كيف سقطت إمبراطورية الـ250 مليونًا خلف ستار المايوهات وصالونات التجميل؟ السجن المؤبد لـ عصابة الرمال الناعمة!
خلف بريق شواطئ الساحل الشمالي وصخب الحفلات الصيفية، كانت هناك "شبكة خفية" تدار بدقة متناهية لترويج السموم لزبائن الطبقة الراقية، متخذة من صالونات التجميل ومحلات بيع المايوهات ستارًا جغرافيًا وتجاريًا لإبعاد الشبهات. غير أن هذه الإمبراطورية التي قُدرت ثروتها بنحو 250 مليون جنيه، تهاوت دفعة واحدة تحت أقدام الأجهزة الأمنية، لتنتهي فصولها داخل قاعة محكمة الجنايات بأحكام رادعة قضت بالسجن المؤبد للمتهمين وغرامات باهظة.
ستار "المايوه" وصالون الحلاقة!
البداية كانت برصد يقظ من قطاع مكافحة المخدرات تحت إشراف اللواء محمد زهير مساعد الوزير لمكافحة المخدرات، وضباط والأمن العام، حيث توفرت معلومات سرية حول نشاط مشبوه يقوده صاحب محلات صالون حلاقة وكوافير سيدات وبيع مايوهات بالساحل الشمالي.
كشفت التحريات أن المتهم استعان بزوجة أحد شركائه في التشكيل العصابي، بجانب 4 مسجلين خطر، ليشكلوا معًا خلية متكاملة الأدوار لنقل المواد المخدرة التقليدية والتخليقية من منطقة طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، بهدف إغراق شواطئ وقرى الساحل الشمالي بالسموم خلال الموسم الصيفي.
حيلة "الونش" والأسماء الحركية المثيرة
لم يكن التهريب يمر بطرق تقليدية؛ بل اعتمد المتهمون على حيلة ماكرة لتجاوز التفتيش وبوابات الرسوم برصيف الإسكندرية. كانوا يضعون المخدرات بعناية فائقة داخل سيارات "الونش"، ثم يحملون فوقها دراجات نارية من نوع "بيتش باجي" وموتوسيكلات حديثة، لإعطاء انطباع بأنها مجرد معدات ترفيهية متجهة للمصايف.
الأكثر إثارة في كواليس القضية هو لجوء المتهمين لكتابة أسماء حركية مبتكرة على شحنات المخدرات مثل الشابو، والآيس، والهربولين، والحشيش لجذب الزبائن وتسهيل تداولها، وكان من بين تلك المسميات المدونة على الأحراز: فرحة الصيف، الساحل الشرير.
ساعة الصفر وضربة الـ 250 مليونًا!
بالتنسيق مع النيابة العامة، داهمت قوة أمنية مكبرة "فيلا" اتخذها التشكيل كمخزن رئيسي بطريق الإسكندرية الصحراوي. أسفرت المداهمة عن سقوط زعيم الشبكة وشركائه بينهم هاربون من أحكام قضائية سابقة، كما عثر بحوزتهم على ترسانة من المضبوطات شملت:
كميات ضخمة من مخدرات "الآيس" والشابو والأقراص المخدرة بقيمة 250 مليون جنيه.
سيارتين "جيب"، و3 سيارات ملاكي، وسيارة ونش، ومجموعة من الدراجات النارية والبيتش باجي.
مسدس ناري، وطبنجتي صوت، وهواتف محمولة، وأجهزة لابتوب لإدارة العمليات.
مبلغ مالي قدره 178 ألف جنيه عُثر عليه داخل محلات الحلاقة والمايوهات التابعة للمتهمين كحصيلة مبيعات أولية.
نهاية الرحلة: المؤبد ومصادرة الملايين!
بعد تحقيقات موسعة أجرتها النيابة العامة التي أمرت بحبس المتهمين وإحالتهم للمحاكمة، أسدلت محكمة الجنايات الاستئنافية لجرائم الإرهاب ـ برئاسة المستشار خالد الشباسي وعضوية المستشارين نادر طاهر وتامر الفنجري ورامي حمدي وبحضور النيابة العامة ـ الستار على القضية.
وقضت المحكمة بمعاقبة أفراد التشكيل العصابي بالسجن المؤبد، وتغريم كل منهم مبلغ 500 ألف جنيه، مع الأمر بإعدام المواد المخدرة المضبوطة ومصادرة كافة السيارات والمعدات والأموال التي كانت بحوزتهم.
