رئيس التحرير
عصام كامل

من متحف الجزيرة لمنصة قصور الثقافة، كيف تتحول المشروعات الثقافية الكبرى إلى حبر على ورق

وزارة الثقافة
وزارة الثقافة
18 حجم الخط

تواجه إدارة العمل الثقافي في مصر غياب "مبدأ الاستمرارية" للمشروعات القومية التي تتبناها استراتيجية الدولة المصرية حيث ترتبط المشروعات باسم من يطلقها، فمع كل تغيير وزاري، وخروج وزير الثقافة واستقدام آخر، تدخل تلك المشروعات – مهما كانت واعدة – نفق التجميد والإهمال، لتوضع في أدراج النسيان أو يبدأ الخلف من نقطة الصفر، مما حول أفكارا قومية طموحة إلى ملفات معلقة لا يعرف مصيرها وينتظر بعضها الحسم منذ عقود.

وخلال التقرير التالى نرصد أبرز المشروعات الثقافية المعلقة منذ عدة سنوات، وخصوصا بعد تكليف الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة عقب استقالة الدكتورة جيهان زكي.

متحف الجزيرة للفنون (معطل منذ عام 1988)

يضم متحف الجزيرة للفنون، والكائن بأرض الأوبرا واحدة من أثمن المجموعات الفنية في الشرق الأوسط (تُقدر بآلاف القطع النادرة من لوحات وتماثيل وخزف إسلامي وسجاد تاريخي، منها مجموعات أسرة محمد علي ومقتنيات الملك فاروق). المتحف مغلق للتطوير منذ نهايات الثمانينات!

تحول متحف الجزيرة للفنون إلى لغز مزمن، حيث تعاقب على وزارة الثقافة أكثر من 10 وزراء والشعار واحد "الافتتاح قريبا"!

الأزمة الحقيقية التي تواجه متحف الفنون تتمثل في تشابك التمويل، وتعديل اشتراطات السلامة وأنظمة العرض المتحفي الحديثة، بجانب بطء الشركات المنفذة، حيث أن العمل بداخله يمر بمراحل متقطعة، أما بالنسبة للمصير النهائي للافتتاح الكامل لا يزال غير معلن بشكل قاطع، وسط مطالبات مستمرة من الجماعة التشكيلية لإنقاذ هذا الكنز.

مشروع واحة الثقافة بمدينة 6 أكتوبر

مشروع  واحة الثقافة، خصصت له أرض بمساحة شاسعة في مدينة 6 أكتوبر ليكون منارة ثقافية متكاملة تضم مسارح، وقاعات عرض، ومراكز إبداع، لخدمة التوسع العمراني في غرب القاهرة.

لم تعلن وزارة الثقافة عن وجود أسباب واضحة لتعثر افتتاح المشروع ولكنه متعطل منذ عدة سنوات وتعاقب عليه عدة وزراء للثقافة ومنهم الدكتور جابر عصفور، الدكتورة إيناس عبد الدايم، الدكتور صابر عرب، الدكتورة نيفين الكيلاني والدكتور أحمد هنو، ويصنف مشروع واحة الثقافة حاليا ضمن "المشروعات البطيئة جدًا" التي لم تكتمل بالشكل المأمول.

مشروع الانتهاء من ترميم قرية القرنة بالاقصر (حسن فتحي)

لازال حتى الآن من المنتظر الانتهاء من ترميم قرية القرنة "حسن فتحى" بالأقصر، وتجهيزها لافتتاح المرحلة الثانية وحيث جاء التطوير والترميم بعد الانتهاء من تطوير المرحلة الأولى، وتضم المرحلة الثانية منزل المهندس حسن فتحى وباقي أرجاء القرية لتصبح مزارا تراثيا عالميا في مدينة القرنة بالبر الغربى.

