من روب القضاء إلى قفص الاتهام، العقوبات المنتظرة لـ«القاضي المزيف»
لم يقتصر الأمر على ارتداء روب القضاء أو الجلوس داخل أروقة المحاكم، بل امتد إلى انتحال صفة من أخطر الوظائف المرتبطة بتحقيق العدالة، في واقعة أثارت جدلا واسعا داخل محكمة شمال القاهرة.
وبينما تواصل جهات التحقيق كشف ملابسات قضية انتحال عاطل صفة قاضي واتخاذه قاعة في محكمة شمال القاهرة لتنفيذ مخططه بمساعدة 3 موظفين، يطرح كثيرون تساؤلا حول العقوبة القانونية التي تنتظر المتهم، خاصة أن انتحال صفة القاضي لا يُعد مجرد ادعاء كاذب، بل جريمة قد تتداخل فيها اتهامات عدة، أبرزها انتحال صفة موظف عام، واستعمال محررات أو مستندات مزورة حال ثبوتها، وما يرتبط بذلك من عقوبات مشددة وفقا لقانون العقوبات المصري.
العقوبة القانونية المتوقع تطبيقها علي القاضي
يقول المحامي محمود البدوي المحامي بالنقض والدستورية العليا أن جريمة انتحال صفة عضو هيئة قضائية تُعد من الجرائم الخطيرة في القانون المصري، نظرًا لما تمثله من اعتداء مباشر على هيبة السلطة القضائية وثقة المواطنين في مرفق العدالة ككل، وتتنوع العقوبات والمخاطر القانونية لهذه الجريمة وفقا لعدة مواد في قانون العقوبات المصري بحسب طبيعة الفعل والمستندات المستخدمة، ومن ثم تعامل معها قانون العقوبات المصري بحزم شديد، وبكافة صورها وأشكالها، فوفقا للقانون رقم 58 لسنة 1937 في الباب العاشر منه على الأحكام المتعلقة بجرائم اختلاس الألقاب والوظائف والإنصاف بها بدون حق.
فعلي سبيل المثال هناك جريمة انتحال الصفة مجردة (المادة 155 عقوبات) والتي نصت على أن (كل من تدخل في وظيفة من الوظائف العمومية ملكية كانت أو عسكرية من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك أو أجرى عملًا من مقتضيات إحدى هذه الوظائف يعاقب بالحبس)
وهناك أيضا جريمة التزيي بزي رسمي أو ارتداء علامات خاصة، وتحدثت عنها (المادة 156 عقوبات) والتي نصت على أن ( كل من لبس علانية كسوة رسمية بغير أن يكون حائزًا للرتبة التي تخوله ذلك أو حمل علانية العلامة المميزة لعمل أو لوظيفة من غير حق يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة )
وفيما يخص التحلي بنياشين أو أوسمة أو كافة ما يشير إلي وظيفة رسمية، فقد تحدثا عنه المادة 157 عقوبات والتي نصت علي انه (يعاقب بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه كل من تقلد علانية نشانًا لم يمنحه أو لقب نفسه كذلك بلقب من ألقاب الشرف أو برتبة أو بوظيفة أو بصفة نيابية عامة من غير حق )
كما نصت المادة 158 على أن يعاقب بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه كل مصري تقلد علانية بغير حق أو بغير إذن رئيس الجمهورية نشانًا أجنبيًا أو لقب نفسه كذلك بلقب شرف أجنبي أو برتبة أجنبية.
فيما نصت المادة 159 على أن في الأحوال المنصوص عليها في المادتين السابقتين يجوز للمحكمة أن تأمر بنشر الحكم بأكمله أو بنشر ملخصه في الجرائد التي تختارها ويكون النشر على نفقة المحكوم عليه.
جريمة التزوير في المحررات الرسمية
وهناك أيضا جرائم وثيقة الصلة بهذا الفعل، وهي جرائم التزوير في محررات رسمية (المواد 211 و212، ٢١٣ عقوبات).
جريمة التزوير في المحررات الرسمية: فقد نصت المادة (211) من قانون العقوبات على "كل صاحب وظيفة عمومية ارتكب أثناء تأدية عمله تزويرا في أحكام صادرة أو محاضر أو سجلات أو وثائق قانونية أو غيرها من المستندات والأوراق الأميرية سواء كان ذلك من خلال وضع إمضاء أو ختم مزور أو زيادة كلمات أو وضع أسماء أو صور أشخاص مزورة، يعاقب بالسجن المشدد أو السجن".
كما تحدثت أيضًا المادة (212) على ( أن كل شخص ليس من أرباب الوظائف العمومية نفذ تزويرا كما هو مبين في المادة السابقة، عوقب بالسجن المشدد أو بالسجن مدة تزيد عن 10 سنوات )
وأوضحت المادة (213) على (يعاقب بالسجن المشدد أو بالسجن لكل موظف في مصلحة حكومية أو محكمة أجرى تزويرا في مستند أو غيرها في حال تحريرها سواء كان هذا بتغير إقرار أولي الشأن، وكان الغرض من تحريرها جعلها واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة أو تزويرها لجعلها واقعة غير معترف بها في صورة واقعة معترف بها)
ذكرت المادة (214) على ( أن كل من استعمل الأوراق المزورة المذكورة في المواد الثلاث السابقة وهو على علم بتزويرها عوقب بالسجن المشدد أو بالسجن لمدة تتراوح بين 3 إلى 10 سنوات )
وجميع ما سبق سيتضح بشكل اكثر تحديدًا بناء علي تحقيقات النيابة العامة الموقرة في الواقعة، وما ستنتهي اليه من وقائع شكلت جرائم جنائية، وتقديم المتهم ومعاونوه الي المحاكمة الجناية وفقًا للقيد والوصف الذي ستُسبغه سُلطة التحقيق علي الوقائع المنسوبة للمتهم.
التحقيق مع المتهم في الواقعة
وكانت نيابة شرق القاهرة الكلية قد باشرت التحقيقات في الواقعة، وأمرت في وقت سابق بحبس المتهم على ذمة التحقيق، وطلبت صحيفة حالته الجنائية، كما كلفت المباحث الجنائية باستكمال التحريات بشأن الواقعة وكشف ملابساتها ودور باقي المتهمين، قبل أن تنتهي إلى قرار إحالتهم جميعًا إلى المحاكمة الجنائية.
