النقدية والالتزامات الضريبية.
هل الصكوك الضريبية مناسبة لجميع الممولين والشركات؟
بالتأكيد لا.
شركة تعاني نقصًا في السيولة وتضطر إلى الاقتراض من البنك بتكلفة مرتفعة، لن يكون منطقيًا بالضرورة أن تقترض اليوم لكي تدفع للحكومة ضريبة لم يحن موعد استحقاقها.
وما الشروط الأساسية لنجاح التجربة؟
أهم عنصر هو التسعير، حيث يجب أن يكون العائد أو الخصم جذابًا بما يكفي حتى يشارك أصحاب السيولة، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون تكلفة هذا التمويل بالنسبة للدولة أقل من تكلفة البدائل المتاحة أمامها. المساحة بين هذين السعرين هي التي يمكن أن تحقق منها الخزانة وفرًا حقيقيًا.
لكن نجاح التجربة لا يتوقف على التسعير وحده، وإنما أيضًا على التصميم والشفافية.
حتى الآن لا نعرف بصورة تفصيلية كل عناصر الأداة، مثل آجال الصكوك، وطريقة تحديد العائد، وآلية استخدامها في سداد الضرائب، ومدى إمكانية تداولها، والحدود الموضوعة لمشاركة الممول الواحد.
ولهذا فإن الحكم القطعي عليها، سواء بالإشادة أو الرفض، قبل إعلان التفاصيل الكاملة سيكون سابقًا لأوانه.
لكن مصر لديها احتياجات تمويلية ضخمة.. هل يمكن للصكوك الضريبية أن تحدث فارقًا ملموسًا؟
مصر تواجه احتياجات تمويلية ضخمة، وخطة الاقتراض الحكومية تشير إلى احتياجات إجمالية تقترب من نصف الناتج المحلي، والجزء الأكبر منها لا يرتبط بالعجز الجاري وحده، وإنما بإعادة تمويل استحقاقات ديون قائمة، خصوصًا الدين المحلي وأذون الخزانة.
أمام هذا الحجم من الاحتياجات، من غير الواقعي تصور أن الصكوك الضريبية ستغير المشهد المالي للدولة بصورة جوهرية.
هي أداة إضافية يمكن أن تحقق وفرًا في تكلفة التمويل أو توسع قاعدة التمويل، لكنها ليست بديلًا عن إصلاح هيكل الدين، أو إطالة آجاله، أو خفض العجز، أو زيادة الإيرادات المستدامة، أو تحقيق معدلات نمو أعلى.
إذا كان تأثيرها محدودًا، فما القيمة التي يمكن أن تضيفها؟
محدودية حجم الأداة لا تعني أنها بلا قيمة.
إذا استطاعت أداة مالية جديدة توفير مليارات الجنيهات من تكلفة خدمة الدين، فهذا وفر حقيقي يستحق السعي إليه.
إدارة المالية العامة لا تقوم فقط على القرارات التي تغير المؤشرات بعشرات النقاط؛ أحيانًا يكون المطلوب جمع عدد كبير من التحسينات الصغيرة التي تخفض التكلفة وتحسن إدارة السيولة.
المشكلة تبدأ عندما نقدم تحسينًا هامشيًا باعتباره تحولًا هيكليًا، أو نهاجمه باعتباره كارثة مالية.
كلا التوصيفين مبالغ فيه.
كيف تقيم حالة الجدل الحالية حول الصكوك الضريبية؟
أعتقد أن هناك مبالغة من الطرفين.
الصكوك الضريبية ليست حلًا سحريًا لأزمة الدين، وفي الوقت نفسه ليست في حد ذاتها كارثة مالية أو عملية لبيع إيرادات المستقبل.
هي أداة تمويل تحتاج إلى تصميم جيد، وتسعير منضبط، وشفافية كاملة في حساب تكلفتها ومقارنتها بالبدائل.
الحكم الحقيقي يجب أن يكون بالأرقام وليس بالانطباعات.
نحتاج إلى معرفة، كم تحصل الخزانة اليوم؟ وكم ستتحمل مستقبلًا؟ وما تكلفة التمويل من خلال هذه الأداة مقارنة بأذون الخزانة وغيرها من أدوات الاقتراض؟
ما الذي يجب أن يراقبه البرلمان عند تطبيق التجربة؟
يجب أن تكون هناك شفافية كاملة بشأن حجم الإصدارات، والآجال، والعائد أو الخصم، وكيفية استخدامها في سداد الضرائب، وتوزيعها بين الممولين، والتكلفة الفعلية التي تتحملها الخزانة.
