كم لترًا من المياه يحتاجها قميصك؟ أرقام صادمة عن البصمة المائية للمنتجات
تختلف كميات المياه اللازمة لإنتاج السلع والمنتجات التي نستخدمها بشكل يومي، فإنتاج كيلو واحد من الطماطم لا يحتاج إلى نفس كمية المياه المستخدمة في تصنيع قميص أو جهاز لابتوب، وهو ما يوضحه مفهوم البصمة المائية، الذي يعكس إجمالي المياه المستخدمة بصورة مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل إنتاج المنتج المختلفة.

وسلطت وزارة الموارد المائية والري الضوء على أهمية مفهوم البصمة المائية، باعتباره أحد الأدوات التي تساعد على فهم حجم الموارد المائية المرتبطة بالمنتجات التي نستهلكها، وتعزيز الوعي بأهمية الاستخدام الرشيد للمياه ورفع كفاءة استغلالها.
ما هي البصمة المائية؟
تعرف البصمة المائية بأنها إجمالي كمية المياه التي يتم استخدامها بصورة مباشرة وغير مباشرة لإنتاج سلعة أو منتج معين، بداية من مراحل الإنتاج الأولى مرورًا بالتصنيع والنقل، وحتى وصول المنتج إلى المستهلك.
وبالتالي، فإن المياه المرتبطة بأي منتج لا تقتصر فقط على الكمية التي تدخل في عملية التصنيع بشكل مباشر، وإنما تشمل مختلف مراحل سلسلة الإنتاج التي تعتمد على المياه.
أمثلة على البصمة المائية للمنتجات
وتوضح وزارة الموارد المائية والري أن المنتجات اليومية تختلف بشكل كبير في حجم المياه اللازمة لإنتاجها، ومن أبرز الأمثلة:
إنتاج كيلو من الطماطم يحتاج إلى نحو 220 لترًا من المياه.
إنتاج قميص واحد يحتاج إلى نحو 2700 لتر من المياه.
إنتاج جهاز لابتوب يحتاج إلى نحو 6000 لتر من المياه.

وتكشف هذه الأرقام أن المياه تدخل في إنتاج العديد من السلع التي نستخدمها يوميًا، حتى إذا لم تكن المياه ظاهرة بصورة مباشرة في المنتج النهائي.
مراحل احتساب البصمة المائية
لا ترتبط البصمة المائية بمرحلة واحدة من مراحل الإنتاج، إذ يمكن أن تمتد عبر سلسلة طويلة تبدأ من الزراعة، ثم التصنيع، مرورًا بعمليات النقل، وصولًا إلى المنتج في يد المستهلك.
ويعني ذلك أن حساب البصمة المائية يساعد على تكوين صورة أكثر شمولًا عن حجم المياه المستخدمة لإنتاج السلع المختلفة، وليس فقط كمية المياه التي يراها المستهلك أو يستخدمها بشكل مباشر.

أهمية البصمة المائية في ترشيد استهلاك المياه
وتتجاوز أهمية البصمة المائية مجرد معرفة كمية المياه المستخدمة في إنتاج كل سلعة، إذ يمكن الاستفادة منها في تقييم كفاءة استخدام المياه، من خلال مقارنة حجم المياه المستخدمة بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية التي يحققها المنتج.
ويساعد هذا النهج على دعم القرارات التي تستهدف الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد المائية، خاصة في ظل الحاجة إلى الحفاظ على المياه وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
البصمة المائية والجيل الثاني لمنظومة المياه
ويرتبط مفهوم البصمة المائية بمستهدفات الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0، التي تستهدف تطوير إدارة الموارد المائية والاعتماد على أساليب أكثر ذكاءً وكفاءة في الاستخدام.
وتشمل مستهدفات المنظومة رفع كفاءة استخدام المياه، والتوسع في معالجة المياه وإعادة استخدامها، وتعظيم القيمة المحققة من كل متر مكعب من المياه، بما يدعم التوجه نحو إدارة أكثر استدامة للموارد المائية.
كيف تساهم البصمة المائية في تحقيق الاستدامة؟
وتسهم معرفة البصمة المائية للمنتجات في رفع وعي المواطنين بطبيعة العلاقة بين أنماط الإنتاج والاستهلاك وبين الموارد المائية، إذ إن كل سلعة يتم إنتاجها ترتبط باستهلاك كمية معينة من المياه خلال مراحل إنتاجها المختلفة.
ومن هنا، فإن نشر الوعي بمفهوم البصمة المائية يمكن أن يدعم ثقافة ترشيد المياه، ويشجع على تحسين كفاءة الإنتاج والاستهلاك، بما يتوافق مع جهود الدولة للحفاظ على الموارد المائية وتحقيق الاستخدام المستدام لها.








