بعد إحالة شركات المحمول للنيابة.. هل ترتفع تكلفة خدمات الاتصالات؟.. خبراء: تشديد إجراءات تسجيل الخطوط يرفع تكلفة التشغيل مؤقتا.. والمنافسة تحدد إمكانية انتقالها للمستهلك
قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بإحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة، على خلفية شكاوى تتعلق بتسجيل خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم فتح النقاش حول التأثيرات الاقتصادية للإجراءات الجديدة على شركات الاتصالات والمستخدمين.
ويأتي ذلك بعدما أقر الجهاز عددا من الإجراءات العاجلة من بينها وقف بيع أو تفعيل خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات والجهات والمؤسسات وإلزام الشركات بارسال رسائل إلى الخطوط القديمة المسجلة لديها، لدعوة حائزيها إلى التوجه للفروع وإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلي مع إلغاء الخط في حال عدم استكمال الإجراءات خلال المهلة المحددة.
هل تتحمل الشركات تكلفة الإجراءات؟
وفي هذا السياق، ترى الدكتورة درية ماضي، مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، أن الإجراءات الجديدة ستفرض بالتأكيد بعض التكاليف الإضافية على شركات المحمول خاصة فيما يتعلق بمراجعه بيانات العملاء وإعادة التعاقد وتطوير أنظمة التحقق من الهوية.
وتوضح أن حجم التكلفة سيختلف من شركة إلى أخرى وفقا لقدراتها على استخدام الأنظمة الرقمية وتقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية، مشيرة إلى أن جزءا من هذه التكلفة سيكون مرتبطا بتحديث قواعد البيانات وتطوير أنظمة التحقيق وخدمة العملاء.

وتضيف إن الشركات أمام خيارين: إما استيعاب التكلفة الجديدة ضمن مصروفاتها، أو محاولة تعويضها من خلال زيادة كفاءة التشغيل خاصة في سوق المحمول الذي يتميز بالمنافسة بين عدة شركات.
هل يدفع المواطن فاتورة الإجراءات الجديدة؟
وتشير ماضي إلى أن زيادة تكلفة التشغيل لا تعني بالضرورة زيادة أسعار خدمات المحمول، وأن انتقال التكلفة إلى المستهلك يعتمد بدرجة كبيرة على المنافسة داخل السوق، وتقول إن شركات المحمول إذا تمكنت من خفض تكلفة الإجراءات من خلال الاعتماد على التطبيقات والتحقق الإلكتروني فقد تحد من تأثير الإجراءات الجديدة على أسعار الخدمات.
القرار قد يبطئ بيع بعض الخطوط مؤقتا
ومن جانبه، يرى الدكتور أحمد حمدي، الخبير الاقتصادي، أن الإجراءات الجديدة قد تؤدي في البداية إلى تباطؤ نسبي في بعض عمليات بيع وتفعيل خطوط المحمول خاصة بالنسبة للجهات والمؤسسات التي تعتمد على أعداد كبيرة من الخطوط.
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ “فيتو” أن هذا التأثير سيكون مرتبطا بمدى سرعة شركات المحمول في تطبيق الإجراءات الجديدة وتوفير بدائل إلكترونية للعملاء.
ويشير إلى أن أي تشديد في إجراءات البيع والتسجيل قد يؤدي في البداية إلى زيادة الوقت والتكلفة اللازمة لإتمام عملية الحصول على خط، لكن هذه التكلفة قد تنخفض مع التوسع في التحقق الإلكتروني والبيومتري.

المنافسة تحدد مصير الأسعار
ويؤكد حمدي أن المنافسة بين شركات المحمول الأربع تعد العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت اي زيادة في التكلفة ستصل إلى المستهلك، ففي حالة وجود منافسة قوية، قد تفضل الشركات تحمل جزء من التكلفة للحفاظ على العملاء وعدم فقدان حصتها السوقية، بينما قد تحاول الشركات في المقابل تعويض جزء من التكلفة من خلال زيادة كفاءة التشغيل وتقليل المصروفات الأخرى.
ويضيف إن تأثير القرار على الأسعار لن يكون بالضرورة مباشرة خاصة أن خدمات الاتصالات أصبحت من الخدمات الأساسية التي تعتمد عليها الأسر والشركات، وبالتالي فإن الحفاظ على العملاء يمثل الأولوية الرئيسية أمام شركات المحمول.
تنظيم الخطوط يحمي السوق والمواطن
ويرى أن الإجراءات الجديدة لا ترتبط فقط بتكلفة الشركات، وإنما تستهدف أيضا حماية المستخدمين وتحسين جودة البيانات الخاصة بعملاء شركات المحمول، ويوضح أن وجود خطوط مسجلة باسم أشخاص لا يعرفون عنها أي شيء فعليا قد يخلق مشكلات للمواطنين، ويزيد من المخاطر المرتبطة باستخدام بياناتهم الشخصية وبالتالي فان تجديد إجراءات التسجيل يمكن أن يرفع مستوى الثقة في خدمات الاتصالات مرة أخرى.

ماذا ينتظر سوق المحمول؟
واختتم حديثه قائلا: من المتوقع أن تركز شركات المحمول خلال الفترة المقبلة على تطوير أنظمة التحقق الإلكتروني، وتقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية، بما يساعدها على تنفيذ القواعد الجديدة دون التأثير بشكل كبير على عمليات البيع وخدمه العملاء، وبذلك تبدو التداعيات الاقتصادية للقرار مرتبطة بشكل أساسي بقدرة الشركات على استيعاب تكلفة الإجراءات الجديدة دون تحميلها للمستهلك وفي الوقت نفسه الحفاظ على معدلات نمو سوق الاتصالات.








