عطّر المسجد وتوضأ ومات قبل الأذان، رحيل "خادم بيوت الله" يبكي أهالي منوف
لم تكن خطواته الأخيرة في الدنيا سوى خطوات في جنبات مسجد "اللاهوني" بمدينة منوف؛ يمسح غبارًا هنا، ويرتب مصحفًا هناك، ويفرش السجاد تمهيدًا لاستقبال ضيوف الرحمن لخطبة الجمعة. هكذا قضى "هاني حسني حماد"، العامل بالمديرية العامة لأوقاف المنوفية، ساعاته الأخيرة في الدنيا، قبل أن يختاره القدر ليكون رحيله داخل المحراب الذي أحبه وأفنى فيه سنوات عمره.
شهد المسجد العتيق تفاصيل مشهد ختامي مهيب؛ فالرجل البالغ من العمر خمسة عقود، والمعروف بين أهالي المنطقة بطيب أثره وبشاشة وجهه، التزم بجدوله اليومي المعتاد. أنهى تنظيف المسجد وتطييبه، وتوجه ليتوضأ استعدادًا للصلاة، وما إن وقف ينتظر رفع الأذان حتى سقط أرضًا مغشيًا عليه وسط ذهول المصلين الذين حاولوا إسعافه، لكن روحه كانت قد فاضت إلى بارئها.
تلقى اللواء علاء الدين عامر مدير أمن المنوفية إخطارًا من مأمور مركز شرطة منوف، يفيد بورود بلاغ من الأهالي ومسؤولي مسجد اللاهوني بوفاة "هاني حسني حماد" (عامل بالأوقاف) فجأة داخل المسجد. انتقلت قوة أمنية وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، ونُقل الجثمان إلى المستشفى العام تحت تصرف النيابة العامة.

وبتوقيع الكشف الطبي الشرعي على الجثمان، أفاد تقرير مفتش الصحة أن الوفاة جاءت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية إثر "أزمة قلبية مفاجئة"، مؤكدًا عدم وجود أي شبهة جنائية وراء الحادث.
ومن جانبها، باشرت النيابة العامة التحقيقات في الواقعة، واستمعت لأقوال شهود العيان من رواد المسجد وعائلة المتوفى، والذين أكدوا أنه لم يكن يعاني من أمراض مزمنة خطيرة، وأن الوفاة داهمته أثناء أداء عمله الشريف.
وبناءً على تقرير الطب الشرعي وعدم وجود شبهة، أصدرت النيابة قرارًا بالتصريح بدفن الجثة وتسليمها لذويه لتشييعها إلى مثواها الأخير.




