في ذكرى ميلاد رائدة الغناء السينمائي، نادرة أمين أول مطربة تغني للجيش واختصها العقاد بأغنيته
نادرة أمين ، مطربة الزمن الجميل، تغني وتعزف على العود، صنعت ألحانًا خلدت بها اسمها في عالم الغناء والموسيقى. كانت بدايتها في كازينو بديعة مصابني، وكانت أول امرأة تغني في السينما المصرية، وأول مطربة تغني للجيش.
ولدت نادرة أمين في مثل هذا اليوم، 17 يوليو عام 1906، ورحلت في 24 يوليو عام 1990، وما بين الميلاد والرحيل 84 عامًا. جاء الميلاد بحي عابدين بالقاهرة لأب مصري من مدينة رشيد بمحافظة البحيرة. رحلت أمها وهي صغيرة، فتولت جدتها تربيتها. ونظرًا لعشقها للفن والغناء منذ صغرها، زوجها أهلها وهي في الثالثة عشرة من عمرها، وقبل أن تكمل العام هربت من منزل الزوجية، فطلقها زوجها، لتبدأ طريق الغناء في الملاهي الليلية.
[[system-code:ad]]
سامي الشوا يفتح طريق الغناء
جاءت البداية الحقيقية للمطربة والملحنة نادرة أمين مع الغناء حين التقت بعازف الكمان سامي الشوا في إحدى هذه الحفلات، وشجعها على احتراف الغناء، حتى إنها غنت في حفلة عامة على مسرح رمسيس عام 1929، حضرها أمير الشعراء أحمد شوقي والملحن محمد عبد الوهاب.
ودرست العزف على العود على يد يوسف عمران، الذي تعلمت على يديه غناء الموشحات، وساعدها سامي الشوا حتى عندما افتتحت الإذاعة انضمت إليها، وقدمت لها ست أغنيات من تلحينها.
«أنشودة الفؤاد» كانت البداية
اتجهت نادرة أمين إلى التمثيل، فلعبت دور البطولة في الفيلم الغنائي الأول في تاريخ السينما المصرية «أنشودة الفؤاد»، وشاركها البطولة جورج أبيض وعبد الرحمن رشدي وزكريا أحمد.
ومن أهم أغاني الفيلم تلك التي كتبها خليل مطران ولحنها زكريا أحمد: «يا بحر النيل يا غالي»، وقصيدة «أمسعدي أنت في مرادي»، و«يا أيها البلبل الحنون».

استكملت المطربة نادرة أمين مشوارها مع السينما إلى جانب التلحين والغناء، وعندما حاول المخرج محمد كريم والموسيقار محمد عبد الوهاب أن تشارك نادرة في بطولة فيلمه «الوردة البيضاء» تمثيلًا وغناءً، رغبت في تولي الملحن رياض السنباطي تلحين أغانيها في الفيلم، مما كان سببًا في الخلاف بينها وبين عبد الوهاب، الذي قام بالغناء والتمثيل وتلحين أغنيات الفيلم.
ورغم ذلك، استمرت في مشوارها السينمائي، فقدمت أفلامًا منها: «أنشودة الراديو» عام 1936، «شبح الماضي» عام 1934، «بنت ذوات» عام 1942، وغيرها.
«قوم يا مصري احمِ الوطن»
غنت نادرة أمين للجيش المصري عام 1948، أيام حرب فلسطين، في أغنية «يا مصري قوم احمِ الوطن»، فكانت أول مطربة تغني للجيش أغنية وطنية، حتى غارت منها كوكب الشرق أم كلثوم، ووقع التنافس بينهما.
كونت نادرة أمين فرقة موسيقية خاصة بها من نجوم العزف الشرقي، منهم أحمد الحفناوي عازفًا للقانون قبل انتقاله إلى فرقة أم كلثوم، ولحن لها في البداية محمد القصبجي قبل أن يقتصر تلحينه على أغنيات أم كلثوم أيضًا، إلا أن معظم الأغنيات التي قدمتها كانت من تلحينها.

من أجمل أغاني نادرة أمين أغانيها الدينية في الإذاعة، وأهمها «يا رب هيئ لنا من أمرنا رشدًا»، وهي من تلحينها. بالإضافة إلى أنها ساهمت في تقديم الأغاني الوطنية والدينية، فغنت: غني معايا يا موج النيل، بين الزهور والمية، خدود الورد والياسمين، فضفض الماء يا قمر، بإيدي أنا جرحت الفؤاد، بكاك يا ليل يشجيني، أعطني العود أغني، يا ساعة الصفو، الموشحات، يا حبيبي أقبل الليل، يا وردة مالك دبلانة.
أغنية كتبها عباس العقاد
تعتبر أغنية نادرة أمين «لما بدأ يتثنى.. ما احتيالي يا رفاقي.. بين الزهور والمية»، التي كتبها خصيصًا لها الأديب عباس محمود العقاد، من أشهر أغانيها، وما زالت تذاع حتى اليوم، رغم إعادة مطربين كثيرين غناءها، إلا أن نادرة كانت صاحبة الطلعة الأولى.
اعتزال مفاجئ حتى الرحيل
اعتزلت نادرة أمين الغناء والتلحين في منتصف الستينيات، وابتعدت عن الحياة العامة، واعتكفت في بيتها وحيدة مريضة، لا يعينها على الحياة سوى معاش خصصه لها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حتى رحلت في صمت يوم 24 يوليو عام 1990 عن عمر ناهز 84 عامًا.