وكان قد تم الافتتاح المرحلة الأولى في يوم 23 ديسمبر عام 2021، وتضمن المشروع، إعادة تشغيل واستخدام  كافة المباني التي تم ترميمها، حيث تم افتتاح المسجد وإقامة الشعائر بإشراف وزارة الأوقاف، وتم افتتاح قصر الثقافة، والمكتبة الملحقة به، وتم افتتاح الخان كنزل لإقامة الفنانين، واستخدام البازارات في عرض منتجات الحرف التقليدية للاستفادة من القيم العمرانية الموجودة بالقرية ودراسة عمران "حسن فتحى" وكيفية توظيف العمارة لخدمة الإنسان واستخدام المواد والخامات الطبيعية المحيطة به، وقد قامت منظمة اليونسكو  بإعداد فيلم وثائقي عن ترميم قرية القرنة الجديدة والمراحل التي مر بها المشروع ومشاركة أهل القرية لمشروع الترميم. 

تطوير مكتبة البلدية بدمنهور

مع استقالة الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة السابقة، لا يعرف ما هو مصير بروتوكول التعاون بين وزارة الثقافة ومحافظة البحيرة، الذى شمل أحد بنوده تطوير مكتبة البلدية بدمنهور،من خلال الهيئة العامة لقصور الثقافة لتطوير البنية التحتية،ودار الكتب والوثائق القومية،فهل انتهت الدار من أعمال التطوير وترميم المقتنيات أم أن المشروع توقف باعتذار الوزيرة عن المنصب.

وتعد مكتبة البلدية بدمنهور واحدة من أقدم وأعرق المكتبات التاريخية في دلتا مصر، وتضم مخطوطات وكتبًا نادرة.

إنشاء منصة لقصور الثقافة افتراضية وتطبيق الكتب الرقمية

مع تولي كل وزير لحقيبة وزارة الثقافة، تطلق مشروعات التحول الرقمي والبرمجة والمنصات الافتراضية وذلك منذ أكثر من 10 سنوات، وعندما طرح صندوق التنمية الثقافية – المهندس محمد أبو سعدة رئيسا- مشروع منصة افتراضية تضم كل ما يحدث من فعاليات بقطاعات وزارة الثقافة بحيث يراها الجمهور سواء داخل مصر أو خارجها وقت حدوثهاو وذلك بالتعاون مع وزارة الاتصالات.

وبمرور السنوات تحول هذا المشروع، مع التحول الرقمي الشامل للدولة، إلى عدة مشروعات أخرى لتسهيل وصول المنتج الثقافي للقرى والنجوع، وإتاحة إصدارات الوزارة الكترونيا.

وعلي الرغم من تكرار الحديث عن مشروعات التحول الرقمي إلا أن تلك المشروعات ومنها التطبيق الخاص بالكتب الرقمية ومنصة قصور الثقافة ولا يعرف مصيره، ولا يحدد موعد لانطلاقه كما أنه حتى الآن كيف سيتم عمل قصر ثقافة رقمية ما هي ماهيته، وهل سيتم تنفيذ المشروع أم سيوضع داخل الأدراج المنسية؟

بينالى الإسكندرية لدول حوض البحر المتوسط

أما بالنسبة لبينالى الإسكندرية لدول حوض البحر المتوسط، والذى قد أعلن عن عودته وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد هنو بعد غياب 12عاما، فقد اختفى الآن من أجندة وزارة الثقافة، فلا أحد يعرف مصيره بعد تولي الدكتورة جيهان زكي الوزيرة المستقيله للوزارة، فربما قد تم تأجيل البينالى إلى أجل غير مسمى، وربما يكون مرهون بقرار من قطاع الفنون التشكيلية لإعادة إدراج الموازنة الخاصة به، وسط مطالبات فنية بضرورة عودته للحفاظ على القوة الناعمة المصرية.

 

مشروع كورال وأوركسترا مصر الوطني 

مشروع كورال وأوركسترا مصر الوطني ،استهدف اكتشاف ورعاية الموهوبين موسيقيًا وغنائيًا من أطفال وشباب المحافظات وقرى "حياة كريمة"، بالاعتماد على البنية التحتية للهيئة العامة لقصور الثقافة وخبرة المايسترو سليم سحابو وهو المشروع الذى أطلقه الهيئة العامة لقصور الثقافة عندما كان اللواء خالد اللبان مساعد وزير الثقافة لشئون الهيئة، وبمجرد رحيله عن منصبه، لا يعرف ما هو مصير مشروع كورال وأوركسترا مصر الوطنيو هل لازال المايسترو سليم سحاب وقصور الثقافة يعملان عليه أم أنه يعاني أزمة "استدامة" ؟!

 

 

الجريدة الرسمية