رئيس صحة النواب شريف باشا لـ فيتو: الطبيب غير المدرب “قنبلة موقوتة”.. ويجب إعداد استراتيجية تدريب موحدة للأطباء لإعادة السمعة العالمية للطب المصري
شدد رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب الدكتور شريف باشا على أن الطبيب غير المدرب تدريبًا عمليًا أشبه بقنبلة موقوتة، ويشكل خطرًا جسيمًا على المرضى، محذرا من اتساع ظاهرة إنشاء كليات طب خاصة دون مستشفيات للتدريب والتأهيل.
رئيس صحة البرلمان أعرب في حوار مع “فيتو” عن تطلعه لتنفيذ استراتيجية موحدة لتدريب الأطباء في مصر، بحيث يحصل جميع طلاب الطب، في الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية على نفس المستوى التدريبي، للحصول على نفس المنتج التدريبي، مؤكدًا أنه في حال حدوث ذلك فإننا سوف نكون بصدد أطباء متميزين..وإلى نص الحوار..
في البداية، كيف ترى قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي بشأن منع إنشاء كليات طب جديدة دون وجود مستشفيات خاصة بها؟
هذا القرار موجود من قبل، ولكن الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي حاليًا، يسعى بكل جدية لتفعيل ذلك القرار؛ الذي يلزم بأن يكون من شروط إنشاء أي كلية طب، وجود مستشفى خاصة لتدريب الأطباء، والذي تضمن استثناءً في التطبيق خلال الفترة الماضية بمنح مهلة 3 سنين لتوفيق الأوضاع، ما تسبب في تأخر البعض في تنفيذ القرار حتى الآن، ولكننا متفائلون بحرص الدكتور عبد العزيز قنصوة على تفعيل القرار القديم.
وما تأثير ذلك على الطلاب؟
وفقًا للوضع الجديد، ممنوع للكليات القائمة بالفعل بدون مستشفيات قبول طلبة طالما لا يوجد لديهم مستشفى، حيث تم إلغاء المهلة التي كانت استثناءً لمدة الثلاث سنين.
وبالتالي، من الآن لن يصدر ترخيص إنشاء كلية طب جديدة أو يتم قبول طلبة بدون وجود مستشفى.
وما مصير الطلاب الحاليين والذين تخرجوا من تلك الكليات؟
بالتأكيد لا نقبل بأي ضرر للطلبة، يهمنا مصلحة الطالب، ومصلحة الجميع.
بالنسبة للكليات التي ليس لديها مستشفيات، ندرس حاليًا في لجنة الصحة بمجلس النواب إيجاد بدائل لها، مثل أن يتعاقدوا مع إحدى مستشفيات وزارة الصحة القديمة غير المطورة، ليطوروها، وتكون تعليمية للطلبة بكلياتهم لمدة 10 أو 15 سنة بحق انتفاع بمشاركة وزارة الصحة، وهنا نكون قد ساعدنا في تطوير مستشفيات وزارة الصحة التي تحتاج تطويرًا بمبالغ كبيرة جدًا، وفي نفس الوقت حللنا مشكلة الطلبة الحاليين بتوفير التدريب لهم، وأرى هنا أن تدريب الأطباء هو الأصل والأساس الذي علينا الاهتمام به؛ لأنه هام جدًا جدًا جدًا، ويعد قنبلة موقوتة حاليًا في مصر.
ماذا تعني بقنبلة موقوتة؟
القدرة البشرية في قطاع الصحة في مصر هي التحدي الحقيقي في الفترة القادمة. فالحكومة تقوم بإنشاء مستشفيات عظيمة كثيرة جدًا، وتقوم بتطوير المستشفيات والمنشآت الطبية، لكن إن لم يكن عندك قدرة بشرية من الأطباء والتمريض والفنيين لإدارة هذه المؤسسات الجديدة بكفاءة (مع وضع 10 خطوط تحتها)، فهي قنبلة موقوتة.
لماذا؟
لأن الطبيب غير المدرب مثل الجندي أو الضابط غير المدرب الذي يحمل سلاحًا بدون تدريب، فهو خطر على المجتمع قبل أن يكون فائدة للمجتمع.
وهذا هو دورنا ومسؤوليتنا جميعًا، وليس مسؤولية الطلاب.
وسبق وناقشنا ذلك بمجلس النواب.
كمجلس نواب وحكومة توافقنا على إعداد برنامج تدريب للأطباء يجعل جميع الأطباء على مستوى واحد من التدريب.
