انتفاضة شعبية لزيادة أسعار الكهرباء، خبير: دعم الكهرباء في الميزانية صفر منذ 2013، محمد علي خير: كفاية ضغط على المواطن، برلمانيون: الحكومة تحمل جيوب الغلابة فشلها الاقتصادي، والمصريون: الإقالة هي الحل
دفعت زيادة أسعار الكهرباء، غير المتوقعة، العديد من المصريين للانتفاض ضد قرار زيادة أسعار شرائح الكهرباء للمنازل، والتي أقرتها وزارة الكهرباء أول أمس الجمعة، خاصة بعد وعود الحكومة في أبريل الماضي بعدم رفعها.
زيادة أسعار شرائح الكهرباء للمرة الثانية خلال 4 أشهر
وفي الوقت الذي، أعلنت فيه وزارة الكهرباء أنها لا تزال تدعم الكهرباء بنحو 100 مليار جنيه، قام العديد من الخبراء ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي برفض بيان الوزارة، ومن خلال الأرقام الرسمية أكدوا أن بيان وزارة الكهرباء غير صادق، وأن ميزانية الدولة تؤكد أن نسبة دعم الحكومة للطاقة يساوي "صفر".

الأمر الذي دفع وزير الكهرباء محمود عصمت إلى القول بأن "الحكومة لا تزال تتحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنويًا، تمثل الفارق بين التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلكين".
الغريب أن وزير الكهرباء دافع عن زيادة أسعار شرائح الكهرباء للمنازل، قائلًا: إن "الزيادة الجديدة تُعد أول زيادة فعلية في أسعار شرائح الكهرباء الخاصة بالمنازل منذ عامين"، الأمر الذي نفاه الخبراء مؤكدين أنه في 4 أبريل 2026، أعلنت وزارة الكهرباء عن زيادة أسعار بعض شرائح الكهرباء بنسبة تصل لـ 28 %، وفي 31 يوليو 2026، أعلنت الوزارة عن زيادة جديدة في اسعار شرائح الكهرباء للمنازل بلغت 12%.
قرار زيادة أسعار الكهرباء في وقت ذروة ارتفاع درجات الحراره بالجو، شهر أغسطس، وصف بأنه قرار لم يتسم بالحكمة من قبل الحكومة، وخاصة مع زيادة استهلاك الكهرباء لدى الناس في هذا الشهر، ما يعني فاتورة الاستهلاك المرتفعة تأتي على "جيب" المواطن الفقير، وستكبل المصريين وتقضي على المتبقي لهم من أموال تم تخصيصها لضروريات الحياة "الطعام أو الشراب والملبس والعلاج"، بحسب الخبراء.
دعم الكهرباء في الموازنة يساوي صفر وزيادة الكهرباء وصل 1450%
علق الدكتور نادر نور الدين، الخبير الدولي في الغذاء والحبوب، قائلًا: "سؤال كمان لوزير الكهرباء ميزانية الدولة من ٢٠١٠ وحتى ٢٠١٣ أظهرت أن دعم الكهرباء والطاقة في الميزانية صفر! فكيف تصل حاليًا إلى ١٠٠ مليار جنيه، رغم الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء طوال ١٣ سنة بنحو ١٤٥٠٪، أي أن الأسعار تضاعفت ١٥ مرة، ومع ذلك يصل الدعم إلى ١٠٠ مليار جنيه؟! هل مطلوب نصدق؟! وكم تمثل أسعار المياه والغاز والكهرباء من دخل المواطن ومعاشه؟! في الخارج تمثل ٥٪ فقط!، من فضلك ممكن تخاطب المواطن الذكى أيضًا ولا تعتمد على غير ذلك!"

