رئيس التحرير
عصام كامل

المهرجان القومي للمسرح المصري يحتفي بالفنان عبد العزيز مخيون

جانب من الندوة، فيتو
جانب من الندوة، فيتو
18 حجم الخط

ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض، نظم المهرجان ندوة لتكريم الفنان الراحل عبد العزيز مخيون، أحد أبرز رموز المسرح المصري، وذلك في إطار فعاليات «يوم الوفاء لرموز المسرح».

 وأدار الندوة المخرج أحمد إسماعيل، بمشاركة الفنانة نهاد أبو العينين، والمخرج مجدي حسين، حيث تناولت الندوة محطات من مسيرته الفنية، وتوقفت مطولًا أمام تجربته الرائدة في المسرح الريفي، باعتبارها واحدة من أهم التجارب المسرحية المصرية التي مزجت بين الإبداع والعمل المجتمعي.

 

أحمد إسماعيل: تجربة عبد العزيز مخيون تجاوزت العرض المسرحي إلى مشروع ثقافي

استعرض المخرج أحمد إسماعيل جانبًا من تجربة عبد العزيز مخيون المسرحية، مؤكدًا أن مشروعه في الريف المصري لم يكن مجرد تجربة لتقديم عرض مسرحي، بل كان رؤية ثقافية متكاملة تستند إلى احترام الإنسان البسيط وإيمانه بقدرته على الإبداع.

وأشار إلى أن تجربة «الحرية في القرية» بدأت في منتصف السبعينيات، وتحديدًا مع البروفات التي انطلقت عام 1974، وأنها جاءت امتدادًا لرؤية الكاتب عبد الفتاح الجمل، الذي كان ينظر إلى الفلاح المصري باعتباره شريكًا في صناعة الثقافة وليس مجرد متلقٍ لها، موضحًا أن التجربة مرت بعدة مراحل متتالية وأسهم فيها عدد من المبدعين، من بينهم عبد العزيز مخيون وعادل العليمي، وشهدت تطورًا في أساليبها وأدواتها، بينما ظل جوهرها قائمًا على احترام الإنسان الريفي وإشراكه في صناعة المسرح.

وأضاف أن هذه التجربة أعادت النظر في العلاقة بين المسرح والجمهور، وقدمت نموذجًا مختلفًا للعمل المسرحي خارج العاصمة، قائمًا على المشاركة الحقيقية، وليس نقل عروض جاهزة إلى القرى.

نهاد أبو العينين: عبد العزيز مخيون كان جزءًا من جيل صنع المسرح خارج المؤسسات التقليدية

وتحدثت الفنانة نهاد أبو العينين عن بداياتها مع عبد العزيز مخيون، مؤكدة أنها تعرفت إليه من خلال مكتب الأدباء والفنانين التابع لحزب التجمع، وهو المكتب الذي كان يضم نخبة كبيرة من المثقفين والمبدعين، دون أن يشترط انتماءهم الحزبي، وكان يشرف على تنظيم ندوات ولقاءات شهرية جمعت كبار الكتاب والمخرجين والفنانين من مصر والوطن العربي.

وأوضحت أن المكتب ضم أسماء بارزة مثل يوسف شاهين، وعلي بدرخان، وصلاح عيسى، ومحسنة توفيق، وعبد الرحمن الأبنودي، ومنحة البطراوي، وعبد العزيز مخيون، وكان يمثل مساحة حقيقية للحوار الثقافي والفني.

وأضافت أن هذا المناخ أسهم في ظهور تجارب مسرحية مهمة، من بينها فرقة مسرح الشارع التي أشرف عليها المخرج ناصر عبد المنعم، وشارك فيها في بداياتهم فنانون أصبحوا لاحقًا من أبرز نجوم المسرح والسينما، مثل أحمد كمال، وسيد رجب، وأحمد مختار، وعبلة كامل، مؤكدة أن هذه التجربة خرجت من رحم مكتب الأدباء والفنانين، وأسهمت في تشكيل جيل كامل من المسرحيين.

مجدي حسين: تجربة زكية فندي غيّرت مفهوم المسرح العربي

وأكد المخرج مجدي حسين أن تجربة عبد العزيز مخيون في قرية زكي فندي بمركز كفر أبو حمص في منتصف السبعينيات تعد من أهم التجارب المسرحية العربية التي لم تحظ بالاهتمام الكافي، رغم أنها وردت ضمن كتاب «نحو مسرح عربي» بوصفها واحدة من التجارب المؤسسة للمسرح العربي الحديث، إلى جانب تجارب الحكواتي والطيب الصديقي.

وأوضح أنه بدأ البحث عن تفاصيل هذه التجربة بعد أن لفتت انتباهه الإشارة إليها في الكتاب، حتى صدر لاحقًا كتاب وثقها بقلم عبد العزيز مخيون نفسه، ليكشف حجم المشروع الذي لم يكن مجرد عرض مسرحي، بل تجربة اجتماعية كاملة.

وأشار إلى أن عبد العزيز مخيون انطلق من فكرة بسيطة، وهي العمل مع نحو خمسين فلاحًا داخل القرية، في وقت لم يكن المسرح جزءًا من الثقافة اليومية لسكان الريف، فاختار نص «الصفقة» لتوفيق الحكيم، لكنه لم يقدمه بصيغته الأصلية، وإنما فتح النص للنقاش مع أبناء القرية، طالبًا منهم إعادة قراءته وفق واقعهم ومشكلاتهم اليومية.

وأضاف أن الفلاحين أعادوا كتابة النص بأنفسهم، وتحولت المسرحية إلى عمل جماعي حمل عنوان «الصفقة لتوفيق الحكيم كما رآها فلاحو قرية زكي فندي»، وهو ما جعل التجربة نموذجًا فريدًا للمسرح التشاركي، الذي ينطلق من المجتمع ويعبر عنه، مؤكدًا أن هذه التجربة رسخت مفهوم المسرح بوصفه فعلًا اجتماعيًا، وأن التجريب ليس ترفًا فنيًا، بل ضرورة للإبداع، وأن دور الفنان هو التحفيز لا التلقين.

الجريدة الرسمية