رئيس التحرير
عصام كامل

هل تصريحات ترامب عن السيناريوهات الثلاثة مع إيران محاولة إيجاد مبرر لمعاودة الحرب؟ نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية يجيب

اللواء عادل العمدة،
اللواء عادل العمدة، فيتو
18 حجم الخط

أكد اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن تصريحات ترامب حول أن إدارته تعمل وفق 3 سيناريوهات مع إيران، وهي "مراقبة سوء وضعها والضغط الاقتصادي أو ضربها بشدة" ترفع احتمال عودة التصعيد العسكري لكنها لا تعني أن قرار الضربة قد اتُّخذ بالفعل، والأهم أن قراءة التصريحات في سياق التطورات الحالية تشير إلى أن ترامب يستخدم مزيجا من التفاوض والضغط الاقتصادي والتهديد العسكري لإجبار طهران على تقديم تنازلات وليس بالضرورة تمهيدا مباشرا لحرب شاملة.

ترامب يتجه حاليا إلى إعطاء الضغط الاقتصادي وقتا أكبر مع إبقاء الخيار العسكري

وأضاف فى تصريح لـ"فيتو"، أن التقارير الأحدث تشير إلى أن ترامب يتجه حاليا إلى إعطاء الضغط الاقتصادي وقتا أكبر مع إبقاء الخيار العسكري مطروحا، وعندما يضع ترامب أمام إيران ثلاثة مسارات، وهي مراقبة تدهور الوضع الإيراني وزيادة الضغط الاقتصادي وضرب إيران بشدة، فهو في الحقيقة يعلن عن سلم تصعيد وليس ثلاثة خيارات منفصلة، أي أن واشنطن تقول لطهران: أمامكم فرصة للتفاوض لكن إذا فشل التفاوض ولم يؤدِّ الضغط الاقتصادي إلى النتيجة المطلوبة فإن الخيار العسكري جاهز، وهذه رسالة ردع وضغط تفاوضي في الوقت نفسه. 

ترامب لا يتحدث فقط عن خلاف سياسي بل يشير إلى أزمة ثقة في آلية التفاوض 

وواصل العمدة تصريحاته، قائلا: اللافت أن ترامب قال في الأيام الأخيرة إنه يتجه إلى ما وصفه بأنه سياسة أكثر هدوءا مع الاعتماد على الضغط الاقتصادي بدلا من شن هجوم عسكري جديد في الوقت الحالي، أما لماذا هاجم ترامب «المكر والدهاء» الإيراني؟

فهذه النقطة مهمة جدا.. ترامب لا يتحدث فقط عن خلاف سياسي، بل هو يشير إلى أزمة ثقة في آلية التفاوض نفسها.

فعندما يقول: إن الإيرانيين «يوافقون على أمر ثم يخرجون للإعلام ليقولوا إنهم لم يفعلوا ذلك»، فهو يمهد سياسيا للرأي العام الأمريكي لاحتمال أن يقول لاحقا: «لقد حاولنا التفاوض لكن إيران لم تلتزم». وهذه العبارة يمكن أن تصبح لاحقا مبررا سياسيا للتصعيد، فى ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

بمعنى آخر؛ أن ترامب يبني منذ الآن رواية تفاوضية يمكن استخدامها إذا انهارت المفاوضات: تفاوضنا وإيران لم تلتزم مارسنا الضغط ولم تستجب.. إذن ننتقل إلى القوة، وهذا هو الجزء الأكثر أهمية في تصريحاته.

احتمال عودة الحرب موجود وبقوة لكنه ليس السيناريو الأول 

وقال نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق: إن احتمال عودة الحرب موجود وبقوة لكنه ليس السيناريو الأول في هذه اللحظة، هناك عاملان يدفعان في اتجاهين متعاكس عوامل تدفع نحو الضربة، وهي فشل المفاوضات أو انهيارها، ورفض إيران فتح مضيق هرمز بالشروط الأمريكية، إلى جانب استمرار إيران في تطوير قدراتها الصاروخية أو النووية، بالإضافة إلى قيام إيران أو وكلائها بضرب القوات الأمريكية أو مصالح حلفائها، وظهور تقدير أمريكي بأن الضغط الاقتصادي لم يعد كافيًا، إلى جانب رغبة ترامب في استعادة زمام المبادرة إذا شعر أن إيران تستفيد من الوقت، وفى المقابل: هناك عوامل تمنع الضربة في الوقت الحالي، منها: التكلفة العسكرية المرتفعة واحتمال تعرض القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة لهجمات إيرانية وخطر ضرب منشآت النفط والغاز في الخليج، والتأثير المباشر على أسعار الطاقة والاقتصاد الأمريكي، مع صعوبة فرض السيطرة على مضيق هرمز بالقوة، فالتقديرات العسكرية المتداولة تشير إلى أن محاولة فتحه عسكريا قد تكون عملية طويلة ومكلفة وخطيرة.

الجريدة الرسمية