رئيس التحرير
عصام كامل

"ليه يا رب كده؟".. كواليس 3 ساعات في محاكمة سارة خليفة قبل إحالتها إلى المفتي

سارة خليفة
سارة خليفة
18 حجم الخط

«ليه يا رب كده؟.. أنا عملت إيه؟.. أنا مظلومة».. كلمات خرجت من سارة خليفة في لحظات صعبة داخل قفص الاتهام، عقب قرار المحكمة المنعقدة بالتجمع الخامس، بإحالتها إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامها، لتتحول أجواء الجلسة من دفوع قانونية ومرافعات امتدت لأكثر من 3 ساعات إلى حالة من الانهيار والصراخ.

وترصد فيتو كواليس ٣ ساعات محاكمة لسارة خليفة وآخرين قبل حكم المحكمة: 

استغرقت الجلسة أكثر من ٣ ساعات وبمجرد صدور القرار، دخلت سارة خليفة في حالة من الانهيار داخل قفص الاتهام، وارتفع صوتها بالبكاء والصراخ، مرددة: «ليه يا رب كده؟.. ليه يا رب كده؟.. أنا عملت إيه؟.. أنا مظلومة».

النطق بالحكم 

واستمر مشهد الانهيار داخل القفص، في الوقت الذي كانت فيه المحكمة قد حددت جلسة 5 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم، لتسدل الجلسة بذلك الستار على ساعات طويلة من المرافعات والدفوع القانونية.

على مدار أكثر من ثلاث ساعات، استمعت هيئة المحكمة إلى مرافعات دفاع المتهمين الآخرين في القضية، الذين تمسكوا ببراءة موكليهم، وقدموا دفوعًا قانونية وفنية طعنوا خلالها على سلامة الإجراءات والأدلة التي استند إليها الاتهام.

وتنوعت دفوع الدفاع بين المطالبة بوقف الدعوى وإخلاء سبيل المتهمين، والطعن على سلامة أذون الضبط والإحضار، وصولًا إلى مناقشة الأساس القانوني الذي استندت إليه جهات التحقيق في إدراج المضبوطات ضمن المواد المخدرة.

إحالة تقرير اللجنة الثلاثية للمحكمة الدستورية 

وخلال المرافعات، تقدمت المحامية سامية عبد الغفار، دفاع إحدى المتهمات، بطلب لوقف الدعوى وإخلاء سبيل جميع المتهمين، إلى جانب إحالة تقرير اللجنة الثلاثية المختصة بفحص المضبوطات إلى المحكمة الدستورية العليا، لإبداء الرأي القانوني بشأن ما انتهى إليه التقرير من اعتبار المضبوطات من المواد المخدرة باعتبارها «نظائر».

كما تمسك الدفاع ببطلان إذن الضبط والإحضار، بدعوى صدوره بناءً على تحريات غير جدية، مشيرًا إلى أن أحد المتهمين كان مقيد الحرية على ذمة قضية أخرى وقت صدور الإذن.

وفي مرافعة أخرى، دفع محامي المتهم التاسع عشر بانعدام أمر الإحالة، مستندًا إلى حكم للمحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، معتبرًا أن القرار يمثل السند الذي استندت إليه النيابة العامة في إدراج المواد المضبوطة ضمن المواد المخدرة.

أطباء من نقابة الصيادلة 

ولم تتوقف طلبات الدفاع عند هذا الحد، إذ طالب أحد المحامين باستدعاء أطباء من نقابة الصيادلة لمناقشتهم بشأن تقرير اللجنة الثلاثية وما ورد به حول طبيعة المضبوطات.

متهم يشرح موقفه للقاضي ! 

ومن داخل قفص الاتهام، حاول أحد المتهمين شرح موقفه أمام هيئة المحكمة، مؤكدًا أنه لم يكن يعلم -بحسب أقواله- بأي نشاط يتعلق بتصنيع أو الاتجار في المواد المخدرة.

وقال المتهم، البالغ من العمر 26 عامًا، إنه كان يعمل في الأردن لنحو 10 سنوات، قبل أن يخبره شقيقه بوجود فرصة عمل أفضل، موضحًا أن ما عُرض عليه كان العمل في نقل مكملات غذائية من دبي إلى مصر.

وأضاف أنه سافر إلى مصر 4 مرات لهذا الغرض، مؤكدًا أنه لم يكن يعلم بوجود أي نشاط غير مشروع، وأنه فوجئ بالقبض عليه، مشيرًا إلى أن المبلغ المالي الذي كان بحوزته وقت ضبطه لم يتجاوز 200 جنيه.

