فؤاد سراج الدين، حكاية محام تولى حقائب ربع وزارات مصر ورئاسة أعرق حزب سياسي وناد شعبي
فؤاد سراج الدين ، سياسي كبير، آخر وزير داخلية في آخر حكومة للوفد، سياسي ورجل دولة مصري رافق مصطفى النحاس رئيس حزب الوفد طوال مشواره، وخاض في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي معارك سياسية عديدة، قدم إلى محكمة الثورة واعتقل عدة مرات، أسس حزب الوفد الجديد، رحل في مثل هذا اليوم 9 أغسطس عام 2000.
ولد فؤاد سراج الدين عام 1910، بقرية كفر الجرايدة التابعة لمركز بيلا في محافظة كفر الشيخ وهو زوج زكية البدراوي، كريمة البدراوي باشا حصل على ليسانس الحقوق من جامعة فؤاد الأول، سنة 1931، عمل وكيلًا للنائب العام ومحاميًا في الفترة من 1930 إلى 1935، ترشح لعضوية مجلس النواب في 1936 عن حزب الوفد وفاز بأغلبية الأصوات، عن محافظة كفر الشيخ وكان أصغر الأعضاء سنًّا، ثم سكرتيرًا عامًّا لحزب الوفد 1949، تولى من خلال الحزب مناصب وزارية كثيرة، بدأ وزيرًا للزراعة ثم المالية والشـؤون الاجتماعية والمواصلات.
صاحب عيد الشرطة
عندما تولى فؤاد سراج الدين وزيرا للداخلية يحسب له إصدار تعليماته لجهاز الشرطة في الإسماعيلية بالتصدي لقوات الاحتلال البريطاني والتي راح ضحيتها عشرات من أبناء الشرطة، واعتبر يوم 25 يناير من كل عام عيدا للشرطة المصرية، وكان أصغر وزراء مصر سنا وكان عمره 32 عامًا عندما تولى منصب وزير الداخلية.

عرف فؤاد سراج الدين بعشقه تأييده للنادي الأهلي وعين رئيسًا لاتحاد الكرة، واختير وكيلًا له في الأربعينيات ورئيسًا شرفيًّا مدى الحياة، وأصدر قوانين العمال عام 1943 وقانون النقابات العمالية وقانون عقد العمل الفردي وقانون الضمان الاجتماعي وقانون إنصاف الموظفين كما كان له الفضل في إصدار قانون الكسب غير المشروع.
واجه الرقابة على الصحف
في عام 1948 وقف فؤاد سراج الدين زعيم المعارضة الوفدية في مجلس الشيوخ، معارضًا ما وصف بأنه التعنت الذي تواجهه الصحافة من الرقابة عليها، الرقابة التي فرضت بمناسبة إعلان الأحكام العرفية على الرغم من وعد الحكومة بأنها لن تطبق الرقابة إلا على كل ما يتصل بتحركات الجيش المصري داخل حدود فلسطين ثم قال: يؤسفني أنه لم تمضِ سوى 48 ساعة على وعد الحكومة إلا وبين يدي رصيد ضخم جرى عليه قلم الرقيب بالحذف أو التعديل.. وفي الحالتين كانا أبعد ما يكون صلة بالجيوش وتحركاتها، بل كان في صميم حياة البلد الداخلية.

قدم فؤاد سراج الدين إلى محكمة الثورة للتحقيق معه عن الفساد الذي استشرى في الحكم قبل ثورة يوليو، خاصة أنه كان وزيرًا للداخلية وفي عهده قام حريق القاهرة وحكم عليه بالسجن 15 عاما ثم أفرج عنه عام 1956.
هيكل يدافع بالرغم من أنه خصمه السياسي
وفي جلسة المحاكمة تقدم الدكتور محمد حسين هيكل، رئيس حزب الأحرار الدستوريين قبل الثورة، بشهادته كشاهد إثبات ضد فؤاد سراج الدين فأنصفه بشهادته وسما بقدره ومكانته، ووصفه بأنه ممن شرفوا الحياة البرلمانية في مصر بنزاهتهم وذكائهم، وهى شهادة أمام الله، ورفض هيكل الطعن في ذمة سراج الدين السياسية بالرغم من أنه خصم سياسي له.
اتهام حيدر باشا بحريق القاهرة
ودافع فؤاد سراج الدين عن نفسه واتهم حيدر باشا القائد العام، وعثمان المهدى رئيس الأركان، بأنه طلب منهما نزول قوات الجيش المصري إلى الشارع، أثناء أحداث حريق القاهرة، إلا أنهما تقاعسا عن التحرك في انتظار أوامر الملك الذى كان منشغلًا معهم بمأدبة غداء احتفالا بسبوع ابنه الأمير أحمد فؤاد.
عشق فؤاد سراج الدين الصحافة وطالما عبر عن ذلك في أحاديثه حتى أنه كان يقول ـ كما نشر فكرى أباظة في المصور 1949: مارست المحاماة والنيابة والزراعة والبوليس فلم أجد ألذ ولا أطعم من الصحافة التي تنشر كل ما هو غريب وظريف وقد ساورني الندم لأني لم أعمل بالصحافة منذ تخرجي وإلا كان لى فيها شأن آخر وما زلت أتمنى أن أعمل صحفيا ولذلك فإني أحسد الصحفيين لأنهم يعملون في مهنة لذيذة برغم رزالة الصحفيين.
ثورة خيبت آمال المصريين
كتب فؤاد سراج الدين مذكراته تحت عنوان "من ذكريات فؤاد سراج الدين"، لتؤرخ لحقبة مهمة من تاريخ مصر السياسي، وخلال هذه المذكرات بالتحديد في حديثه عن ثورة يوليو 1952 قال: إن الثورة نسبت لنفسها إنجازات الوفد، ووصفها بأنها ثورة خيبت آمال المصريين.
رئيسا لحزب الوفد الجديد
في عام 1979 عاد فؤاد سراج الدين إلى ممارسة الحياة السياسية رئيسا لحزب الوفد الجديد حيث أصدر جريدة الوفد واعتقل ضمن حملة السادات باعتقال المعارضة ضمن قرارات 5 سبتمبر وخرج من السجن بعد مقتل السادات، واستمر ممارسا للحياة السياسية حتى رحيله فى مثل هذا اليوم عام 2000 وقد بلغ 90 عاما.

وفي تغريدة عبر تويتر، كتب رجل الأعمال نجيب ساويرس في رسالته عن حزب الوفد "آخر رئيس لحزب الوفد الذى يليق به كان فؤاد سراج الدين باشا الله يرحمه بطل موقعةً الإسماعيلية وبعده محمود أباظة... وبعدها انتهى الحزب وتدهور به الحال ".
