شندي يوجه دعوة "سرية" لمحافظ المنيا: 48 ساعة لمعايشة واقع قرية برطباط المرير
في خطوة غير تقليدية، وجه الكاتب الصحفي مجدي شندي باعتباره مواطنا من برطباط بمحافظة المنيا دعوة "سرية" إلى محافظ المنيا، اللواء عماد كدواني، لقضاء 48 ساعة في منزله المتواضع بالقرية.
واشترط شندي أن تكون الزيارة بلا حراسات أو مواكب، وبسيارة المحافظ الشخصية، وأن تبقى سرًا بعيدًا عن مديري المرافق، بهدف تمكين المحافظ من معايشة الظروف الحياتية الصعبة التي يواجهها سكان القرية وتوابعها، والذين يزيد عددهم على 100 ألف نسمة.
وتضمنت الدعوة التي كتبها شندي علي صفحته الشخصية فيس بوك تحذيرًا للمحافظ من سلوك طريق مركز مغاغة المؤدي إلى القرية، مشيرًا إلى أن مسافة الـ25 كيلومترًا هذه قد تتسبب في أضرار بالغة لسيارته، وتستغرق نحو ساعتين بدلًا من ثلث ساعة قبل عقدين من الزمن بسبب تدهور حالتها.
ونصح شندي المحافظ بالقدوم عبر الطريق الصحراوي الغربي، رغم أن الأربعة كيلومترات المتبقية منه لا تصلح حتى لسير الدواب بعد أن كانت مرصوفة، لكنها "أهون" من طريق مغاغة.
وكشف شندي عن واقع مرير يتعلق بالخدمات الأساسية، حيث أشار إلى أن المحافظ لن ينعم بالكهرباء أو المياه خلال فترة إقامته، فالكهرباء تنقطع لأكثر من 10 ساعات يوميًا، خاصة في فصل الصيف، مما يستدعي استخدام الشموع أو لمبات الكيروسين. كما أن المياه مقطوعة لفترات طويلة، لدرجة أن المواطن ينسى أحيانًا وجود توصيلات للمياه أو فواتير شهرية تُدفع لخدمة غير موجودة.
وتطرق شندي إلى أزمة الرعاية الصحية، مؤكدًا أن مستشفى برطباط خارج الخدمة منذ سنوات طويلة، رغم أنه كان يجري به عمليات جراحية في عهد الرئيسين عبد الناصر والسادات.
وأوضح أن المستشفى هُدم وأعيد بناؤه في عملية استغرقت 15 عامًا بسبب مخالفات، وبعد استلامه لم يجهز بالمعدات أو الطاقم الطبي، كما أغلقت الوحدة الصحية بقرية كفر الصالحين المجاورة بقرار إداري لأسابيع، قبل أن يُجمد القرار وتعود للعمل بإمكانيات معدومة.
ولم يغفل شندي مشكلة المواصلات والأمن، حيث أشار إلى أن انتظار المواصلات الشحيحة للوصول إلى القرية يتطلب نصف يوم على الأقل، وإن فات الأوان بعد المغرب، يصبح العودة من حيث أتى هي الخيار الوحيد.
كما شدد على غياب أبسط مظاهر الأمن، فلا توجد نقطة شرطة في القرية، رغم انتشار ظواهر الخروج عن القانون من تجارة المخدرات إلى القتل، وأن أصوات الأهالي بحت منذ سنوات للمطالبة بوجود أمني.
وفي الختام تحدى شندي المحافظ قائلًا: "إن استطعت أن تكمل وقت الاستضافة (48 ساعة) فسأعتبرك بطلًا يتمتع ببأس وعزيمة محاربي القرون الوسطى، وإن لم تستطع - وهذا هو الأحرى - فستدرك أن ضمن مسؤوليتك قرى لا تصلح للحياة".
وأكد أن هذا ليس حال قريته وحدها، بل هو واقع كثير من قرى المنيا غير الصالحة للسكنى بمعايير القرن الواحد والعشرين.
وجدد شندي جديته في عرضه، معربًا عن أمله في اتصال هاتفي من المحافظ لتحديد موعد الزيارة.