وسرد المتهم أمام المحكمة تفاصيل بداية الواقعة، موضحًا أنها بدأت أثناء وجوده داخل محل إقامته في إمارة دبي، حيث داهمت قوات الشرطة مقر سكنه وأجرت عملية تفتيش، مؤكدًا أنه لم يُعثر بحوزته على أي مواد مخدرة قبل اقتياده إلى قسم الشرطة.

وبعد ساعات من الاستماع إلى دفوع المتهمين ومرافعات دفاعهم، جاء القرار الذي قلب أجواء القاعة رأسًا على عقب، بإحالة أوراق سارة خليفة وآخرين إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم.

وكشف تقرير اللجنة الثلاثية المُشكلة بقرار من محكمة جنايات القاهرة، لفحص المضبوطات في قضية المنتجة سارة خليفة وآخرين، أن إحدى المواد المضبوطة وهي "Dibromopentane" تُستخدم كمادة أولية في سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى إنتاج مادة "MDMB-en-PINACA" المخدرة.

تصنيع مواد مخدرة مدرجة

وأوضح التقرير أن الفحص أثبت أيضًا وجود مركبات يمكن الاستعانة بها في تحضير وتصنيع مواد مخدرة أخرى مدرجة بالفعل ضمن جداول المخدرات الصادرة بقرارات وزير الصحة، وعلى رأسها القرار رقم 440 لسنة 2018.

وأضاف التقرير أن مادة "MDMB-en-PINACA" لم تُذكر بالاسم ضمن قرارات وزير الصحة المنظمة لجداول المخدرات، إلا أن ذلك لا ينفي خضوعها للتجريم، إذ إن القرارات نفسها لم تقتصر على المواد المذكورة بالنص، وإنما امتدت لتشمل أملاحها ونظائرها وإستراتها وإيثراتها.

ولحسم هذه النقطة، تناول التقرير المقصود بمصطلح "النظائر"، موضحًا أن المشرع لم يقتصر على تجريم مادة بعينها، وإنما شمل أيضًا المركبات التي تتشابه معها في التركيب الكيميائي والتأثير المخدر.

قانون مكافحة المخدرات رقم 182

وأشار التقرير إلى أن هذا التفسير يستند إلى المرجعيات القانونية والاتفاقيات الدولية التي اعتمدت عليها قرارات وزير الصحة، ومن بينها قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، والاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961، واتفاقية المؤثرات العقلية لعام 1971، بالإضافة إلى توصيات اللجنة الفنية المشتركة من ممثلي وزارات الصحة والعدل والداخلية.

وفي هذا السياق، أصدرت جهات التحقيق المختصة قرارات بالتحفظ على أموال المتهمين وأرصدتهم البنكية، كما قررت النيابة العامة إحالتهم إلى محكمة الجنايات المختصة.

وقررت النيابة العامة إحالة 28 متهمًا، من بينهم سارة خليفة، للمحاكمة الجنائية؛ لاتهامهم بتكوين عصابة إجرامية منظمة تخصصت في جلب المواد المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة المُخلقة، وتصنيعها بقصد الاتجار، فضلًا عن حيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص.

وكشفت التحقيقات عن قيام المتهمين بتأسيس تنظيم إجرامي منظم، يتولى بعض أفراده قيادته، بهدف تصنيع المواد المخدرة المُخلقة والاتجار بها، من خلال استيراد المواد الخام اللازمة للتصنيع من خارج البلاد. 
 وتوزعت الأدوار بين المتهمين، حيث تولى بعضهم جلب المواد الخام، بينما اضطلع آخرون بعمليات التصنيع، وتكفل الباقون بعملية الترويج.

كما اتخذ المتهمون من أحد العقارات السكنية مقرًّا لتخزين وتصنيع تلك المواد، وبلغت كمية المواد المخدرة المُخلقة والمواد الخام المضبوطة أكثر من 750 كيلوجرامًا.

كما أصدرت النيابة العامة عددًا من القرارات العاجلة، شملت حصر ممتلكات المتهمين، ورفع السرية عن حساباتهم المصرفية، والتحفظ على أموالهم، وإدراج المتهمين الهاربين على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، مع استمرار حبس باقي المتهمين.

واعتمد قرار الإحالة على أقوال عشرين شاهدًا، إلى جانب أدلة فنية ورقمية، تمثلت في محادثات وصور ومقاطع مرئية وثَّقت النشاط الإجرامي للمتهمين.

الجريدة الرسمية