سلاح حزب الله يضع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أمام اختبار صعب.. تفاؤل أمريكي حذر والاحتلال يحاصر مدينة الملجأ.. وعيون بيروت تتجه إلى أوروبا وإندونيسيا
أكدت تقارير إعلامية إسرائيلية أن ملف نزع سلاح حزب الله بات العقدة الأبرز أمام استكمال المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، في ظل استمرار الخلاف حول آليات التحقق والجهة التي ستتولى مراقبة تنفيذ العملية.
وبينما تتحدث التقارير عن تقدم تقني في المفاوضات، فإن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وتمسك سلطات الاحتلال الإسرائيلي بضمانات أمنية قبل أي انسحاب إضافي يعكسان فجوة واسعة بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني، ما يجعل نجاح التفاهمات مرهونا بقدرة الطرفين على حسم مستقبل السلاح وآليات الرقابة عليه.
من جهته، أكد موقع "واللا" الإسرائيلي أن مسألة الإشراف على نزع سلاح حزب الله ما زالت تمثل عائقا على طريق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، مشددة على أن التقارير الإعلامية التي نشرت حول اتفاق إسرائيل ولبنان على دخول قوات بريطانية وإيطالية وسويسرية وإندونيسية إلى لبنان، ما زال محل نقاش.
ونقل الموقع عن مصدر إسرائيلي قوله: لا يوجد اتفاق بشأن الجهة التي ستتولى التحقق والمراقبة فيما يتعلق بنزع سلاح حزب الله.
وأضاف المصدر: "لا يوجد اتفاق بشأن تشكيل الهيئة التي ستشرف على عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية وتتحقق منه. والمفاوضات جارية بشأن هذه المسألة؛ ولا يوجد حتى الآن اتفاق بين لبنان وإسرائيل بشأن الدول التي قد تنشر قواتها في لبنان بعد انتهاء عمليات اليونيفيل، بهدف المساعدة في عملية نزع سلاح حزب الله. والمناقشات حول هذا الموضوع لا تزال جارية".
حصر السلاح بيد الحكومة اللبنانية
كما نقل الموقع الإسرائيلي عن مسؤول أمريكي قوله: أحد الأسئلة التي لا تزال قيد الدراسة هو من سيشرف على العمليات التي يقوم بها الجيش اللبناني. وقد نوقشت إمكانية الاستعانة بطرف ثالث في إطار مساعي دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة لاستكمال الإطار الثلاثي.

وتابع: اتفقت الوفود العسكرية في روما على معايير العمل، والخرائط المشتركة، وخريطة طريق تتيح فتح مناطق تجريبية إضافية في المستقبل. ومن المتوقع أن يقدم لبنان، في الجولة القادمة من المحادثات الفنية، خططا تفصيلية لتأمين مناطق جديدة، مع مواصلة تنفيذ الخطة في المناطق التي يعمل فيها حاليا.
بدورها، أشارت جريدة "معاريف" إلى أن جمود المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يرتبط بشكل أساسي بملف سلاح حزب الله، وسط "تمسك إسرائيلي بعدم الانسحاب أو التوصل إلى تسوية نهائية قبل حصر السلاح بيد الحكومة اللبنانية وإنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة".
جولة محادثات ثامنة بلا موعد محدد
وقالت الجريدة في تقرير: تستعد بيروت لجولة محادثات ثامنة لم يحدد موعدها بعد، في وقت ترى أوساط لبنانية أن الضغط الأمريكي على إسرائيل لم يعد كافيا لدفع مسار التسوية، رغم قدرته على إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات أو الدفع نحو انسحابات محدودة.
وأشار التقرير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعزز سيطرته على تلة علي الطاهر وشبكة الأنفاق الموجودة فيها، وسط معارك وضغوط عسكرية متصاعدة".
وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام لبنانية عن مصدر أمني أن إسرائيل تنفذ عمليات سرية في المنطقة، بينما يعاني مقاتلو حزب الله والحرس الثوري، وفق المصدر، من صعوبات كبيرة في خطوط الإمداد، مع سيطرة الجيش الإسرائيلي على التلة وطرق الخروج منها، بحسب "معاريف".
الاحتلال الإسرائيلي يحاصر مدينة الملجأ
ويلفت التقرير إلى أن تقديرات لبنانية وإسرائيلية تشير إلى وجود عشرات المسلحين داخل شبكة الأنفاق المعروفة باسم "مدينة الملجأ"، في منطقة علي الطاهر وقلعة الشقيف. وبحسب هذه التقديرات، أدى القصف والعمليات العسكرية خلال الأسابيع الماضية إلى تقليص أعداد الموجودين داخل الأنفاق، مع استمرار قطع طرق الإمداد ومنع وصول التعزيزات إليهم.
ويصعد جيش الاحتلال الإسرائيلي الضغط على المسلحين المحاصرين، واضعا أمامهم خيارات محدودة، بينها الاستسلام أو الخروج من الأنفاق والقتال أو البقاء داخلها. وتقول تقارير إن القوات الإسرائيلية تستعد لحسم المواجهة خلال فترة قصيرة، مع استمرار حصار الأنفاق من جانب قوات الفرقة 36، وفق "معاريف".

وفي إطار عمليات إخراج المسلحين من الأنفاق، يستخدم الجيش الإسرائيلي طائرات مسيرة مزودة بمكبرات صوت قوية تعمل على مدار الساعة، بهدف الضغط النفسي على المحاصرين ودفعهم إلى الخروج والاستسلام أو خوض القتال خارج الأنفاق، بالتزامن مع مواصلة العمليات العسكرية لتدمير المنشآت تحت الأرض، حسب الجريدة.
أما جريدة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، فشددت على أن استمرار امتلاك حزب الله للسلاح يؤكد أن الوضع الحدودي مع جنوب لبنان لم يستقر.
وقالت "جيروزاليم بوست" إن "إسرائيل تنظر بتشكك إلى تعهدات بيروت، في ظل التزامات سابقة بتعزيز سلطة الجيش اللبناني والحد من النشاط العسكري لحزب الله، وهي التزامات لم تحقق نتائج ملموسة"، محذرة من “استمرار تحول المناطق الحدودية إلى ساحة لعمليات حرب عصابات، في ظل مخاوف من العبوات الناسفة والأنفاق والكمائن التي قد تعرقل أي ترتيبات أمنية جديدة”، وفق وصفها.
تفاؤل أمريكي حذر
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أكدت معارضتها لتجديد ولاية اليونيفيل، وسط توقعات باستئناف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما مطلع سبتمبر 2026.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أمس أنه على الرغم من الصعوبات، فإن واشنطن راضية عن مسار التقدم.
وأوضح أن المناطق التجريبية الأولى بدأت العمل بالفعل، وأن الفرق تمكنت من توحيد المصطلحات والخرائط والإجراءات المهنية. إلا أنه حذر من أن حزب الله يحاول تخريب العملية، وأن إسرائيل ولبنان تواجهان ضغوطًا سياسية داخلية.
وأضاف أن مجرد اجتماع فرق من الجانبين وتواصلها المباشر ووضعها خيارات للحل يعد بحد ذاته تغييرا هًاما، وتتمثل الخطة الأمريكية في التقدم تدريجيا من أجل إثبات نجاح المناطق التجريبية، ثم توسيع نطاق النموذج ليشمل مناطق إضافية.