كما وجه الإعلامي محمد علي خير انتقاد شديد لوزارة الكهرباء بشأن تكرار رفع أسعار الخدمات، متسائلًا عن سبب زيادة سعر نفس الخدمة أكثر من مرة خلال وقت قصير، فقال: "هات لي حكومة في العالم بتزود سعر خدمة 3 أو 4 مرات في السنة؟"، مضيفًا: "المواطن بقى حاسس إن الزيادات أصبحت حمل جديد بيتضاف عليه كل فترة".
وأكد محمد علي خير أن "تكرار القرارات دي خلى ناس كثيرة تفقد الثقة في التصريحات التي تقال عن الأسعار"، وطالب الحكومة أن تسأل نفسها: "إحنا رايحين بالمواطن لفين؟".
كما انتقد محمد علي خير اعتماد الحكومة على رفع الأسعار باعتباره الحل الأسهل لمواجهة زيادة تكاليف الخدمات، فقال: "المطلوب هو البحث عن حلول تقلل الضغط على الناس، وإن النجاح الحقيقي يكون لما الحكومة تقول: "كفاية على المواطن لحد هنا".
جيوب الناس الحلقة الأسهل في مواجهة عجز السياسات الحكومية
كما انتفض العديد من أعضاء مجلس النواب ضد قرارات ارتفاع أسعار الخدمات، وخاصة ارتفاع أسعار شرائح استهلاك الكهرباء الذي تم إقراره بشكل غير متوقع، ووجه عضو مجلس النواب عبد المنعم إمام انتقادًا حادًا للحكومة، وطالبها بالرحيل بعد قرار رفع أسعار الكهرباء لبعض الشرائح.

وقال البرلماني عبد المنعم إمام ساخرًا: "إنه على الحكومة أن تساهم في "تخفيف الأحمال" عن المصريين باستقالتها"، حيث عكست تصريحات النواب تصاعد الغضب من تحميل المواطنين فاتورة أزمات اقتصادية متلاحقة، واستمرار الزيادات في أسعار الخدمات الأساسية ما يزيد الضغوط على الأسر، لتصبح جيوب الناس مرة أخرى الحلقة الأسهل في مواجهة عجز السياسات الحكومية.
وعلقت عضوة مجلس النواب نشوى الشريف على زيادة أسعار شرائح الكهرباء للمنازل، والتي أقرتها وزارة الكهرباء بشكل مفاجئ: "يبدو أن الحكومة مستمرة في كونها لم تجد وسيلة لمواجهة أزماتها سوى مد يدها إلى جيب المواطن فى كل مرة، حتى أصبح المواطن المصرى هو الممول الدائم لإخفاق سياسات الحكومة، وهو أول من يدفع وآخر من يجنى أى ثمار".
وتابعت البرلمانية نشوى الشريف: "فبينما تتوالى الوعود الرسمية بتخفيف الأعباء، فعلى أرض الواقع القرارات لا تحمل للمواطن إلا مزيدًا من الضغوط، وكان آخرها قرار زيادة أسعار شرائح الكهرباء، فى تجاهل واضح لما يعيشه ملايين المصريين من أوضاع معيشية بالغة الصعوبة، وكأن قدرة المواطن على التحمل بلا حدود".
أول حل للحكومة في كل أزمة أو تحدي اقتصادي هو جيب المواطن
وأوضحت البرلمانية نشوى الشريف أن "قرار زيادة أسعار شرائح الكهرباء جاء ليؤكد استمرار هذا النهج، رغم التعهدات الحكومية السابقة بعدم فرض زيادات جديدة خلال الفترة الحالية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول جدوى الوعود التى تُعلن للرأى العام إذا كانت أول اختبار حقيقى لها ينتهى بالتراجع عنها".
وقالت البرلمانية: "لم تعد المشكلة فى زيادة أسعار الكهرباء وحدها، وإنما فى نمط متكرر من إدارة الملفات العامة؛ فالحكومة تعلن مواعيد لحل الأزمات، ثم تنقضى تلك المواعيد دون تنفيذ، وتقدم وعودًا للمواطنين ثم تتجاوزها دون تفسير أو مساءلة. إن أخطر ما وصلت إليه الأمور أن المواطن لم يعد يشعر بأنه شريك فى تحمل التحديات، بل أصبح وحده من يتحمل نتائجها".