والأهم هو ألا تتحول الأداة إلى وسيلة لإخفاء تكلفة التمويل أو ترحيلها إلى سنوات لاحقة.
كذلك يجب إجراء تقييم دوري للتجربة لمعرفة ما إذا كانت تحقق بالفعل وفرًا للخزانة، وما إذا كان الإقبال عليها يأتي من شركات لديها فوائض نقدية، أم من شركات تضطر إلى الاقتراض للمشاركة فيها.
هذه التفاصيل هي التي ستحدد في النهاية ما إذا كانت الأداة ناجحة أم لا.
هل يمكن أن تكون الصكوك الضريبية بداية لتغيير أكبر في إدارة المالية العامة؟
لا أعتقد أن الأداة وحدها يمكن أن تحقق ذلك.
القضية الأكبر ليست اختيار أداة تمويل جديدة، وإنما النموذج الذي تُدار به المالية العامة والاقتصاد ككل.
المشكلة تبدأ عندما يستمر التعامل مع الاقتصاد بمنطق الصفقة والأداة واللقطة، بدلًا من وجود برنامج متكامل للإيرادات والنمو والتمويل.
السؤال الحقيقي ليس فقط كيف نمول الاحتياجات الحالية بأداة جديدة؟
السؤال الأهم هو ما النموذج الذي ستدير به الدولة الاقتصاد عندما يتراجع الغطاء الذي يوفره برنامج صندوق النقد الدولي الحالي؟
هنا تكمن القضية الأساسية.
في النهاية.. هل تؤيد تطبيق الصكوك الضريبية؟
لا أرى مبررًا للتهليل لها، كما لا أرى حتى الآن مبررًا للهجوم العنيف عليها..ننتظر ثم نحكم.
"تسكين مؤقت" وترحيل للأزمات إلى غد أكثر ضيقا
علق الدكتور عادل عامر الخبير الاقتصادي، على طرح الحكومة فكرة الصكوك الضريبية، ومدى جدواها الاقتصادية، بالإضافة إلى الأسباب التي قد تؤدي إلى فشلها، والبدائل الحقيقية القادرة على انتشال الموازنة العامة من أزماتها الهيكلية.
وأكد عامر، أن فكرة الصكوك الضريبية تعكس مأزقا حقيقيا في تدبير السيولة وليست حلا اقتصاديا رشيدا، رافضا هذه الآلية لعدة أسباب، تتمثل في أنها قد تتسبب في تآكل الإيرادات المستقبلية، موضحا أن إجبار أو تحفيز الممولين والشركات على شراء صكوك بخصم قيمتها من الضرائب المستحقة في الأعوام القادمة يعني بوضوح استهلاك الحصيلة الضريبية المستقبلية قبل أوانها، وهو ما يضع الموازنة العامة في مأزق أشد ضراوة العام المقبل، حيث ستفاجأ الدولة بانخفاض حاد في التدفقات النقدية الضريبية الفعلية، لأن الأموال قد تم إنفاقها واستهلاكها مسبقا.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن هذه الصكوك تتسبب أيضا في ترحيل الأزمة لا حلها، وهذا لأنها توفر سيولة نقدية فورية لتمويل عجز الموازنة الحالي أو سداد التزامات عاجلة، لكنها في المقابل ترحل العبء المالي إلى المستقبل وتخلق التزامات مؤكدة مع منح حائزي تلك الصكوك عائدا جيدا ومعفى من الضرائب، مما يزيد من أعباء الموازنة التي تعاني أصلا من استنزاف أكثر من 60% إلى 70% من إيراداتها لصالح سداد فوائد الديون.
وتابع: الاستفادة من هذه الصكوك والاكتتاب فيها سيقتصران بالضرورة على الكيانات الكبرى والشركات الضخمة ذات الفوائض النقدية، بينما تقف المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وهي عصب الاقتصاد المصري، عاجزة عن المشاركة لافتقارها للسيولة، ما يعمق الفجوة ولا يحقق العدالة الضريبية أو التمويلية المنشودة.
وعن البدائل الأفضل، أكد الدكتور عادل عامر، أن الاقتصاد المصري لا يحتاج إلى أدوات ابتكارية ذكية ومبتكرة على الورق، بقدر ما يحتاج إلى شجاعة في الإصلاح الهيكلي الحقيقي، مشيرا إلى أن البدائل تتمثل في ترشيد الإنفاق الحكومي الفعلي، عبر وقف النزيف المالي في المشروعات غير الملحة أو التي لا تدر عائدا دولاريا سريعا، وفرض رقابة صارمة على الهيئات الاقتصادية والجهات التي لا تزال خارج الموازنة العامة الموحدة.
