رئيس التحرير
عصام كامل

ندوة بمكتبة الإسكندرية تناقش «مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على البصمات الصوتية والحسية»

ندوة بمكتبة الإسكندرية
ندوة بمكتبة الإسكندرية
18 حجم الخط

نظمت مكتبة الإسكندرية، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين، ندوة بعنوان «مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على البصمات الصوتية والحسية»، شارك فيها المستشار سامح عبد الله، والدكتورة شيرين إبراهيم، والدكتورة إيمان يسري، وأدارها الكاتب الصحفي يوسف أيوب. 

ناقشت الندوة تأثير التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي على البصمات الحيوية، والتحديات القانونية والإعلامية المصاحبة لانتشار تقنيات استنساخ الأصوات والتزييف العميق.

وقال يوسف أيوب، إن الفكرة الأساسية للندوة ليست عن الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، وإنما عن كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مفهوم "الدليل" و"الثقة" فيما نراه ونسمعه ونلمسه، فقد أصبح بالإمكان اليوم إنتاج صوت مطابق بنسبة كبيرة لصوت أي شخص، وصناعة فيديوهات مزيفة شديدة الإتقان، بل وتزوير بعض المؤشرات البيومترية أو التحايل عليها، وهو ما يطرح أسئلة قانونية وأمنية وإعلامية معقدة، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تساعدنا في إنجاز الأعمال أو إنتاج المحتوى، بل أصبح قادرًا على محاكاة الإنسان نفسه؛ سواء من خلال استنساخ الأصوات، أو إنتاج صور ومقاطع فيديو يصعب أحيانًا التمييز بينها وبين الحقيقة.

وبين أن هذا التطور السريع فتح آفاقًا كبيرة للاستفادة من التكنولوجيا، لكنه في الوقت نفسه أثار تساؤلات مهمة تتعلق بالثقة، وبكيفية التحقق من الهوية، وبمدى الاعتماد على الأدلة الرقمية في ظل وجود تقنيات قادرة على التزييف بدرجة عالية من الدقة.

وأكدت الدكتورة إيمان يسري أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز محركات التطور التكنولوجي في العصر الحالي، إلا أن استخداماته أفرزت تحديات جديدة تتعلق بحماية الهوية الرقمية، موضحة أن البصمة الصوتية أصبحت من أهم القياسات الحيوية المستخدمة في التحقق من هوية الأفراد، إلى جانب بصمات الأصابع والوجه والعين، وأن تقنيات التزييف العميق باتت قادرة على إنتاج أصوات تحاكي الصوت البشري بدرجة كبيرة من الدقة، الأمر الذي يفرض ضرورة رفع الوعي بطرق حماية البيانات الشخصية، وعدم مشاركة العينات الصوتية مع التطبيقات أو المنصات غير الموثوقة.

وتناولت الندوة مفهوم البصمات البيولوجية والقياسات الحيوية، وآليات عمل تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق التي تعتمد عليها تطبيقات استنساخ الأصوات، كما استعرضت نماذج عملية توضح الفروق بين الصوت الحقيقي والصوت المُولد بالذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التطور المتسارع لهذه التقنيات يستدعي تطوير أدوات الكشف والتحقق لمواجهة جرائم انتحال الهوية والابتزاز الإلكتروني.

ومن جانبها، استعرضت الدكتورة شيرين إبراهيم تأثير الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام، مشيرة إلى أن المؤسسات الصحفية العالمية تتجه إلى توظيف هذه التقنيات في دعم عمليات الإنتاج والتحرير والترجمة وتحويل المحتوى المقروء إلى محتوى مسموع، مع الالتزام بالمراجعة البشرية والحفاظ على المعايير المهنية.

 كما أكدت أهمية البصمة الصوتية في غرف الأخبار باعتبارها إحدى الوسائل الداعمة لتعزيز المصداقية ومواجهة المحتوى المضلل والتسجيلات المفبركة، مستعرضة نماذج من السياسات التي تتبناها مؤسسات إعلامية دولية لحماية أصوات الصحفيين واحترام حقوق الملكية الفكرية.

وفي السياق القانوني، تناول المستشار سامح عبد الله انعكاسات الذكاء الاصطناعي على منظومة العدالة، موضحًا أن الجرائم الإلكترونية المرتبطة باستنساخ الأصوات والصور تفرض تحديات جديدة أمام جهات التحقيق والقضاء، وتستدعي تطوير وسائل الإثبات الجنائي بما يواكب التطورات التقنية، مع الاستفادة من الخبرات العلمية في تحليل البصمة الصوتية لدعم الأدلة الرقمية.

وشهدت الندوة حوارًا موسعًا مع الحضور حول سبل الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وآليات تحقيق التوازن بين الاستفادة من تطبيقاته في مختلف المجالات، وبين حماية الخصوصية والهوية الرقمية، مؤكدين أهمية نشر الوعي المجتمعي بالتحديات التي تفرضها تقنيات التزييف العميق وضرورة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

وفى نهاية الندوة أكد يوسف أيوب، أن الذكاء الاصطناعي ليس خصمًا للإنسان، لكنه يفرض إعادة صياغة قواعد الثقة والإثبات. فكلما ازدادت قدرة التكنولوجيا على تقليد الإنسان، ازدادت الحاجة إلى تطوير التشريعات، وتعزيز أدوات الفحص الجنائي، ورفع الوعي الإعلامي، حتى تظل الحقيقة قابلة للإثبات، وحتى يبقى القانون قادرًا على مواكبة التطور دون أن يفقد المجتمع ثقته في العدالة أو في المعلومات التي يتلقاها.

الجريدة الرسمية