إتاوة على ضفاف النيل، كيف تحول "ممشى أهل مصر" إلى ساحة للبلطجة وضحيتها "مصور الغلابة"؟
في الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى إعادة الوجه الحضاري للقاهرة وتطوير كورنيش النيل ليكون متنفسًا لكل المصريين من خلال مشروعات كبرى، يأتي ما شهدته منطقة ممشى أهل مصر ليطرح تساؤلات مهمة حول ما يحدث على الأرض، بعدما تحولت إحدى أشهر الواجهات المطلة على النيل إلى مسرح لفرض الإتاوات، وأعمال البلطجة، وانتهى الأمر بمقتل مصور شاب كان يسعى لكسب رزقه.
لم تكن وفاة المصور الشاب "محمود محمد" مجرد واقعة جنائية تنتهي بضبط المتهمين، بل أعادت إلى الواجهة الحديث عن شكاوى متكررة من بعض العاملين في المنطقة بشأن تعرضهم لابتزاز واتاوات وفرض مبالغ مالية مقابل السماح لهم بالعمل دون وجود رقابة أمنية.
قانون الغاب في قلب العاصمة
كان "محمود" يحمل كاميرته كل يوم على أمل أن يعود إلى منزله بما يكفي لمواجهة أعباء الحياة، يعمل في تصوير المتنزهين ورواد الممشى، قبل أن يجد نفسه في مواجهة أشخاص، بحسب روايات شهود ومقربين، اعتادوا فرض مبالغ مالية على المصورين والعاملين بالمنطقة مقابل السماح لهم بالوجود. وحين رفض الشاب دفع تلك المبالغ، مؤكدًا أنه لا يملك المال، لم يتوقف الأمر عند حد المشادة، بل انتظره المتهمون، وفق التحقيقات، أثناء عودته إلى منزله، واعتدوا عليه بأسلحة بيضاء، فأصابته طعنة نافذة قطعت أحد شرايينه الرئيسية، ليسقط غارقا في دمائه قبل وصول سيارة الإسعاف.
أسئلة تفرض نفسها؟
المشهد المؤلم لا يتعلق فقط ببشاعة الجريمة، وإنما بما سبقها. فشهادات عدد من الأهالي والمقربين تشير إلى أن المتهمين، وهم أب ونجلاه، اعتادوا فرض أعمال البلطجة ودفع مبالغ مالية على العاملين والمصورين في المنطقة بصورة متكررة.
وهنا يبرز سؤال مشروع: إذا كانت هذه الممارسات على الملأ، فكيف استمرت كل هذه الفترة؟ ولماذا لم يتدخل الأمن مبكرًا قبل أن تنتهي الواقعة بفقدان شاب لحياته؟
وفي المقابل، تحركت الأجهزة الأمنية عقب الواقعة، وتمكنت من ضبط المتهمين، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات للوقوف على ملابسات الجريمة واتخاذ الإجراءات القانونية.