وأضاف، أن من بين البدائل أيضا، توسيع القاعدة الضريبية بحسب العدالة لا الجباية، عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية عبر حوافز حقيقية لا من خلال التضييق، بحيث يدفع الجميع حصتهم العادلة دون إرهاق الممولين المنتظمين وحدهم.
واستكمل: ومن بين البدائل أيضا تسريع وثيقة ملكية الدولة، وبرنامج الطروحات الحكومية، من خلال الاعتماد على التخارج الحقيقي للدولة من الأنشطة الاقتصادية لصالح القطاع الخاص المحلي والأجنبي، لجلب موارد دولارية ضخمة وسريعة توجه خصما من دين أجهزة الموازنة والدين الخارجي، بدلا من الدخول في دوامة ديون جديدة أو توريق إيرادات الضرائب، كما يمكن خفض تكلفة الاقتراض المحلي، عبر السيطرة على معدلات التضخم التي تأكل المدخرات وتدفع البنك المركزي للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة تعرقل الاستثمار وتزيد من تكلفة خدمة الدين المحلي.
وأشار، إلى أن الصكوك الضريبية تبدو في ظاهرها حبل نجاة قصير الأجل تلتقطه الحكومة لتوفير احتياجاتها التمويلية، غير أن قراءتها في عمقها الاقتصادي تنذر بأنها مجرد ترحيل للأزمات إلى غد أكثر ضيقا، وهو ما يستدعي التوقف بحذر أمام توريق المستقبل المالي للبلاد.
كل الطرق تؤدي إلى فشل الصكوك الضريبية وأتمنى أكون غلطانا
في قراءة تحليلة عميقة للمشهد الاقتصادي والمالي الراهن، يفتح النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، ملف الأداة التمويلية الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرًا تحت مسمى "الصكوك الضريبية".
وبحس برلماني وخبرة اقتصادية، يحلل الإمام جدوى هذه الصكوك وأبعادها، محذرًا من أنها تعكس حالة من "الإحباط واليأس المالي" وتوجه رسائل سلبية للمستثمرين والدائنين، كما يكشف عن الثغرات التي ترافق آليات تطبيقها وتأثيرها المباشر على الحصيلة الضريبية المستقبلية، مستعرضًا في الوقت ذاته رؤيته البديلة لتحقيق العدالة الضريبية ودعم الاقتصاد الحقيقي القائم على الصناعة والزراعة بعيدًا عن "مسكنات الحلول العقارية".
أعلنت الحكومة مؤخرا عن استحداث أداة تمويلية جديدة باسم الصكوك الضريبية، ماذا تعنى الصكوك الضريبية؟
الحقيقة أنها أداة غير متداولة أو معروفة، ولا أتذكر تطبيقها على الأقل خلال الـ 10 أو 15 سنة الماضية، ولكن واضح أنها أداة من أدوات الدين.
وما سبب إطلاقها من وجهة نظركم؟
أتوقع أن الحكومة تحاول من خلالها تجنب عملية الإصدار المتتالي لعملية أذون الخزانة أو أدوات الدين المعتادة مثل أذون وسندات الخزانة.
وما رأيكم فيها؟
أرى أنها مؤشر أننا وصلنا إلى مرحلة من اليأس في توفير موارد للدولة.
هناك من يروج بأنها جزء من أدوات الاستثمار، كيف ترى ذلك؟
حتى إن كانت أداة من أدوات الاستثمار، فلماذا ستشارك الشركات فيها من فوائضها في شكل صك ضريبي، بدلا من أستثمارها في النشاط الأساسي أو حتى في شكل أذون خزانة؟ خاصة أن أذون الخزانة حاليا يصل عائدها لـ 24% لـ 26%، وبالتالي هذه الشركات لكى تترك إذن الخزانة الذى هو قصير الأجل وسهل التسييل، وله عائد 26%، وتحوله إلى صك ضريبي معناه أن الصك الضريبي سيكون له عائد أكبر مثل أن يصل العائد عليه إلى 30% ليكون جاذبا للاستثمار، ولكنهم بيتكلموا في 20% تقريبًا.
كما أننى سمعت أن هذه الصكوك تستهدف سداد ضرائب ثلاث سنين مستقبلا وليس مجرد سنة، وهذا لا يعنى أنها أداة استثمار، لأنها لن تكون في اعتقادي أداة جاذبة؛ لأن البدائل عندي أفضل، وأكثر سيولة، وأقل مخاطرة، وأحسن في العائد، وبالتالي كناحية استثمارية لن تكون مجدية لأي مستثمر بهذا الشكل، ولذلك أرى أنها لن تكون جاذبة إلا لو أجبرت الشركات ومنحتها حوافز أخرى مثل خصم على الضرائب.