وأرى أن ذلك هو التحدي الحقيقي، لأن تدريب الأطباء هو الذي سيجعل الطبيب المصري لا يحرص على السفر للخارج، لأن هجرة الأطباء هي تحدٍ آخر.
وهنا لا أقصد الأطباء فقط، ولكن التمريض أيضًا؛ لأنه لا يوجد طبيب بدون تمريض، وهذه الفئة مهمشة في مصر، وظلمت كثيرًا، والتمريض في كل العالم يعامل معاملة الأطباء.
وماذا عن موقف نقابة الأطباء الرافض لقبول الخريجين من كليات طب بدون مستشفيات؟
لا أعتقد حدوث ذلك، فنقابة الأطباء نفت هذا.
وأرى أن المجموعة الحالية الموجودة، سواء وزير التعليم العالي أو نقيب الأطباء، فهم متعاونون بشكل كبير، ولديهم حب ووطنية شديدة للوطن وأولادنا، ولا يقبلون ظلم أي حد أو معاقبة طالب دون ذنب، فهذه مسؤولية الدولة في ترك الكلية دون مستشفى.
وكان من الأفضل إجبار كلية الطب على أن يكون لديها مستشفى.
ولكن الطالب التحق بالكلية وفقًا للضوابط الرسمية، ولا يجوز عقابه بمنعه من دخول النقابة والعمل.
هل ترى أن هناك خللًا أو تقصيرًا حدث في تنفيذ القرار السابق صدوره من 2021؟
لا أتهم أحدًا بالتقصير، ولكن هناك حلقة مفقودة أو ليونة في تنفيذ ذلك القرار في عهد الوزير السابق، والوزير الحالي يحاول الحل بشكل حاسم.
وسبق وتبنت لجنة الصحة بمجلس النواب هذا الملف من 6 شهور، وعقدنا جلسات لمناقشة طلبات إحاطة بسبب ذلك الموضوع في مجلس النواب، وعقدنا اجتماعًا مع وزير الصحة ومع وزير التعليم العالي، والذين أبدوا استياءهم الشخصي جدًا، وتوافقنا على خطة لعلاج الأمور، ولكن ليس لعقاب الأطباء.
وما مقترحات الحل؟
لدينا الآن شقان، الأول نتجنب تكرار هذه المشكلة في الطلاب الجدد، والثاني حل مشكلة الطلاب القدامى.
نحل مشكلة القدامى بتوفير تدريب في جهات موجودة، أو أن كليات الطب الخاصة تستأجر مستشفيات من وزارة الصحة مع تطويرها على أن تتحمل نفقة التطوير كلها.
ونسعى من ذلك إلى توحيد هذه المعادلة، وعدم ظلم الطلاب.
ارتباطًا بذلك الملف، ينتقد البعض فكرة تدني أرقام التنسيق بالنسبة لبعض كليات الطب الخاصة التي تصل تقريبًا إلى نحو 70% مثلًا، كيف ترى ذلك؟
ليس صحيحًا، فالتدني في التنسيق يكون للطلبة الأجانب، ولا يسمح لهم بمزاولة المهنة في مصر.
ولكن الطلبة المصريين يخضعون لتنسيق تشرف عليه وزارة التعليم العالي، وفي التنسيق حد أدنى وفقًا لضوابط محددة.
وبشكل عام أرى أن التدريب هو الأهم، لأنني مثلًا لو أخذت طالبًا مجموعه 70 أو 80% وعلمته جيدًا ودربته جيدًا، سيكون أفضل.
خاصة وأن نتيجة درجات الثانوية العامة ليست هي المقياس الوحيد، في دول العالم كلها.
وكيف ترى اشتراط بعض أسواق العمل بالخارج أن يكون الطبيب المصري خريج كليات حكومية محددة؟
للأسف، ذلك نتيجة ما يتردد حول ضعف التدريب بالكليات الخاصة. "الطبيب المصري كان زمان مثل فاكهة الناس، كل العالم كله عايزه."
وأريد العودة بالسمعة العالمية للطبيب المصري، من خلال التدريب الجيد الموحد. "سيستم تعليمي وتدريبي دقيق وصارم وقوي".
ماذا تعني بذلك التدريب الموحد؟
أريد استراتيجية موحدة لتدريب الأطباء في مصر، سواء طالب طب بكلية طب خاصة أو أهلية أو حكومية، كل الأطباء يحصلون على نفس المستوى التدريبي، للحصول على نفس المنتج التدريبي، والمقصود بتدريب الأطباء، سنتا الامتياز وفترة النيابة التالية.
نقلا عن العدد الورقي
