رئيس التحرير
عصام كامل

نقابة الأطباء تكشف موقفها من قيد خريجي الكليات الخاصة.. وتطالب بوقف قبول طلاب جدد بالكليات التى ليس لها مستشفيات جامعية هذا العام، وتتساءل: ما الفائدة من تخريج طبيب غير مدرب أو غير مؤهل؟!

نقابة الأطباء
نقابة الأطباء
18 حجم الخط

تزامنا مع موسم تنسيق الجامعات وبدء الطلاب وأولياء الأمور في ترتيب رغباتهم، يرغب الكثير من الطلاب في الالتحاق بكليات الطب حتى في حالة عدم الحصول على مجموع كليات الطب الحكومية يلجأون إلى كليات الطب الخاصة الا أنه مع الحديث عن إمكانية وقف قيد خريجي كليات الطب الخاصة في نقابة الأطباء تسبب ذلك في حالة من القلق بين الأسر وإثارة المخاوف من ضياع سنوات الدراسة، والتساؤلات حول مستقبل الخريجين، إلا أن نقابة الأطباء أوضحت موقفها بشكل حاسم، مؤكدة أنها لن تمنع قيد أي خريج من كلية طب معترف بها من المجلس الأعلى للجامعات، مع تجديد تحذيراتها من التوسع في إنشاء كليات الطب، والمطالبة بتطبيق القانون على الكليات غير المستوفية لاشتراطات إنشاء المستشفيات الجامعية.

من جانبه، أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، أن نقابة الأطباء لن توقف قيد خريجي كليات الطب الخاصة المعترف بها من المجلس الأعلى للجامعات، مشددا على أن الطلاب الذين التحقوا بهذه الكليات لا يتحملون مسؤولية أي تقصير أو مخالفة ارتكبتها الكليات، وأن من حقهم القيد بالنقابة والحصول على ترخيص مزاولة المهنة طالما استوفوا الشروط القانونية.

المطالبة بتطبيق القانون على كليات الطب الخاصة

وقال نقيب الأطباء لـ"فيتو": إن موقف النقابة واضح، ويتمثل في المطالبة بتطبيق القانون على كليات الطب الخاصة التي حصلت على مهلة مدتها ثلاث سنوات لإنشاء مستشفى جامعي، لكنها لم تلتزم بتنفيذ هذا الشرط، مؤكدًا أن النقابة تطالب بوقف قبول طلاب جدد في هذه الكليات لحين توفيق أوضاعها واستكمال إنشاء المستشفيات الجامعية المطلوبة قانونًا.

وأوضح أن كلية الطب تختلف عن الكليات النظرية، فهي كلية عملية في المقام الأول، والمستشفى الجامعي جزء من العملية التعليمية والتدريب السريري، ولا يمكن تخريج طبيب مؤهل دون تدريب عملي داخل مستشفى جامعي مجهز، مشيرا إلى أننا في دولة قانون، ويجب تطبيقه على الجميع دون استثناء.

وأضاف أن القرار الخاص بإنشاء كليات الطب الخاصة نص بشكل واضح على ضرورة إنشاء مستشفى جامعي خلال ثلاث سنوات من تاريخ إنشاء الكلية، إلا أن بعض الكليات لم تلتزم بهذا الشرط.

وأكد أن الطلاب وأولياء أمورهم ليسوا مسؤولين عن هذا الوضع، ولا يجوز تحميلهم تبعات تقصير المؤسسات التعليمية، قائلًا: إن كل طالب التحق بكلية سمح الأعلى للجامعات بالالتحاق بها، من حقه بعد التخرج أن يتم قيده في نقابة الأطباء، ولن يتم حرمانه من هذا الحق.

النقابة لا تطالب بإغلاق الكليات أو الإضرار بالطلاب المقيدين بها

وشدد نقيب الأطباء على أن النقابة لا تطالب بإغلاق الكليات أو الإضرار بالطلاب المقيدين بها، وإنما تطالب فقط بعدم قبول دفعات جديدة هذا العام في الكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية، إلى أن تلتزم بتنفيذ الاشتراطات القانونية.

وأشار إلى أن النقابة طالبت أيضًا بتقليل أعداد المقبولين في كليات الطب، سواء الحكومية أو الخاصة التى لها مستشفيات، بما يتناسب مع الإمكانات التعليمية والتدريبية، لافتًا إلى أن المجلس الأعلى للجامعات تلقى هذه المطالب، وأوصى وزارة التعليم العالي بضرورة تقليل أعداد المقبولين بكليات الطب، حفاظا على جودة التعليم الطبي.

رسالة طمأنة إلى أولياء الأمور

ووجه نقيب الأطباء رسالة طمأنة إلى أولياء الأمور، مؤكدًا أنه لا داعي للقلق بالنسبة للطلاب المقيدين بالفعل.

وأضاف أن السلطة التنفيذية هي المسؤولة عن تنظيم منظومة التعليم وضبط إنشاء الكليات، بينما تلتزم النقابة بتطبيق القانون فيما يتعلق بقيد الأطباء، موضحًا أن شهادة بكالوريوس الطب والجراحة الصادرة من أي كلية خاصة معترف بها من المجلس الأعلى للجامعات مكتوب بها أنها تعادل شهادة بكالوريوس الطب والجراحة الصادرة عن الجامعات الحكومية، ويحق لحاملها القيد بالنقابة والحصول على تصريح مزاولة المهنة وفقًا للقانون.