وماذا يعنى ذلك من الناحية الضريبية؟
معناه إني بعمل تظهير أو توريق لضرائب ثلاث سنين من أجل زيادة موارد السنة الحالية على حساب السنوات التالية، وهذا قد يكون مؤشرا إلى أن هناك يأسا من زيادة الموارد أو تحصيل موارد بشكل سريع، وهذا غير مشجع اقتصاديًا حيث يعطي نوعا من الإحباط، لأن لجوء الضرائب في السياسات المالية لمثل هذه الأدوات معناه أنه ليس لديهم موارد كافية وبيحاولوا يعظموا الموارد بشكل أكبر، وهذا يعطى انطباعا سيكولوجيا أن وزارة المالية بتفتح دفاتر قديمة، وبتقترح حاجات تدل إن في مشكلة ما، في ضعف في الحصيلة في الموازنة الحالية وسداد الديون، وإن كنت أشك في موضوع سداد الديون، بدليل أنه تأتيني أخبار أنه بالرغم من أن البدء في تطبيق الموازنة الجديدة في 1/7 إلا إن عملية مشروعات الموازنة ليست أحسن حاجة، ولا تتم بالشكل المطلوب، وأن الاعتمادات لا تذهب للوزارات والمحافظات، ما قد يكون دليلا لعدم وجود سيولة كافية، وبالتالي تحاول الحكومة استعجال عملية السيولة من خلال أداة غير معتادة.
ماذا لو هنفترض إنها أداة جيدة وستكون جاذبة لأي مستثمر أو ممول هل هناك تخوفات مستقبلية منها؟
بالتأكيد ستستخدم في جمع أموال من الناس الممولين مقدمًا، ولكن الأثر المالي لذلك غير واضح، لكن لو افترضت إنها نجحت، فأكون حصلت إيرادات السنة المقبلة والتالية بعدها مقدمًا، والسؤال ماذا سأفعل في السنة القادمة؟ والسنة التالية؟ ممكن يكون فيه انخفاض في أرقام موازنة الدولة فيما بعد نظريًا، إلا لو وزير المالية كان عامل حسابه في زيادات وقفزات في الحصيلة الضريبية مستقبلا.
وفي النهاية أرى أنها ستترك انطباعا سيكولوجيا باليأس، وأن الوضع ليس ليس جيدا وأن هناك ضعفا في الحصيلة، وفي الموارد، وهناك ضعفا في الإنفاق العام هذه السنة.
وما أثر تطبيق ذلك النظام علي الممولين للضرائب؟
أصلًا الممولون الصغار والمتوسطون أنا بحصل منهم الضريبة بالعافية، لذلك أرى أن كبار الممولين، فقط، مثل شركات الاتصالات، هم الذين سيشاركون خاصة وأن هناك أدوات مماثلة وتعمل جيدا مثل أذون الخزانة.وأتساءل هل مصلحة الضرائب بدأت تشعر أن الحصيلة التى تأتى من أدوات الدين المحلية ابتدت تقل؟ أو الناس ما عندهاش يعني حماس للدخول في أدوات دين محلية جديدة؟ فـبتحاول تخترع أداة جديدة تأتى بيها حصيلة؟ خاصة وأنهم مستهدفون نسبة عائد 20%. ما يعنى أنهم يحاولون تقليل عبء الدين العام من خلال تقليل عبء الفائدة على الأدوات، حيث تحاول النزول بـ الفايدة الـ 2.4 لتوفير الأموال وتقليل الدين العام، قد يكون ذلك هو الغرض منها، لكن أنا بقول أشك إن هذه الأداة المالية سوف تنجح.
ما علاقة الدين العام بهذه الأداة الجديدة؟
الموازنة الحالية فيها 5.1 تريليون تقريبًا إجمالي مصروفات، فيها 2.4 فائدة الدين، يعني بتتكلم على حوالي 48% 49% فهنا قد تكون الحكومة تستهدف من الأداة المالية الجديدة تقليل ذلك الرقم الخاص بالفايدة الذى هو بدل ما يطلع أذون خزانة وسندات خزانة بفايدة بتصل لـ 26% فـ ده يقول لك طب ما أدفع 20% فقط وبالتالي معناه إني بوفر 6% فـ أنا بوفر من 2.4 الفايدة، وأرى ذلك قد تكون الجدوى الاقتصادية الأقرب، من هذا الاقتراح وليس زيادة الحصيلة، لأننى أنا أشك في الحصيلة، ولكن ذلك يتوقف علي مدى تشجيع المستثمر أن يدخل في تلك الأداة رغم أنها تعطى عائدا 20% فقط، ومازلت أتوقع أنها لن تجذب إلا كبار المستثمرين والشركات وبضغوط عليهم، لأننى أنا كممول صغير، حتى لو عندي العوائد المالية.. أو الملاءة المالية، ممكن أتخوف أضعها مقدمًا.
