رئيس التحرير
عصام كامل

من الثمانينيات وحتى اليوم، كيف تغلبت ليلى علوي على "قطار الزمن" لتظل نجمة الشباك؟

ليلى علوي، فيتو
ليلى علوي، فيتو
18 حجم الخط

منذ ظهورها على الشاشة وهي طفلة، وحتى أصبحت واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية، نجحت ليلى علوي في أن تصنع مشوارًا فنيًا ثريًا امتد لأكثر من أربعة عقود، جمعت خلالها بين الموهبة والحضور، لتصبح واحدة من أجمل الوجوه التي ارتبط بها الجمهور، قبل أن تفرض نفسها لاحقًا كبطلة لعدد كبير من الأفلام.

وفي عالم السينما، لا يُقاس تاريخ أي فنان بعدد الأفلام التي قدمها فقط، وإنما بقدرته على الاستمرار مع تغير الأجيال وقواعد اللعبة، فنجوم كثيرون لمعوا في مرحلة معينة، ثم تراجع حضورهم مع تبدل ذائقة الجمهور وخريطة الإنتاج، بينما نجح آخرون في تطوير اختياراتهم بما يتناسب مع كل مرحلة.

مسيرة ليلى علوي 

وتقدم مسيرة ليلى علوي نموذجًا واضحًا لهذا المسار، فمن الثنائيات الفنية التي جمعتها بكبار نجوم السينما في الثمانينيات والتسعينيات، إلى الدويتو الذي قدمته في السنوات الأخيرة، ظلت تبحث عن مساحة جديدة تضيف إلى رصيدها، دون أن تنفصل عن الجمهور أو تكرر نفسها.
 

ثنائيات صنعت نجاح ليلى علوي

بدأت ملامح مسيرة ليلى علوي السينمائية تتشكل منذ الثمانينيات، عندما أصبحت واحدة من أبرز بطلات جيلها وارتبط اسمها بعدد من الثنائيات الفنية الناجحة، فشاركت في أفلام ناجحة مع كل من:   فاروق الفيشاوي، محمود عبد العزيز، أحمد زكي ومحمود حميدة 

وجاء عام 2021 ليشكل نقطة تحول جديدة في مسيرة ليلى علوي السينمائية، مع فيلم ماما حامل، الذي جمعها للمرة الأولى ببيومي فؤاد، ولم يكن الفيلم مجرد عودة إلى الشاشة الكبيرة، بل كشف عن اتجاه جديد في اختياراتها، يقوم على الكوميديا الاجتماعية والبطولة الجماعية، وهو المسار الذي استمر بعد ذلك من خلال شوجر دادي، وجوازة توكسيك، والمستريحة، وصولًا إلى فيلم ابن مين فيهم، الذي يعرض حاليًا في دور العرض السينمائي، إلى جانب تعاون ليلى وبيومي على خشبة المسرح في مشيرة الخطيرة والصندوق الأحمر، لتصبح هذه الثنائية واحدة من أكثر الشراكات الفنية حضورًا خلال السنوات الأخيرة.

سر نجاح الثنائية

ورغم أن اجتماع ليلى علوي وبيومي فؤاد بدا في البداية مفاجئًا للبعض، إلا أن التعاون بينهما حقق نجاحًا كبيرًا، ولاقى قبولًا جماهيريًا، وأصبح جزءًا من المرحلة الجديدة في مشوار ليلى علوي السينمائي.

وربما يعود سر نجاح ثنائية ليلى علوي وبيومي فؤاد إلى اختلاف المساحة التي يمثلها كل منهما على الشاشة، فليلى علوي جاءت بخبرة بطلة سينمائية تمتد لعقود، بينما اعتمد بيومي فؤاد على حضوره الكوميدي العفوي، وهو ما خلق حالة من التوازن بين الخبرة وخفة الظل، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

كما لم يعتمد الثنائي على إعادة تقديم العلاقة نفسها في كل عمل، بل حرصا على تغيير طبيعة الشخصيات والصراع الذي يجمعهما، فظهر كل عمل بينهما بصورة مختلفة، وهو ما حافظ على عنصر التجديد، ومنح الجمهور سببًا لقبول تكرار تعاونهما على الشاشة.

وساعدت طبيعة الأعمال التي جمعتهما، والتي اتجه أغلبها إلى الكوميديا الاجتماعية، على نجاح هذه الثنائية، خاصة أنها اعتمدت على كوميديا الموقف أكثر من اعتمادها على الإفيهات المستهلكة والمصطنعة، وهو ما جعلها قريبة من شريحة كبيرة من الجمهور، ومع مرور الوقت، تجاوز هذا التعاون فكرة اجتماع نجمين في عمل واحد، ليصبح أحد الرهانات المتكررة في السينما خلال السنوات الأخيرة.

ومن جانبها، أكدت الناقدة ماجدة خير الله أن الثنائية التي تجمع ليلى علوي وبيومي فؤاد مناسبة، وثبت أنها مطلوبة بالنسبة إلى المنتجين، مؤكدة أن ليلى علوي كانت نجمة النجوم و«فيديت» منذ ٣٠ سنة، ولكن لأنها «ذكية» نجحت في التطور مع الزمن، وإلا كانت ستجلس على «دكة المشاهدين»، وتابعت أن بيومي فؤاد رجل ناجح وله وضعه.

وضربت ماجدة خير الله مثالًا بالراحل حسن حسني، مؤكدة أن نجاح أي ثنائية يرتبط بمدى الانسجام على الشاشة، قائلة: «لو كان حسن حسني موجود، وفي ممثلة مناسبة تظهر معاه، ليه لأ؟ عبلة كامل عملت معاه دويتو في كذا فيلم.. المهم إنها ناجحة وماشية مع بعض».

وفيما يتعلق بفكرة تكرار التعاون بين ليلى وبيومي، قالت ماجدة: «وماله طالما في جهة إنتاجية شايفة إن وجودهم مع بعض مناسب، ليه لأ؟.. وهما شايفين إن دي أدوار تناسبهم، ليه لأ؟»، مؤكدة أنها تعتقد أن ليلى علوي من أذكى «الموجودين»، وعن توقعها لتكرار الدويتو من جديد لاحقًا، قالت: «الله أعلم، طالما المنتجين بيطلبوا مزيدًا من الأفلام من هذه النوعية، هتستمر»، مشيرة إلى عدم وجود ضرورة لمعرفة سر الخلطة بينهما، فالمهم أن الاثنين ناجحان مع بعضهما البعض.

وفي الأخير، بين ثنائيات الثمانينيات والتسعينيات، وشراكتها الحالية مع بيومي فؤاد، تبدو مسيرة ليلى علوي نموذجًا لفنانة لم تتوقف عند نجاح مرحلة واحدة، بل واصلت إعادة النظر في اختياراتها بما يناسب كل مرحلة، وربما لهذا السبب، ما زال اسمها حاضرًا في السينما في وقت غابت فيه الكثير من نجمات جيلها عن الشاشة الكبيرة.

الجريدة الرسمية