تأييد حبس متهم عامين بعد قتل شقيقه في المنيا، والمحكمة: لا تتوافر شروط العذر المخفف
أيدت محكمة جنايات مستأنف المنيا، برئاسة المستشار طه عبد الله عبد العظيم، وعضوية المستشارين مصطفى ربيع عبد العظيم، ومحمد محمود حلمي، وأمانة سر محمود شعبان محمود، الحكم الصادر من محكمة أول درجة بحبس المتهم "حسين.د.ح.س" مع الشغل لمدة عامين، بعد إدانته بقتل شقيقه "م"، إثر الاعتداء عليه بعدة ضربات في الرأس باستخدام قطعة من الحجر، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية.
تفاصيل القضية
تعود وقائع القضية إلى اتهام النيابة العامة للمتهم بقتل شقيقه عمدًا، بعدما قرر في التحقيقات أنه فوجئ بالمجني عليه داخل مسكنه عاريًا ويمارس علاقة غير مشروعة مع زوجته، فتتبعه عقب فراره واعتدى عليه باستخدام قالب طوب، محدثًا الإصابات التي أودت بحياته، كما أُسند إليه إحراز أداة استخدمت في الاعتداء دون مسوغ قانوني.
حكم أول درجة
وكانت محكمة أول درجة قد عدلت القيد والوصف، واعتبرت الواقعة قتلًا عمدًا بغير سبق إصرار أو ترصد، وقضت بحبس المتهم مع الشغل لمدة عامين، مستندة إلى العذر المخفف المنصوص عليه في المادة 237 من قانون العقوبات.
وطعن المتهم على الحكم أمام محكمة الجنايات المستأنفة طالبًا القضاء ببراءته، واحتياطيًا استعمال الرأفة، بينما طلبت النيابة العامة تأييد الحكم. كما حضر والدا المجني عليه أمام المحكمة وأثبتا تصالحهما مع المتهم بصفتهما من ورثة المجني عليه.
المحكمة: شروط العذر المخفف غير متوافرة
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أنها لا تساير محكمة أول درجة فيما انتهت إليه بشأن توافر العذر المخفف الوارد بالمادة 237 من قانون العقوبات، موضحة أن هذا العذر لا يتحقق إلا إذا فوجئ الزوج بزوجته حال التلبس الحقيقي بالزنا، وأن يقع القتل في الحال وتحت تأثير ثورة نفسية مفاجئة، وهو ما لم تطمئن المحكمة إلى توافره في الدعوى.
وأضافت المحكمة أن رواية المتهم شابتها تناقضات جوهرية أفقدتها الثقة، مشيرة إلى أن أقوال الزوجة تضاربت بشأن الواقعة، إذ ذكرت في البداية أن المجني عليه أجبرها على معاشرتها، ثم قررت لاحقًا أنها استجابت له بعد حديث غزل، وهو ما لم تؤيده الأدلة الفنية، بعدما خلا تقرير الطب الشرعي من أي آثار تدل على اكتمال العلاقة، رغم أخذ المسحة المهبلية عقب الواقعة بيوم واحد.
أسباب رفض رواية المتهم
وأوضحت المحكمة أن تصرفات المتهم بعد الواقعة لا تتفق مع صورة الزوج الذي ثار فجأة نتيجة مفاجأته لزوجته حال التلبس، إذ ترك شقيقه يرتدي ملابسه، وترك زوجته كذلك، ثم تتبع المجني عليه إلى مكان آخر قبل أن يلتقط حجرًا ويعتدي عليه حتى أودى بحياته، معتبرة أن ذلك يقطع رابطة الفورية التي اشترطها القانون لتطبيق العذر المخفف.
كما رصدت المحكمة تناقضًا بين أقوال المتهم وزوجته من ناحية، وأقوال والدة المتهم من ناحية أخرى بشأن علمها بالواقعة، فضلًا عن قيام الزوجة بغسل الملابس التي كانت ترتديها قبل ضبطها وفحصها، ورفض المتهم اتخاذ إجراءات قانونية لإقامة دعوى الزنا ضد زوجته، رغم تمسكه برواية مفاجأته لها مع شقيقه، وهو ما اعتبرته المحكمة قرائن تثير الشك في صحة الرواية التي ساقها المتهم.
المحكمة توجه ملاحظات للنيابة وجهة البحث
ورغم إعلان المحكمة عدم اقتناعها بتوافر العذر المخفف، فإنها أكدت أنها مقيدة بحدود الاستئناف المرفوع من المتهم وحده، في ظل عدم طعن النيابة العامة على حكم أول درجة، مشددة على تطبيق القاعدة القانونية المستقرة التي تقضي بأن "الطاعن لا يُضار بطعنه"، بما يحول دون تشديد العقوبة أو تعديل الوصف القانوني إلى ما يغلظ مركز المستأنف.
ووجهت المحكمة ملاحظات للنيابة العامة، معتبرة أن الدعوى بما تضمنته من أدلة وقرائن وتناقضات كانت تستوجب الطعن على حكم أول درجة، مؤكدة أن العدالة تقتضي استعمال وسائل الطعن القانونية في مواعيدها.
كما أبدت المحكمة ملاحظاتها على تحريات جهة البحث، معتبرة أنها اكتفت بنقل الروايات وترديد أقوال أطرافها دون استجلاء الحقيقة أو تفسير التناقضات الجوهرية الواردة بالأوراق، وهو ما حال – بحسب ما ورد في الحيثيات – دون بسط ولايتها كاملة على الواقعة وإنزال الوصف والعقوبة اللذين يتفقان مع صحيح القانون.
الحكم النهائي
وانتهت المحكمة إلى رفض الاستئناف موضوعًا، وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام المستأنف بالمصاريف الجنائية.