وأضافت نشوى الشريف: "عندما ترتفع الأسعار يدفع المواطن، وعندما تتأخر الحلول ينتظر المواطن، وعندما تخطئ الإدارة يتحمل المواطن، أما الحكومة فلا تزال تكتفى بالوعود والتبريرات، المصريين قدموا الكثير من أجل وطنهم، وتحملوا ظروفًا استثنائية إيمانًا منهم بمستقبل أفضل، لكن هذا الصبر لا يجوز أن يُقابل بمزيد من الضغوط والقرارات التى تستنزف قدرتهم على الحياة الكريمة".
وقالت البرلمانية نشوى الشريف: "من حق المواطن أن يرى حكومة تبحث أولًا عن حلول تخفف عنه، لا عن قرارات تزيد من أعبائه".
أما النائب البرلماني سعيد رضا الوسيمي فعلق قائلًا: "زيادة أسعار الكهرباء.. القرار اللي هيزود حمل جديد على المواطن المصري، اللي بقى مش ملاحق أصلًا على كل يوم من زيادة جديدة في الأسعار وتكاليف المعيشة!".
ووجه البرلماني سعيد الوسيمي رسالة للحكومة فقال: "مينفعش كل أزمة أو تحدي اقتصادي يكون أول حل ليها هو جيب المواطن! ومينفعش كل مرة يكون الحل الأسهل هو زيادة الأسعار بدل ما يكون في إدارة أفضل وتقليل للهدر ورفع كفاءة المنظومة".
وقال سعيد الوسيمي: "عشان كده بطالب الحكومة بإعادة النظر في القرار ووقف العمل به والاستماع لصوت الناس قبل تحميلهم أعباء جديدة، خاصة أن ملايين الأسر بقت بالعافية قادرة تواكب الزيادات المتتالية، دور أي حكومة هو إنها تخفف عن الناس مش تزود عليهم؛ الناس محتاجة حلول تحسن حياتها، مش قرارات تضغط عليهم أكثر، المواطن المصري اتحمل كثيرًا، ويستحق أن يشعر أن الدولة تقف بجانبه، لا أن يكون هو دايمًا الطرف الذي يدفع ثمن كل قرار اقتصادي"
الحكومة جابت آخرها ولا تملك أى حلول اقتصادية سوى جيوب المواطنين
وعبر الدكتور مجدي الدريني، استشاري طب الاطفال، عن رفضه لزيادة أسعار الكهرباء للمنازل، فقال: "تم إعلان أن الدعم على الكهرباء سيرفع تدريجيًا من ٢٠١٩ حتى ينتهى نهائيا فى ٢٠٢٤.. الكلام ما عليهوش جمرك".

كشف البلوجر أشرف عبد المعطي عن صدق بيانات الحكومة بشأن قرارات ارتفاع أسعار الكهرباء فقال: "في 26 فبراير 2026..وزير الكهرباء قال: لا نية لزيادة أسعار الكهرباء حتى نهاية عام 2026، وفي 4 أبريل 2026، وزارة الكهرباء تعلن زيادة أسعار بعض شرائح الكهرباء بنسبة تصل لـ 28 %، وفي 31 يوليو 2026 تعريفة محاسبية جديدة لأسعار الكهرباء المنزلية بداية من الشريحة الثانية بمتوسط زيادة 12% مستحيل يكون ده منطق إدارة دولة وقت الأزمات مش عارفه افهم هو في ايه؟".
وعلق البلوجر هاني بخيت قائلًا: " %12 زيادة في الكهرباء الحكومة جابت آخرها ولا تملك أى حلول اقتصادية سوى جيوب المواطنين فهي الأسهل لسد عجزها وفشلها في وضع السياسات، التي تراعي ظروف الناس وتخفف عنهم أعباء مالية لا تطاق، فإذا بها تواصل رفع أسعار الخدمات والسلع دون توقف وبلا أفق يقنع المواطن بأن هناك نهاية لدوامة الغلاء".