وأكد أن أي توسع عشوائي في إنشاء كليات الطب مسؤولية وزارة التعليم العالي، باعتبارها المسؤولة عن ضمان جودة العملية التعليمية، مشددًا على أن التعليم الطبي يختلف عن غيره من التخصصات، لأنه يعتمد على التدريب العملي والاحتكاك المباشر بالمرضي، وليس مجرد دراسة نظرية داخل قاعات المحاضرات.

وأشار إلى أن حماية مهنة الطب تتطلب وقف التوسع غير المدروس في إنشاء كليات الطب، حتى لا تتأثر الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين، مؤكدًا أن النقابة ستواصل الدفاع عن معايير التعليم الطبي والحفاظ على كفاءة المهنة.

وقال نقيب الأطباء: إن الأسر التى تدفع أبناءها للالتحاق بكليات الطب وهم حاصلون على مجموع منخفض في الثانوية العامة فهم يظلمون أبناءهم؛ لأن دراسة الطب صعبة وتحتاج إلى طالب “دحيح” صبور على المذاكرة والتعليم يمتلك القدرة على التحصيل العلمي، لأن الطبيب يتعامل مع صحة الإنسان وحياته.

بدوره، أكد الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام اتحاد المهن الطبية وأمين عام نقابة الأطباء، أن نقابة الأطباء مؤسسة من مؤسسات الدولة تحكمها القوانين واللوائح، مؤكدا أن المعيار الأساسي لقيد خريجي كليات الطب هو اعتراف المجلس الأعلى للجامعات بالكلية، موضحا أنه طالما كانت الكلية معترفا بها رسميًا، فإن النقابة تلتزم بقيد الطبيب بعد تخرجه.

التحذير من التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب

وقال القاضي لـ"فيتو": إن النقابة، تواصل التحذير من التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب، حفاظا على جودة التعليم الطبي ومستوى الأطباء بعد التخرج، مؤكدًا أن الهدف ليس منع الخريجين من القيد، وإنما ضمان تخريج طبيب مؤهل يمتلك المهارات والخبرات اللازمة لممارسة المهنة.

وأضاف: "ما الفائدة من تخريج طبيب غير مدرب أو غير مؤهل؟!"، مشيرا إلى أن الطب ليس دراسة نظرية، وإنما مهنة تعتمد بشكل أساسي على التدريب العملي والإكلينيكي.

وأوضح أن نقابة الأطباء لا تزال تحذر من التوسع غير المدروس في كليات الطب، لافتًا إلى أن الطالب يقضي عامين في مرحلة الامتياز، وهي فترة أساسية لاكتساب المهارات العملية والاحتكاك المباشر بالمرضى؛ الأمر الذي يتطلب وجود مستشفيات جامعية مجهزة وأعضاء هيئة تدريس مؤهلين.

وأشار إلى أن القانون المنظم لإنشاء كليات الطب الخاصة ألزم هذه الكليات بإنشاء مستشفى جامعي خلال ثلاث سنوات من بدء الدراسة، حتى يتلقى الطلاب التدريب العملي اللازم.

وأكد أن منظومة التعليم الطبي تواجه تحديات حقيقية، في مقدمتها محدودية الأماكن المخصصة لتدريب الطلاب داخل المستشفيات، إلى جانب الحاجة إلى أعداد كافية من أعضاء هيئة التدريس القادرين على الإشراف على التدريب السريري، خاصة مع الزيادة المستمرة في أعداد المقبولين بكليات الطب خلال السنوات الأخيرة.

وشدد أمين عام نقابة الأطباء على أن النقابة لن تعاقب أولياء الأمور أو الطلاب الذين التحقوا بكليات معترف بها، ولن ترفض قيدهم بعد التخرج طالما استوفوا الشروط القانونية، مؤكدًا أن التحذير يجب أن يسبق التحاق الطلاب بهذه الكليات، من خلال التأكد من توافر المقومات التعليمية والتدريبية اللازمة قبل قبول دفعات جديدة.

وأشار إلى أن الأعداد الكبيرة من الطلاب المقبولين بكليات الطب ستحتاج خلال السنوات المقبلة إلى أماكن تدريب إضافية، ومستشفيات جامعية، فضلًا عن توفير أعداد مناسبة من أعضاء هيئة التدريس.

وأوضح أن المشكلة في مصر ليست نقصا عدديا في الأطباء، ولكن نقص كيفي في التوزيع والكفاءة وبيئة العمل، مؤكدًا أن عدد الأطباء المقيدين في نقابة الأطباء يكفي لتلبية احتياجات المواطنين، لكن كثيرا من الخريجين يصطدمون بعد التخرج بواقع العمل داخل المنظومة الصحية، ما يدفع أعداد كبيرة منهم إلى الهجرة.


وأكد أن الحفاظ على الطبيب المصري يبدأ من جودة التعليم والتدريب، وليس فقط من زيادة أعداد الخريجين، لافتا إلى أن مصر تمتلك أقدم مدرسة للطب في المنطقة، وهو ما يفرض ضرورة الحفاظ على سمعة الطب المصري، ومكانة الطبيب المصري.

الجريدة الرسمية