رئيس التحرير
عصام كامل

«إسرائيل تريد سرقة الهرم»، كواليس دفوع محامي المتهم بواقعة سيارة تحمل علم إسرائيل خلال الاستئناف

محكمة
محكمة
18 حجم الخط

شهدت محكمة مستأنف الجيزة، اليوم الأربعاء، أولى جلسات استئناف المتهم بدهس 6 أشخاص، بسيارة تحمل علم إسرائيل في مركز شرطة كرداسة، على حبسه 3 سنوات. 

دفوع المتهم في حادث دهس بسيارة علم اسرائيل 

وخلال التحقيقات، استند دفاع المتهم إلى عدد من الدفوع، تمثلت في التأكيد على معاناة موكله من مرض نفسي، مستندا إلى شهادة عاملة بأحد محال مستلزمات السيارات، والتي أقرت أمام النيابة العامة بأنها قامت بطباعة علم إسرائيل ولصقه على سيارة المتهم، خوفا من اعتدائه عليها حال رفضها، بسبب علمها بحالته النفسية.

كما استشهد الدفاع بما أثبته وكيل النيابة العامة في محاضر التحقيق من صدور عبارات غير مترابطة عن المتهم، من بينها حديثه عن أن "إسرائيل تريد سرقة الهرم"، وتحذيره من "المقبرة الموجودة أسفل الهرم"، معتبرا أن تلك الأقوال تعكس اضطرابا نفسيا واضحا.

وأضاف الدفاع أن أقوال المتهم خلال التحقيقات تكررت فيها إشارات غير منطقية إلى إسرائيل والأهرامات، فضلا عن وجود تقارير طبية متعددة قدمت أمام محكمة أول درجة، تؤكد إصابته بمرض نفسي.

وأشار الدفاع أيضا إلى أن تصرفات المتهم وقت الواقعة جاءت متناقضة مع أقواله في التحقيقات، بما يعكس عدم اتزان حالته الذهنية، كما تمسك بما ورد في البيان الصادر عن وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" يوم الحادث، والذي أشار إلى أن المتهم يعاني من مرض نفسي، وأنه أصاب عددا من المارة أثناء محاولته الفرار عقب تعرضه لاعتداء من آخرين.

 

سجن المتهم 3 سنوات حكم أول درجة

وكانت محكمة جنح مركز كرداسة قد قضت في القضية رقم 2022 لسنة 2026، بإصدار حكم رادع يقضي بسجن المتهم "أحمد. ع" لمدة 3 سنوات مع الشغل والنفاذ، وإخضاعه لمراقبة الشرطة لمدة مماثلة. 

وكشفت حيثيات الحكم، التي استندت إلى تقارير الطب النفسي والتحقيقات، عن تفاصيل دقيقة حول دوافع المتهم وطبيعة الجريمة التي أثارت الرعب في الشارع السياحي. 

وفي محاولة من الدفاع لنفي القصد الجنائي، دفع أمام هيئة المحكمة بوجود اضطرابات نفسية لدى المتهم، إلا أن حيثيات الحكم جاءت قاطعة بالاستناد إلى تقرير "المجلس القومي للصحة النفسية". 

فقد أثبت التقرير أن المتهم يتمتع بـ "ذكاء مرتفع" بمعامل يصل إلى 110 درجات، مما يضعه في فئة الأذكياء، مؤكدا عدم معاناته من أي اضطراب عقلي أو نفسي يفقده الإدراك أو الاختيار وقت الواقعة.

وأوضحت المحكمة أن سلوك المتهم، الذي تضمن رفض إزالة "ملصق" استفزازي وقيادة السيارة برعونة عكس الاتجاه لصدم المارة، كان فعلا مقصودا ومرتبا لإثارة الذعر، نافية وجود أي "هلاوس" أو تصرفات ناتجة عن اضطراب نوم كما ادعى المتهم.

وفي تأصيل قانوني صارم، أكدت المحكمة أن جريمة البلطجة بمفهومها في المادة 375 مكرر من قانون العقوبات لا تتطلب سوى توافر القصد الجنائي العام في استعراض القوة والتلويح بالعنف.

وشددت الحيثيات على أن أفعال المتهم المتمثلة في صدم سيارتين ودراجتين ناريتين والتعدي بالضرب على المواطنين، تُعد جريمة متكاملة الأركان تهدف إلى ترويع الآمنين وتكدير السلم العام.

وعلى الرغم من إدانته بجريمة البلطجة، فقد استجابت المحكمة للتوكيلات الرسمية المقدمة من المجني عليهم الخمسة (إسراء. ك، محمد. ع، طه. ع، أنس. ع، أحمد. س) الذين أقروا بالتصالح. 

وبناء عليه، قضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية في شق "تهمة الضرب" فقط وفقًا للمادة 18 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية، بينما ظلت العقوبة المشددة قائمة كجزاء لجرائم البلطجة وإثارة الرعب.

واختتمت المحكمة في حيثيات حكمها بالتأكيد على أن حماية الحق في الأمن الشخصي للمواطنين أولوية قصوى، وأن استغلال القوة لترويع الناس في الطرق العامة هو سلوك يستوجب أقصى درجات الردع القانوني. 

الجريدة الرسمية