الأول على الثانوية العامة رياضيات: زملكاوي حتى النخاع وحرمت نفسي من أحب هواياتي لتحقيق حلمي
في قصة ملهمة تجسد معنى الإرادة والانضباط، كشف يوسف خالد، الأول على الثانوية العامة شعبة رياضيات (دمج) لعام 2026، عن كواليس رحلته نحو القمة، مؤكدًا أن تحقيق المركز الأول لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء بعد عام كامل من التضحية والالتزام والابتعاد عن كل ما يشتت التركيز، حتى لو كان الأمر يتعلق بأحب هواياته.


وقال يوسف، في تصريحات خاصة، إن كرة القدم كانت ولا تزال هوايته المفضلة، خاصة متابعة مباريات نادي الزمالك، لكنه اتخذ قرارًا حاسمًا مع بداية العام الدراسي بالابتعاد تمامًا عن مشاهدة المباريات، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا فقط، وهو التفوق في الثانوية العامة.
وأضاف: قلت لنفسي منذ اليوم الأول في الدراسة إن الدوري يأتي كل سنة، لكن الثانوية العامة ومستقبلي وتحديد مصيري في الحياة يكونان في هذا العام فقط، لذلك كان لابد من التضحية.
وأوضح الأول على الجمهورية أنه التزم بقراره طوال العام، ولم يتراجع عنه حتى في أهم المناسبات الكروية، مشيرًا إلى أنه لم يشاهد مباريات منتخب مصر خلال مشاركته في كأس العالم، واكتفى بمتابعة ملخصات المباريات بعد انتهائها، حتى لا يؤثر ذلك على تركيزه أو ساعات مذاكرته.
ورغم ابتعاده عن متابعة كرة القدم، أكد يوسف أنه شعر بسعادة كبيرة عندما علم بتتويج نادي الزمالك بلقب الدوري، معتبرًا أن الإنجاز جاء رغم الظروف الصعبة التي مر بها النادي.
وقال: سعيد جدًا بتتويج الزمالك بالدوري، خاصة أن الفريق واجه أزمات مالية كبيرة، وتعرض لوقف القيد، كما لم يكن يضم العدد الأكبر من النجوم، ومع ذلك نجح في حصد اللقب، وهو ما يعكس قيمة الإصرار وعدم الاستسلام.
كما أعرب يوسف عن فخره بما قدمه منتخب مصر في بطولة كأس العالم تحت قيادة المدير الفني حسام حسن، مؤكدًا أن المنتخب ظهر بصورة مختلفة ومميزة.
وأضاف: ما فعله حسام حسن مع منتخب مصر نجاح غير عادي، وجعلني أؤمن أن المنتخب قادر في المستقبل على المنافسة على كأس العالم، وأتمنى استمراره حتى عام 2030، لأن منتخب حسام حسن مختلف، وهو يستحق هذا النجاح بعدما اجتهد وطوّر نفسه ولم يعتمد على الحماس فقط.
من جانبها، أكدت والدة يوسف أن نجلها كان شديد الحرص على الابتعاد عن أي شيء يمكن أن يشغله عن المذاكرة طوال العام الدراسي، موضحة أنه لم يكتفِ بالابتعاد عن كرة القدم، بل اعتذر أيضًا عن معظم المناسبات الاجتماعية.
وقالت: كان يرفض الخروج مع أصدقائه أو أقاربه حتى في الأعياد، وكان يرى أن لكل شيء وقته، وأن النجاح يحتاج إلى تضحية حقيقية. كان ملتزمًا جدًا بهدفه، والحمد لله أكرمه الله بثمرة تعبه واجتهاده، وكانت النتيجة حصوله على المركز الأول على مستوى الجمهورية.
وتُعد قصة يوسف خالد نموذجًا ملهمًا لكل طلاب الثانوية العامة، إذ تؤكد أن النجاح لا يتحقق بالحظ، وإنما بالاجتهاد، وحسن إدارة الوقت، والقدرة على تأجيل المتعة من أجل تحقيق هدف أكبر، ليكتب اسمه في سجل أوائل الجمهورية بعد رحلة طويلة من الالتزام والإصرار، توجها الله بالنجاح والتفوق.