وفي النهاية أرى أن كل الطرق تؤدي إلى فشل هذه الأداة المسماة الصكوك الضريبية، كأداة دين أو استثمار وأتمنى أكون غلطان، فهى تعطى انطباع يأس حتى للدائنين بأننى وصلت لمرحلة يأس.
هل لديكم رؤية أو نصيحة للحكومة في هذا الشأن؟
النصيحة التى أقولها هى تشجيع الاقتصاد، زيادة الإنتاج، زيادة الحصيلة الضريبية من خلال توسيع النشاط، شركات أكثر، نشاط أكثر، ضرائب أكثر، ولكن واضح إننا نسير في مكانك سر، يعني لم ينجح إلى الآن فوزراء الصناعة السابقون ووزراء الاستثمار السابقون أيضا لم ينجحوا في تشجيع الاستثمار وزيادة الناتج المحلي وبناءً عليه هتزيد الضريبة.
وللأسف وزير المالية ينظر دائما إلى نسبة الضرائب والناتج المحلي الإجمالي، لا يصل إلى متوسطات المعدلات السارية للدول الشبيهة، ويريد زيادة الحصيلة بأي طريقة وبأي ثمن، لكن أرجع أقول تاني: الطريق الأصعب مش قادرين نمشي فيه، وهو كيف أزود الشركات وأزود الاستثمار الأجنبي وأزود الاستثمار المحلي، فبالتالي يزيد الاستثمار ويزيد معدلات التشغيل وتزيد الضريبة، واضح إننا مش قادرين نجذب الاستثمار إلى الآن.
كيف ذلك؟
توجهنا الاقتصادى حاليا موجه إلي الاستثمار العقارى والعقار غير مستدام، وعايز أقول لك الشركات العقارية أيضا لا تساعد في عملية الإيرادات الضريبية.
ماذا تعنى بذلك؟
يعني دائما الضريبة مرتبطة بـ تسليم الوحدات السكنية أو الوحدات التجارية، وهنا يكون هناك عقبات مرتبطة بتسليم الوحدات مايؤدى لتأجيل التحصيل، وبالتالي الضرائب التى تحصل من الشركات العقارية ليست علي المستوى المطلوب، ولذلك أطالب الحكومة بالتوجه للنشاط المستدام الذى يأتى بأموال للضرائب مثل الصناعة، الزراعة، وغيره، وكله مرتبط ببعضه، وهنا أرى ان الضريبة العقارية كانت فرصة للحكومة لتعظيم الضريبة ولكن الحكومة رفضت ذلك.
كيف ذلك؟
الناس كلها بتستثمر في العقار، لذلك اقترحت خلال مناقشة قانون الضريبة العقارية رفع نسبة الضريبة العقارية لزيادة الحصيلة.
وما فكرتك في ذلك؟
كنت أقول عندنا 110 ملايين مواطن منهم 100 مليون ليس لديهم سوى عقار واحد يسكنون فيه إن لم يكن إيجار، وبالتالي الـ 10ملايين الآخرين، لديهم أكثر من عقار ويمكننى رفع قيمة الضريبة عليهم، هذه هي العدالة الضريبية، وإعادة توزيع الثروة، وسوف يستفيد الـ 100 مليون مواطن.
طرحت هذا الاقتراح خلال مناقشة مشروع القانون ولكن لم يفهمه أحد وتم رفضه.
ولذلك أرى أن من عنده عقار واتنين وثلاثة وعشرة وعشرين من الأفضل رفع الضريبة تدريجيا لـ 3.5%، لـ 4%، لـ 5% وهذه هى العدالة الضريبية في كل مكان في العالم. وأرى أن ذلك حل جيد لزيادة الحصيلة الضريبة، وكذلك أنصح الحكومة بالتوسع في الاستثمار بجذب شركات عالمية تستطيع تقوية الاقتصاد المصرى، فهناك شركات عالمية تصل موازنتها إلى حجم موازنة دول.
نقلا عن العدد الورقي
